الصحافة اللبنانية

من الصحافة اللبنانية

أبرز ما ورد في عناوين وافتتاحيات بعض الصحف اللبنانية

البناء: طرابلس تقرع الجرس: الانفجار والفوضى وراء الباب… الفقر يولّد بيئة سقوط الأمن.. الحريري يلمّح لشقيقه بهاء في استغلال أحداث الشمال… فهل يسرّع الحكومة؟/ لبنان في دائرة الأشد خطراً في سلم كورونا… بين أعلى نسب الإصابات والوفيات

 

كتبت البناء تقول: عشرات الإصابات ومشهد شوارع طرابلس بعد منتصف الليل، والاستهداف للجيش والقوى الأمنية من جهة، وحجم الفقر المنتشر من جهة أخرى، معادلة قابلة لأخذ طرابلس ومن ورائها الشمال ومن خلالهما لبنان كله نحو الانفجار والفوضى. فمعادلة الفقر والأمن كمعادلة البيضة والدجاجة لا أسبقية ومفاضلة في معالجتهما، حيث يستحيل الاكتفاء بالوقوف إلى جانب الجيش والقوى الأمنية ضد الاستهداف الذي تجاوز حدود الاحتجاج، من دون الالتفات لحجم الفقر الذي يخيم على المدينة العريقة في وطنيتها ومدنيتها وتاريخها النضالي الاجتماعي والسياسي.

المعالجة مستحيلة بالمفرق، وفقاً لمصادر تابعت أحداث الشمال خلال الأيام الماضية، وتتوقع المزيد من التصعيد والانتشار للمشهد الطرابلسي، بعدما بلغ الفقر حد العجز عن التحمل، وبلغ تفشي الوباء حد العجز عن التقبل، وبلغت الاستعصاءات السياسية في ملف تشكيل الحكومة حد الاستعصاء على فهمها.

توقفت المصادر أمام البيئة القابلة للاستثمار من الذين يريدون العبث أو توجيه الرسائل السياسية، وقالت إن الأزمة ذاهبة للمزيد من التوسع، فكلفة الاستثمار منخفضة في ظل حجم الفقر من جهة وتدني سعر صرف الليرة من جهة موازية، بالنسبة الى أي جهة ممولة من الخارج، أو بأموال تأتي من الخارج، خصوصاً بعدما أوحى كلام الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بنيته إبعاد شبهة الاتهام نحوه في الوقوف وراءها لحماية شروطه في تشكيل الحكومة، كما أوحى باتهام فريق سياسي يريد استغلال أوجاع الناس لإيصال رسائل سياسية، بما لا يمكن فهمه إلا اتهاماً لشقيقه بهاء بالوقوف وراء التلاعب بما تعانيه طرابلس وتوظيفه، واعتبار الرسالة موجّهة للرئيس سعد الحريري مباشرة. فالقادرون على التحرك في الشارع الطرابلسي لا مصلحة لهم بما يجري باستثناء فرضيّتي الشقيقين، وانتفاء إحداهما تثبيت للأخرى. وتساءلت المصادر عما إذا كان هذا الوضع سيدفع برئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري نحو الاقتراب من إنتاج حل سياسي للأزمة الحكومية بدلاً من تبادل المصادر المقربة منهما للاتهامات باستغلال الوضع لتحسين شروط التفاوض.

على مستوى تفشي وباء كورونا، لفتت مصادر طبية بالتزامن مع الإعلان عن خطة اللقاح الوطنية من السراي الحكومي، إلى خطورة الوضع الصحي رغم انخفاض عدد الإصابات اليومية. وقالت المصادر إن لبنان يقف مع سويسرا وبريطانيا والبرتغال وتشيكيا في المرتبة الأولى عالمياً لنسبة عدد الإصابات اليومية والوفيات اليومية بالقياس لعدد السكان، ما يجعل الحاجة ملحّة لتمديد الإقفال مجدداً، لكن مع شبكة أمان اجتماعية فعالة للفئات الأشد فقراً.

وتوزّع الاهتمام الداخلي أمس، بين حدثين: الأول التظاهرات الشعبية في بعض المناطق والتي تصاعدت وتيرتها وتحوّلت إلى اشتباكات ومواجهات مع القوى الأمنية في طرابلس، وبين السرايا الحكومية التي شهدت إعلان خطة لقاح كورونا الذي ستصل الدفعة الأولى منه إلى لبنان منتصف شهر شباط المقبل.

ولليوم الثالث على التوالي، ارتفعت وتيرة الاشتباكات بين المحتجين وعناصر مكافحة الشغب أمام سراي طرابلس، حيث قام المحتجون على الأوضاع المعيشية الصعبة بإلقاء مواد حارقة على سور السرايا الحديدي والأشجار الملاصقة للسور وأشعلوا النيران فيها.

واللافت إقدام المتظاهرين على رشق مبنى السرايا بالحجارة وقنابل «المولوتوف» بشكل كثيف وإحراق آلية للقوى الأمنية ومحاولة اقتحام السراي، فيما ردت عناصر مكافحة الشغب بخراطيم المياه وقنابل الغاز المسيلة للدموع لإبعاد المحتجين.

وأفادت مصادر ميدانية إلى أن عناصر قوى الأمن أطلقت الرصاص في الهواء بشكل كثيف لإبعاد المحتجين الذين ألقوا قنبلة مولوتوف على مبنى السراي وحاولوا الدخول إليها من الجانب الخلفي.

وسُجل سقوط 26 جريحاً جراء هذه المواجهات من كلا الطرفين، نقل بعضهم في سيارات الصليب الأحمر، وعولج البعض ميدانياً من قبل فرق الصليب الأحمر جهاز الطوارئ والاغاثة.

وأعلنت قيادة الجيش في بيان، أن «31 عسكرياً أصيبوا بجروح مختلفة ورضوض جراء تعرضهم للاعتداء والرشق بالحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات النارية من قبل عدد من المحتجين أثناء تظاهرات شهدتها مدينة طرابلس وتضررت آليات عسكرية وعتاد، وقد تمّ توقيف خمسة أشخاص لإقدامهم على التعدّي على الأملاك العامة والخاصة وافتعال أعمال شغب والتعرّض للقوى الأمنية وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص».

ومع اشتداد حدّة الاشتباكات منتصف ليل أمس دعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ببيان المتظاهرين «للانسحاب فوراً وعدم الدخول الى السراي حفاظاً على سلامتهم لأننا مضطرون للدفاع عن مراكزنا بكل الوسائل المشروعة». وكشفت مصادر طرابلسية قيام جهات في المدينة بتوزيع أموال على الاشخاص المحتجين في الشارع لشراء المولوتوف والمفرقعات والليزر. وأكدت أنها تسعى لمعرفة مَن وراءها لتوتير الوضع الأمني ولأي هدف.

 

الأخبار: “صراع الإخوة” يهزّ طرابلس

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول: لم تترك الحكومة شيئاً يدفع الناس إلى الانتفاض إلا وفعلته، بجدارة. الحكومة المستقيلة، كما القوى السياسية التي قررت المشاركة في تأليف حكومة جديدة. نزول الناس إلى الشارع ترافقه، بطبيعة الحال، وأحياناً تخلق شرارته، محاولات قوى سياسية تثبيت قدرتها على “الإمساك بالأرض”، أو على الأقل سعيها إلى سحب الشرعية الشعبية عن قوى أخرى. لا دوافع الاحتجاج المشروع تحجب الأجندات السياسية، ولا الأخيرة تلغي حق الناس في التعبير عن الغضب. في طرابلس، غالبية من الفقراء الغاضبين، وصراع بين الشقيقين بهاء وسعد الحريري، دخل بينهما أمس عامل أمني خطر، لم تُحدَّد الحهات التي تقف خلفه بعد، تمثل بإعلان قوى الأمن الداخلي أن عناصرها استُهدفوا بقنابل يدوية حربية

في الليلة السادسة من عودة التظاهرات الليلية والمواجهات في طرابلس، رفضاً لقرار الإقفال العام وتمديده، بدا سراي المدينة الهدف الأبرز للتحرّكات المنظّمة. وتُوجّت محاولات الدخول إلى السراي بإلقاء قنابل يدوية هجومية على عناصر قوى الأمن الداخلي ومكتب فرع المعلومات التابع لقوى الأمن، ما أدى إلى إصابة ضابط وعدّة عسكريين بجروح، في مقابل عشرات الجرحى بين المحتجين. وفيما أكد متظاهرون استخدام القوى الأمنية والعسكرية للرصاص الحي ضد المحتجين، نفى الأمنيون والعسكر ذلك، مؤكدين أن قوات مكافحة الشغب اكتفت باستخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والهراوات ضد المتظاهرين “بعدما حاولوا اقتحام السراي”.

استخدام الأسلحة الحربية أثار القلق ليلاً في المدينة التي شهدت تحرّكات واسعة واستخدام مئات قنابل المولوتوف باتجاه السراي والمراكز العسكرية في محيطه، وتخوف الأهالي من انفلات الوضع الأمني أكثر وتحوّله إلى مواجهات مسلّحة على غرار السنوات السوداء التي عاشتها طرابلس في المرحلة الماضية.

وامتد قطع الطرقات ليلاً إلى بيروت والبقاع، حيث قطعت طريق المدينة الرياضية وكورنيش المزرعة في العاصمة وطرقات المصنع وشتورا وبعض الطرقات في البقاع الغربي.

وممّا لا شكّ فيه أن الواقع الاقتصادي المخيف الذي تعانيه المدينة بزيادة عن مناطق لبنانية أخرى، وتفاقم حالة البطالة والفقر المدقع وفقدان الأساسيات في منازل المواطنين الطرابلسيين، وعجز الدولة عن القيام بأي خطوات جديّة واستمرار أثرياء المدينة بتكديس أموالهم على حساب فقرائها، فإن كل ذلك يشكّل دوافع لنزول المتظاهرين إلى الشوارع والاعتراض على سياسات الإغلاق الحكومية، من دون أي اهتمام لمخاطر انتشار الوباء في مثل هذا النوع من التجمّعات.

إلّا أن التحرّكات في الأيام الماضية، خصوصاً ليل أمس، تؤشر بوضوح إلى وجود عمل منهجي منظّم من عدّة أطراف سياسيين، يديرون مجموعات من المتظاهرين ويوجّهون الحشود، وأخيراً يلجأون إلى الاعتداء الأمني باستخدام قنابل هجومية على عناصر الأمن، ما دفع بالعديد من مجموعات الحراك الشعبي في المدينة إلى الانكفاء عن هذه التحرّكات مع شعورهم بوجود عمليّة استغلال سياسي واضح للتحركات.

كما بدت كذلك القوى الأمنية والعسكرية المختلفة في حالة من الضياع مع غياب التنسيق في ما بينها، والعجز عن إدارة مسرح المواجهات والتخفيف من احتمالات وقوع إصابات بين الطرفين، حيث تحدّثت مصادر ليلاً عن أكثر من 200 إصابة بين المدنيين والعسكريين، غالبيتهم من المدنيين بطبيعة الحال.

وبحسب ما تقاطعت مصادر “الأخبار” من مصادر متعدّدة، فإن أغلب المشاركين هم من أحياء البداوي والمنكوبين ووادي النحلة والمناطق الداخلية وباب التبانة والزاهرية والقبة، وأشخاص من خارج طرابلس عمل حزب سبعة على استقدامهم من بيروت. وتوزّع عدد لا بأس به من المتظاهرين المشاركين على مروحة واسعة من القوى السياسية، تصفّي حساباتها السياسية والمالية وصراعات المحاور “داخل البيت الواحد”. فالمجموعات المدعومة من بهاء الحريري والوزير السابق أشرف ريفي اشتركت في التركيز على محاولات الدخول إلى سراي طرابلس. ومنذ ساعات المساء الأولى، جرت عدة محاولات للدخول إلى السراي، ونجحوا بداية في الوصول إلى غرفة الحرس وغرفة التفتيش عند مدخلها الرئيسي، (وهو ما حصل أول من أمس أيضاً). وبعد عدة محاولات فاشلة، حاول المتظاهرون الدخول إلى قصر العدل في طرابلس الكائن خلف السراي مباشرة، ما دفع القوى الأمنية إلى التدخل واستخدام القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي لإبعادهم، بعدما كانت مجموعات المحتجين تتزايد مع قدوم مناصرين لهم من مناطق أخرى.

في المقلب الآخر، لم يغب تيار المستقبل عن تحريك مجموعاته التي نزلت إلى الأرض بإيعاز من الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، بعدما وجد أنه قد يفقد الشارع في طرابلس تحت تأثير أخصامه، خصوصاً أن مجموعات الطرف الأول كانت تكيل يومياً الشتائم والهتافات المضادة لآل الحريري ونوابهم في طرابلس، محمد كبارة وسمير الجسر. وردّ التيار أيضاً بتنظيم مسيرات في شوارع المدينة، والردّ بهتافات ضد رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، علماً بأن الرئيس سعد الحريري كان قد أعلن في تصريح أمس أن “التحركات في طرابلس قد يكون وراءها جهة سياسيّة”.

وفيما نفت مصادر في تيار المستقبل لـ”الأخبار” علاقة التيار بـ”الأعمال التخريبية التي يقوم بها مندسون ومشاغبون”، على حدّ قولها، فقد أوضحت أن “منتديات طرابلس التي كان بهاء الحريري يُحرّكها قد جرى تحييدها وإبعادها عنه، خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس سعد الحريري إلى تركيا، نظراً لأنّ الحكومة التركية تمون عليها”.

 

الديار: عون والحريري بانتظار المرحلة الثانية من المبادرة الفرنسية .. فهل تبدأ الاسبوع المقبل ؟ رسائل مشتعلة عبر الشارع .. وخصوم الحريري يصعدون لحمله على الاعتذار خطة التلقيح : اللقاح مجاني للبنانيين والمقيمين ورقابة محلية ودولية

كتبت صحيفة “الديار” تقول: هل تتحرك المبادرة الفرنسية مجددا بعد تناول الملف اللبناني من بين ابرز الملفات الي تطرق اليها الرئيسان الفرنسي والاميركي في اتصالهما مؤخرا ؟ وما هي المعلومات المتوافرة حول عزم باريس البدء بمرحلة ثانية من مبادرتها تجاه لبنان على ضوء هذا الاتصال وايفاد الموفد الخاص للرئيس ماكرون مجددا الى لبنان لاستئناف مساعي الدفع باتجاه تشكيل الحكومة ؟

الرئيسان عون والحريري لم يتجاوبا حتى الان مع المساعي الداخلية لاستئناف التواصل والحوار بينهما ، ولم تصدر عن اي منهما اية اشارات ايجابية في هذا الصدد لا بل ان اجواء بعبدا وبيت الوسط وما يصدر عنهما تتمحور حول رمي كل منهما المسؤولية على الآخر.

ووفقا للمعلومات المتوافرة للديار امس فان الجهود التي يقوم بها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ودعوات بكركي المتكررة لم تحدث اي خرق في جدار ازمة الانقطاع المستمرة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

ووفقا للمعلومات فان الاجواء التي سجلت مؤخرا تؤشر الى ان عون والحريري ينتظران ما سيطرأ على صعيد التحرك الفرنسي المتوقع . وان التوقعات باستئناف المبادرة الفرنسية مبنية اولا على الاتصال الاخير بين ماكرون وبايدن الذي يشكل عملية دفع لعودة تزخيم هذه المبادرة ، لكن الامر يحتاج لبعض الوقت لترتيب الدخول في تفاصيل الموضوع الحكومي مجددا على ضوء ما حصل في اللقاء الاخير بين عون والحريري.

وتقول المعلومات ان باريس لن تتأخر في استئناف تحركها واتصالاتها المباشرة ، مشيرة الى توقع حصول تطورات في هذا المجال خلال الاسبوعين المقبلين.

اما على صعيد الحراك الداخلي فقد علمت الديار من مصادر مطلعة ان بكركي اكدت لبعض الزوار انها لم تسحب يدها من المسعى الذي بدأته ، لكنها تعتقد بانها قالت وفعلت ما يمكن عمله لاستئناف اللقاءات بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وهي تنتظر وتأمل في ان يتجاوبا ويعودان للتواصل والحوار .

ومن جانب آخر اكدت المعلومات ايضا ان اللواء ابراهيم مستمر بمسعاه وتحركه بعيدا عن الاعلام ، وانه يركز في هذه المرحلة على تحقيق وتأمين مفتاح باب استئناف عملية تشكيل الحكومة من خـلال عودة التواصل والحوار بين عون والحريري .

وقال مصدر نيابي مطلع للديار ان احداث خرق باتجاه اعادة الحوار بين الرجلين يعطي فرصة جدية لمحاولة التوصل الى تفاهم حول الحكومة لان مجرد قبولهما استئناف اللقاءات في ما بينهما يشكل اشارة ايجابية قوية تصب في هذا الاطار.

واسف المصدر لان الرئيسين عون والحريري لم يتجاوبا بعد مع كل المساعي المبذولة ، ملاحظا ان كلا منهما ينتظر المبادرة من الآخر ما يعني ان هناك حاجة الى ” تخريجة معينة” لم تتوافر بعد لاستئناف الحوار بينهما.

وردا على سؤال قال المصدر ان اي طرف آخر لم يدخل مباشرة حتى الان على خط الوساطة وان الاطراف التي يعول عليها في هذا المجال تنظر بحذر الى الموضوع في ظل التصلب في مواقف عون والحريري.

 

النهار: التفلُّت يتّسع… و”نداء الطوائف” لحكومة فوراً

كتبت صحيفة “النهار” تقول: إذا كان اطلاق الخطة الوطنية للقاح ضد وباء كورونا شكل التطور الإيجابي الأول الموعود بوضع لبنان على سكة المواجهة الجذرية مع كارثة الانتشار الوبائي بعد طول تأخير وانتظار مكلف بشريا واقتصاديا، فان ذلك لم يحجب الخشية من تداعيات البطء الذي اعترى برمجة عمليات تسليم اللقاح الذي تبين ان الدفعة الأولى منه لن تصل قبل منتصف شباط في ظل تخوف من تأخر الشركات المصنعة في التسليم كما يحصل في دول عدة في العالم تحت وطأة ضغط الانتاج. ومع ذلك اثار اطلاق الحكومة الخطة رسميا امس ارتياحا نظرا لندرة أي تطور إيجابي في مجمل مشهد الازمات والاختناقات التي تحكم واقع اللبنانيين وتحاصرهم، اما عبر الحجز والمرض والموت جراء استفحال الانتشار الوبائي والواقع الاستشفائي الكارثي الذي يواكبه، واما عبر استفحال التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي تتكشف يوما بعد يوم عن اتساع مخيف للفئات الفقيرة والمحتاجة الى الدعم والمعونات. ولذا ظل الحدث الطاغي على المشهد الداخلي مركزا على اتساع التفلت في الشارع الذي انفجر عصيانا على إجراءات الاقفال العام انطلاقا من “ثورة طرابلس” التي كانت سباقة في تحدي إجراءات الاقفال وأدت حدة مواجهة الاحتجاجات فيها الى واقع خطير تمثل في تصاعد المواجهات بين جماعات المحتجين والقوى العسكرية والأمنية علما ان اعداد المصابين في الجيش اول من امس فاق 31 جنديا وضابطا.

وإذا كانت مجريات الاحتجاجات شهدت امس اتساعا كبيرا تمثل في تنقل الاحتجاجات وقطع الطرق عبر مختلف المناطق نهارا ومساء، فان سؤالا كبيرا اثير على خلفية هذا التفلت عما ستفعله حكومة تصريف الاعمال لمواجهة خطر انهيار خطة التعبئة الصحية وتدابير الاقفال العام، علما ان المداولات الماراتونية التي حصلت في اجتماعات السرايا امس لانجاز خطة اللقاحات تناولت هذا الخطر. وقد قفز موضوع المساعدات المالية للأسر المحتاجة الى مقدم الأولويات خصوصا ان أصوات المحتجين كشفت عمق الازمة الاجتماعية التي تتحكم بتحريك الشارع ولن ينفع تاليا اللعب السياسي في توظيف هذا التحرك لتوجيه اتهامات الى شارع او جهة مذهبية معينة على غرار ما بدأ يتصاعد من كواليس الجهات السلطوية التي تعطل تشكيل الحكومة وتحاول إلقاء تبعة عصيان الشارع على خصومها فيما تتجاهل هذه الجهات خطورة الواقع الاجتماعي للمحتجين. وقررت الحكومة في هذا السياق رفع عدد الآسر المستفيدة من المساعدات الاجتماعية التي تبلغ 400 الف ليرة لكل عائلة من 240 الف عائلة الى 300 الف عائلة.

طرابلس

اما التحركات الاحتجاجية فتنقلت امس عبر تظاهرات وقطع طرق بين طرابلس وعكار وبعلبك وضهر البيدر وصولا الى صيدا والنبطية. ولليوم الثالث شهدت طرابلس مواجهات جماعات المحتجين على الاوضاع المعيشية ورفضا للاقفال مع القوى الأمنية والعسكرية. وتجمع المحتجون في ساحة النور حيث تم قطع الطرق وقام عدد منهم بالقاء مواد حارقة داخل غرفة الحرس امام مدخل السرايا واشعلوا فيها النار، ما اضطر عناصر قوى الامن الداخلي الى اطلاق القنابل الدخانية لتفريق المحتجين بعدما رموا قنابل المولوتوف على باحة السرايا. ولكن التوتر اشتد ليلا وطلبت قوى الامن الداخلي من المحتجين الانسحاب وعدم دخول السرايا بعدما قاموا بأعمال شغب وخرق للباب الرئيسي وحذرتهم من انها ستضطر الى الدفاع عن مراكزها بكل الوسائل المشروعة ثم أطلقت وابلا من القنابل الدخانية لمنع المحتجين من الدخول، ورصد استقدام تعزيزات من قوى الامن من بيروت الى طرابلس. وحصلت مواجهة مباشرة لدى إلقاء قنابل في اتجاه القوى الأمنية التي قالت انها كانت قنابل يدوية حربية وليست قنابل مولوتوف وأدت المواجهات الى وقوع عدد من الجرحى . وقد تدخلت وحدات من الجيش مع آلياتها وملالاتها لمؤازرة قوى الامن وانتشرت في ساحة النور وراحت تسير دوريات لاعادة فرض الهدوء وتفريق المحتجين.

كما ان نطاق قطع الطرق اتسع ليلا في منطقة البقاع حيث قطعت الطرق الرئيسية في تعلبايا والمصنع وجديتا والمرج .

 

الجمهورية: الإنسداد الحكومي يُشعل الإحتجاجات.. “كورونا” يتفاعل فهل ستصل اللقاحات؟

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: في بحر السلبيات التي يعوم عليها البلد، طافت على سطح المشهد الداخلي، ما يمكن اعتبارها الإيجابية الوحيدة التي يشهدها لبنان منذ ما يزيد على السنة، وتجلّت في رسم خريطة وصول اللقاحات لمكافحة فيروس كورونا، والشروع في بدء التلقيح اعتباراً من النصف الثاني من شباط المقبل، ومع ذلك تبقى العبرة في صدق الوعود بوصول اللقاحات في الموعد المحدّد، وكذلك في عدالة توزيعها واجرائها في آن معاً، وما عدا ذلك، أزمات مفتوحة بعضها مشتعل، وبعضها الآخر جمر حارق تحت الرماد.

في السياسة، يسود اهتزاز كامل في المشهد الداخلي، فمن جهة انسداد تام في مسار تأليف الحكومة، توازيه رهانات متجددة يعلّقها المستعجلون على تشكيل الحكومة، على انطلاق القطار الفرنسي في رحلة جديدة نحو لبنان، حاملاً عناصر ومقويات للمبادرة الفرنسية، تجعلها اكثر فعالية وقدرة على إلزام اطراف تعطيل التأليف بالالتزام الفعلي بهذه المبادرة، وتشكيل حكومة وفق مندرجاتها. ومن جهة ثانية، حراك اتخذ منحى عنفياً، ظهر في توقيت واحد وفي اماكن متعددة، وتثار حوله تساؤلات عن الجهات المحرّكة له والغاية المتوخاة منه في هذا التوقيت بالذات.

الحراك ليس يتيماً!

بالتأكيد، أنّ هذا الحراك ليس يتيماً، وبالتالي ليس عفوياً، ومع تخفّي المحرّك لما جرى في الساعات الأخيرة، خلف الصورة، سُجّي هذا الحراك على حلبة التعطيل الحكومي كمادة اتهامية متبادلة بين المعطلين، بأنّ التحركات العنيفة التي شهدتها بعض المناطق، وغالبيتها تخضع للون طائفي وسياسي معيّن، واستمرت بالأمس وتحديداً في ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس، ما هي الّا رسالة ضغط من طرف على طرف، لحمله على التراجع عن شروطه التي يطرحها في ما خصّ تأليف الحكومة.

وكانت قيادة الجيش قد اعلنت امس، أنّ 31 عسكرياً أصيبوا بجروح مختلفة ورضوض جراء تعرّضهم للاعتداء والرشق بالحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات النارية من قِبل عدد من المحتجين، أثناء تظاهرات شهدتها مدينة طرابلس امس الاول الثلثاء. كما تضرّرت آليات عسكرية وعتاد، وقد تمّ توقيف 5 أشخاص لإقدامهم على التعدّي على الأملاك العامة والخاصة وافتعال أعمال شغب والتعرّض للقوى الأمنية. وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص.

 

اللواء: طرابلس “ساحة حرب”: حذار الحل الأمني! أعداد الجرحى تجاوز الـ250 .. ورفض شيعي للتمديد لعون.. وغضب نقابي من إطاحة تقديمات الموظفين

كتبت صحيفة “اللواء” تقول: بدت طرابلس، عاصمة الشمال، وساحة الاحتجاجات الشعبية ضد امتداد الفقر المدقع، وانعدام وسائل العيش الضرورية، من خبز وطعام وخضار، مع ارتفاع أسعار الخضار والفواكه، ليل أمس، كأنها أشبه بساحة حرب، مع إشعال الحرائق في السيّارات، وإطلاق قنابل المولوتوف، إذ ردّت القوى الأمنية بإطلاق الرصاص المطاطي، ورمي متبادل للحجارة، الصغيرة والكبيرة..

وتأتي هذه التطورات، في وقت تغمض السلطة الحالية عينيها عمّا يجري، وتدفن رأسها في الرمل، وتترك القوى الأمنية والفقراء الساخطين وجهاً لوجه، بعد تحذير القوى الأمنية من استخدام القوة لمنع سقوط سراي طرابلس بيد العناصر المحتجة.. وتجاوز عدد المصابين الـ250 إصابة، تولى الصليب الأحمر اللبناني نقل 35 إلى المستشفيات، وتم مداواة الباقين ميدانياً وعددهم 67 مصاباً، وتولت العناصر الأمنية معالجة المصابين من عناصرها.

وليلاً، حاول المحتجون الدخول إلى السراي من الناحية الخلفية، وأشعلوا النيران في السيّارات، كما القوا القنابل، واستقدمت القوى الأمنية تعزيزات محذرة من أنها ستتعامل بشدة وحزم لمنع اقتحام السراي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى