بقلم غالب قنديل

نوافذ مغلقة ومراوحة في الدوامة

غالب قنديل

وسط معاناة اقتصادية خانقة يدوخ المتابع العادي في دوامة حلزونية خلف الاقتراحات الكثيرة والآراء المنثورة في الفضاء السياسي والإعلامي بحثا عن بارقة امل واحدة بإمكانية شق مسار جديد خارج متاهة الانهيار والتآكل ويبدو لمن يدقق في تلافيف المشهد السياسي الاقتصادي والمالي أن لبنان ذاهب في مسار انهيار مستمر بلا منافذ تؤدي إلى التعافي او النهوض من جديد بعد الانهيار وعلى الرغم من ظهور فرص خنقت عمدا ومنع السير إليها وحظر الأخذ بها وبدا القعود عنه قدرا محكما لا تملك أي جهة فاعلة القدرة على هزه أو اعتراضه وزحزحة طغيانه الأعمى والمطلق.

ليس صحيحا ان الوضع الاقتصادي والمالي ميؤوس منه وان لبنان محكوم بالرضوخ لثنائية المديونية والتبعية للهيمنة الغربية وبالتالي الخضوع للوصايات السياسية والمالية والاقتصادية التي تفرضها الدول الغربية وعدم الانفتاح على الخيارات البديلة الواعدة والحافلة بفرض ثمينة ومجزية سبق ان تناولناها بالتفصيل ووردت بنودها في مبادرات عديدة صدرت عن أصدقائنا في إيران وروسيا والصين.

 

إن أخطر مصادر الاعتلال اللبناني هو ارتهان السلطة السياسية للهيمنة الغربية التي تملي الخنق الاستباقي لأي تطلع تغييري مفارق وغير تقليدي اقتصاديا طالما يخرج عن مألوف مصنفات التبعية والارتهان وهذه مصيبة لبنان المبرمة التي يتوجب تحطيمها وتخطيها كشرط موجب لزحزحة الصخور الثقيلة التي دحرجها أهل النظام على صدور اللبنانيين وسحقوا بها كل فكرة جديدة خلاقة بحملات التسفيه وبذرائع سخيفة تستلهم قاموس التبعية والعمالة للأجنبي لتسد المنافذ المتاحة للتطور والتقدم وتسحق كل تفكير خلاق تحرري أو استقلالي.

 

لامجال لفتح مسار جديد يخرج البلد من دوامة الانهيار القاتل إلا بثورة مفاهيمية شاملة تنطلق من التوجه شرقا وتتجسد اقتصاديا بخطوات جديدة في طريق النمو تفتح سياقا ثوريا من التراكم عبر تنمية الإنتاج الصناعي والزراعي وبناء الشراكات الحاضنة والداعمة شرقا وكل تأخير في بدء العمل على هذه الخيارات سيكون على حساب البلد والناس والمماطلة السخيفة والذرائعية سترفع الكلفة وتورث عاهات مستدامة ومكلفة.

 

العلاقات مع الشقيقتين سورية وايران ومع العراق الشقيق والأصدقاء في روسيا والصين تفتح للبنان نوافذ انتعاش ونمو أكيدة وراسخة وطريق الإنقاذ يمر بهذه البوابات الاستراتيجية الواسعة والواعدة ولامجال لتضييع الوقت على حساب البلد الغارق في مازق خطير يمكن وقفه وينبغي التقاط الفرص بأقصى سرعة للحد من الأكلاف التي يدفعها المواطن العادي بمستوى عيشه ومستقبله.

 

لبنان في دوامة انهيار وخراب لكنه قادر على التعافي بسرعة والانتقال إلى وضع جديد ينقله إلى مرحلة واعدة ويفتح أمامه آفاقا رحبة من التقدم والتطور الاقتصادي والازدهار الصناعي والتكنولوجي والتقدم الزراعي والسياحي كاقتصاد حديث ونموذجي في بيئته الإقليمية والمطلوب هو المبادرة في طريق الخيارات الجديدة والواعدة بدلا من التخبط في المستنقع الموحل والمتعفن وهو طريق خراب مقيم لا طائل منه.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى