بقلم غالب قنديل

الى بلال الجنوب والمقاومة

غالب قنديل

تحية الى روح صديقي الشاعر بلال شرارة

 

أيها المشلوح مثل الزعتر البري في تلة مسعود، كنتُ دائما أشمّ في كلماتك عبق تلالنا والشهداء.

أيها الكلمة المقاتلة والمقاومة، والروح المتمرّدة دائما.

يا صديقي، عهد المقاومة بيننا يتجدّد كل يوم، وروحك حاضرة على الزناد مع كل مقاتل أبيّ من حزب الله أو حركة أمل.

يا بلال الجنوب، لن يصمت الأذان، ولن تموت الحروف، ونداء المقاومة والحرية سيبقى يتردّد في كل مكان.

 أيها الطيب الجميل سيكون في ملقاك حشد من الأحبة، الذين نذرت لهم قصائدك وكلماتك من شهداء لبنان وفلسطين وسورية. وستعرفك الوجوه والعيون التي عشقت كلماتك وحروفك.

بلال يا زهر الزيتون وعبق الطيون ونداء بنت جبيل، ستبقى حيا مع كل إشراقة شمس ومع كل صباح جميل، تتجدّد مع نذور الحرية والمقاومة لأجيال ستأتي.

سأفتقدك دائما يا صديقي بنبرتك الهادئة ولهجتك الجنوبية المعتّقة، وكلماتك الأثيرة. أحببت فيك روح الشاعر والفدائي، الذي لم يبارح مواقع القتال، فقد كنت مرابطا بروحك وستبقى، على جميع التلال المطلّة على فلسطين. وسيفتقدك جميع الأحبة والرفاق، رفاق القلم كما رفاق البندقية، وأنت الكلمة المقاتلة التي لم تهدأ حتى النفس الأخير.

سأسأل عنك دائما، وسأفتقد صوتك الجميل الهادئ في اللقاء والوداع أيها الطيب الجميل الذي لا يموت.

يا روح فلسطين ونذر عشقها المتجدّد، ونداءها الذي لا ينقطع، وقد كنّا في ملقاك نعيش مع ظلال البنادق والفدائيين في تلة مسعود، وفي كلماتك تحيا ذكريات وكلمات تحتشد فيها ملامح شهادة وبطولة ولوحات من مجد المقاومة في الجنوب.

جيلنا وأنت من رواده، سيبقى أمينا لعهودنا القومية والوطنية، يرفع راية التحرّر. فقد كنت سوريا وفلسطينيا وقبل كل شيء جنوبيا من بنت جبيل بلهجتك الجميلة المحبّبة، التي كانت دائما تحيي في ذاكرتي صور الجنوب وأهله وعشقهم للأرض وللزهر. أيها الأصيل العظيم، الذي رفع نداء فلسطين وراية التحرّر طيلة عقود، والأمين الذي كان قرب النبيه شرفة فكر وشعر وثورة. ومكتبك في مجلس النواب تحوّل الى منتدى شعر وثقافة وأدب وهموم وطن. وكنت كلّما زرتك هناك ألتقي وجوها أعرفها وأحبها، ولا يمكن أن ألتقيها في مكان آخر. فتلك الغرفة كانت مهرجانا مستمرا للثقافة والمقاومة. وكنت على هدوئك بركانا من أفكار وأحلام ومشاريع فيها ثقافة وطنية محاربة، وفيها وعي قومي وتوثّب لكل شعلة تحرّر في الوطن الكبير، وقد كنت العروبي، الذي كانت حروبه ضد الاستعمار والصهيونية مستمرة، ونار ثورته لا تهدأ.

ستبقى المقال والكلمة ونداء الحرية من أرض الجنوب، تردّده الوديان والتلال، وتتلو نذور العشق والوفاء لكل شهيد مقاوم. وسيروي الجنوبيون أنهم سمعوا صوتا جميلا يتلو شعرا في الليالي وعند كلّ فجر، وستكون روحك الطيبة هي الصدى والعطر على كلّ ذرة تراب.

وداعا يا بلال، وداعا أيها الطيب النبيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى