بقلم غالب قنديل

الدور الإيراني في “حياكة” التحولات المشرقية

 

غالب قنديل

تتلاحق التحولات والتغييرات في المشرق منذ انتصار الثورة الإيرانية وقيام الجمهورية الإسلامية وصعودها المتواصل كقوة اقليمية متزايدة الفعل والتأثير تعتنق قضية تحرير فلسطين وتدعم قوى التحرر الشقيقة والحكومات المتمردة على الهيمنة  الاستعمارية الغربية  وقد شرعت تظهر تحولات ومسارات جديدة في المنطقة العربية  بفعل ما يدعوه الخبراء الغربيون العامل الإيراني الذي اعتبرته دمشق بشارة سعيدة منذ فجر الثورة الخمينية  فتحولت العلاقة السورية الإيرانية جسر استقطاب ورعاية لقوى التحرر والمقاومة يحترم الخصوصية والتنوع  وبعد عقود من التضحيات والمعارك والحروب والحياكة المثابرة لعلاقات علنية وخفية بين أطراف منظومة التحرر والمقاومة المنتشرة على مساحة المنطقة من لبنان وسورية إلى العراق واليمن وفلسطين باتت البيئة الإقليمية صرحا لواقع متغير يثير قلق الدوائر الاستعمارية بل إن انقلابا استراتيجيا ترسخ بحياكة سجادة مشرقية جديدة مبهرة عليها بصمات ايرانية ظاهرة.

أولا إن أهمية الأسلوب الإيراني في إدارة الصراع انه قام على رعاية وتنمية القوى المحلية واستنهاض جهات منتمية ومتجذرة في أرض الصراع ضد الاستعمار والصهيونية تمت رعايتها بوعي واتقان ومساعدتها على امتلاك ادوات وتقنيات بل ومدها بخبرات كثيرة عسكرية وقتالية وتقنية وسياسية وهذا النهج البعيد عن عقلية الاستخدام المخابراتي والمكرس بشراكة فعلية في التخطيط والعمل والتضحية قدم أمثولة أخوة مشرقية متجذرة على ميثاق التحرر عمدتها دما شهداء وقادة يتقدمهم بطل المشرق والمقاومة والتحرر والأخوة العربية الإيرانية الفريق قاسم سليماني أسد الميادين الكبرى في العراق وسورية وفلسطين ولبنان وهو رفيق وأستاذ القادة والأبطال المحاربين على جبهات الدفاع عن الشرق.

ثانيا أعطت الجمهورية الإسلامية مؤخرا اهتماما لافتا للشراكات الاقتصادية في المنطقة وخصوصا مع سورية والعراق وتنبغي الإشارة إلى ان العمل على هذا الخط المصيري  والحيوي يسير ببطء في زمن غليان عالمي واقليمي لا يمهل ويفترض إطلاق حوارات عاجلة داخل محور المقاومة حول التكتل الاقتصادي الذي لا يقل أهمية عن التكتل والتعاون  العسكري الذي يضج بإنجازات عظيمة  ويفترض العمل  لبناء تكتل اقتصادي تحرري بموازاة اعتناق قضية التحرر من الهيمنة  الاستعمارية وتحرير فلسطين وعلى سائر الشركاء في حلف المقاومة والتحرر أن يلتفتوا إلى حيوية التكامل والشراكة الاقتصادية العابرة لأقاليم المحور من اليمن إلى العراق وسورية ولبنان والضفة وقطاع غزة.

ثالثا إلى جانب العمل المتواصل على خط الشراكة  السياسية الإعلامية والقتالية ندعو إلى تعجيل النقاش والعمل السريغ على خط التشبيك الاقتصادي وتحول محور المقاومة إلى كتلة إنتاج وتعاون اقتصادي ولا ينبغي انتظار انتصار الساحات وانعتاقها  لتحقيق هذه النقلة فهي مستحقة بإلحاح توفير مستلزمات الصمود الشعبي وشق الطريق إلى البناء الجديد ووجود شركاء يواصلون البناء في استقرار وامان نسبي يوفر قواعد اسناد يمكننا الاعتماد عليها ستنعم بثمار الشراكة الاقتصادية مع البلدان المعرضة للعدوان التي تخوض معاركها الوطنية وهذا هو مضمون الشراكة في قلب النضال التحرري لبلدان الشرق وشعوبه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى