بقلم غالب قنديل

حالة طوارئ شعبية حكومية لحماية الأحراش

غالب قنديل

تمر أخبار الحرائق في الغابات والأحراش كالعادة في كل سنة وتعامل كحدث روتيني يستنفر بعض الجهات المعنية تحت الصدمة وتنهمر بيانات الإدانة والشجب والتباكي على ثروة طبيعية ثمينة صارت فحما أو دخانا وتنتهي الهبة مع انطفاء ألسنة اللهب وحصاد “المشاحر” والمستودعات العائلية والتجارية من أكوام الحطب والفحم في زمن أزمة وانهيار شامل تحفز البحث في الزوايا الدفينة عن مورد أو مكسب او بادرة توفير في النفقات.


أولا تمثل رعاية الكساء الأخضر والثروة الحرجية هما بيئيا مركزيا لجميع البلدان المتحضرة وثمة في منطقتنا العربية بلدان حرمتها الطبيعة ما لدينا من نعم تنفق ثروات طائلة في محاولات تشجير وتكييف بيئية بهدف التقليل من قسوة الطبيعة بينما يطغى الانفلات المتوحش على سلوكياتنا في التعامل مع طبيعتنا الجميلة المعرضة لتدمير منهجي ومن غير أي بادرة عملية منتظمة ومستدامة تعكس الاتجاه ومن أخطر مظاهر تخلف نظامنا ومؤسساتنا غياب أي هيئة تخطط لتنمية الأرياف تهتم بالثروة الحرجية سواء بدافع مناخي أو سياحي فتلك الثروة هي ميدان استثمار مربح تعول عليه بلدان كثيرة وهو مثل تاريخيا قيمة مضافة جلبت للبنان ملايين السياح الذين انفقوا المليارات وشغلوا مرافق خدمات وفنادق ومنتزهات في مواسم الاصطياف والتزلج وقدموا من المغتربات والبلدان الشقيقة.

ثانيا تدفع الضائقة الاجتماعية وحالة الانهيار الاقتصادي والمالي فئات اجتماعية متزايدة إلى البحث عن موارد أقل كلفة للطاقة والتدفئة في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الخطير وما ولده من نتائج وتداعيات اجتماعية واسعة ومتشعبة ومن النتائج استدارة كثيفة نحو عمليات قطع الأشجار وهذه ظاهرة خطيرة تنشأ تصاحب ظاهرة انتشار استعمال الحطب للتدفئة بوصفه الوسيلة الأقل كلفة على الرغم من ارتفاع أسعاره نسبيا لكن المقارنة بين كلفة المحروقات الخاصة بالتدفئة وكلفة الحطب في هذا الزمن الصعب تظهر لنا سر اقبال الناس على استعمال هذه الوسيلة للتدفئة بدلا من المحروقات السائلة التقليدية وقد عمت ظاهرة تعديل اجهزة التدفئة لتعمل على الحطب خصوصا في المناطق التي يجتاحها البرد مبكرا ويقيم فيها لأشهر ممتدة من فصل الشتاء.

ثالثا ندعو الإعلام الوطني بجميع وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة الى تنظيم حملات توعية شعبية شاملة حول كيفية العناية بالثروة الحرجية كما ندعو البلديات لتنظيم مواسم الحصول على الحطب وزرع أشجار جديدة في موازاة ما يتم استهلاكه من الثروة الحرجية بحيث نضمن التوازن البيئي والمناخي وديمومة النعمة الخضراء التي يحسدنا عليها كثيرون في المنطقة والعالم كله ومن الضرورات العاجلة تنظيم عملية الاهتمام بالكساء الحرشي شعبيا ورسميا ووضع الخطط لتشجير مساحات جديدة من الأراضي والمشاعات البلدية في بداتنا وقرنا كافة لتعميم ثقافة العناية بالثروة الحرجية ويستحق التنويه هنا كل جهد إعلامي او ثقافي تنويري يعمم الثقافة البيئية الوطنية على الصعيد الشعبي ويعزز نزعة العناية بالأحراش وحملات التشجير الأهلية المستمرة هي ضرورة حياة وتجدد ينبغي نشرها والتثقيف حول اهميتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى