الصحافة اللبنانية

من الصحافة اللبنانية

أبرز ما ورد في عناوين وافتتاحيات بعض الصحف اللبنانية

البناء: بدء إجراءات محاكمة ترامب في الكونغرس… وبنس يلوّح بالعزل اذا تهدّد الاستقرار.. مجلس الدفاع اليوم للإقفال التام لأسبوع من الجمعة… ونقاش في الاستثناءات / باسيل: لا حكومة بشروط الحريري… والضغوط لفرض التوطين والتطبيع

 

كتبت البناء تقول: يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقد تحوّل الى رئيس سابق مع بدء الكونغرس من اليوم إجراءات محاكمته كمسؤول عن اقتحام مبنى الكابيتول، وإعلان نائبه مايك بنس استعداده لتفعيل التعديل الدستوري الذي يتيح عزله من الرئاسة إذا ما استغلّ صلاحياته الرئاسية لاتخاذ قرارات تهدد الاستقرار.

ما بعد ترامب صار هو موضوع البحث في العالم، ولم يعد أحد بحاجة للانتظار الى العشرين من الشهر الجاري للاطمئنان الى أن ترامب خرج من دون توريط العالم بأحداث خطيرة، كانت موضع تداول خصوصاً على مستوى المنطقة، وكان يأمل حلفاؤه خصوصاً في كيان الاحتلال وحكومات الخليج حدوثها، مع الخشية من مرحلة بايدن خصوصاً لفرضية العودة عن العقوبات على إيران ضمن إطار سلة تتضمن العودة للتفاهم النووي، في ظل تحسب في الرياض وتل أبيب من تصفية حساب يجريها بادين مع الذين ووضعوا ثقلهم لدعم حملة ترامب مالياً وسياسياً.

لبنانياً، تقدّمت المواجهة مع وباء كورونا على الهموم السياسيّة، حيث بلغ التفشي ودرجة خطورة الإصابات التي تحتاج علاجاً في المستشفيات حد استعمال بعضها لمواقف السيارات لمعالجة المصابين، في ظل صعوبة تأمين أسرة للعديد من المصابين الذين يعانون من أعراض حرجة في إصاباتهم.

وزارة الصحة أعلنت تحويل المستشفيات الحكومية الى مستشفيات لمعالجة مصابي كورونا بالأولوية على حساب مهامها الصحيّة الأخرى، فيما نجحت مساعي ضم عدد من المستشفيات الخاصة إلى مواجهة كورونا بتأمين ستين سرير عناية فائقة، وتركز البحث في حزمة إجراءات تتيح المزيد من التفشي. وفي هذا السياق ينعقد اليوم المجلس الأعلى للدفاع، للبحث في مقترحات للإقفال التام من دون استثناءات بما في ذلك إقفال المطار، وفي السياق هناك من اقترح وقف استثناءات كثيرة منها استثناءات السوبر ماركت والإعلاميين، فيما حذرت النقابات المعنية بالقطاعين من خطورة أزمة غذائيّة، وتعتيم إعلامي.

إطلالة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل التي استدعت رداً فورياً من تيار المستقبل، تضمنت سرداً تفصيلياً للوضع الحكومي والعلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، لتستخلص معادلة تختصرها جملة، لا حكومة بشروط الحريري، بينما أكد موقف المستقبل  وتعليقات نوابه أن الحريري أدّى مهمته بوضع التشكيلة عند رئيس الجمهورية.

باسيل ضمن طروحاته حديث عن سقوط النظام السياسي ووصوله الى الطريق المسدود داعياً لعقد سياسي جديد يقوم على اللامركزية الموسّعة، وتعديلات تطال قانون الانتخابات على قاعدة نظام المجلسين، وإعادة النظر بالنظام الريعي نحو الإنتاج وبالنظام المالي القائم على الاستدانة، وتوقف باسيل امام ما سماه بالمتغيرات الإقليمية والدولية متوقعاً انفراجات مع إدارة الرئيس بايدن، ستنعكس على لبنان إيجاباً، معتبراً أن الضغوط المالية والاقتصادية التي تسببت بالأزمة الراهنة، بالإضافة الى دور الفساد والسياسات الخاطئة، كانت هادفة لفرض التوطين والتطبيع، وتضييع كل الحقوق اللبنانية السيادية.

يجتمع المجلس الأعلى للدفاع اليوم بشكل استثنائي الساعة الثالثة من بعد الظهر للبحث في الوضع الصحي وواقع القطاع الاستشفائي في البلاد، ويأتي الاجتماع بعدما أوصت لجنة متابعة تدابير كورونا بالإقفال التام لمدة 7 أيام مع حظر للتجول 24/24، على أن يتمّ إعطاء الناس 48 إلى 72 ساعة للتموّن. كما أوصت بإقفال المطار لمدة 7 أيام، على أن يستثنى الجيش والصليب الأحمر والأطباء. وهذه التوصيات سيتمّ رفعها إلى المجلس الأعلى للدفاع لاتخاذ القرار.

على خط لقاح فايزر، وبعدما تبلّغت لجنة الصحة من قبل وزارة الصحة العامة بأن شركة «فايزر» والشركات المصنعة للقاح كورونا بضرورة أن يكون هناك قانون صادر عن مجلس النواب اللبناني ينص على الاستعمال الطارئ للقاحات في الحالات الاستثنائية كجائحة كورونا أسوة بباقي الدول التي حصلت على اللقاح، تعقد لجنة الصحة النيابية اجتماعاً طارئاً اليوم في البرلمان للعمل على تقديم اقتراح قانون معجّل مكرّر بالتنسيق مع وزارة الصحة ليصار الى تسليم الدولة اللبنانية اللقاحات بالموعد المحدّد نفسه.

الى ذلك تجتمع لجنة التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا في السراي الحكومي نهار الأربعاء الساعة الواحدة للإطلاع وبحث خطة تسلّم وتوزيع واستخدام لقاح covid19 المزمع وصوله إلى لبنان. ويأتي ذلك فيما عدّاد كورونا يواصل الارتفاع حيث اعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 3743 إصابة جديدة بكورونا و16 حالة وفاة خلال الساعات الـ24 الماضية.

وحكومياً وفيما لا تلوح في الأفق اي بوادر حلحلة على صعيد التأليف، لفتت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى ان المشكلة في انعدام الثقة بالكامل بين الرئيس المكلف سعد الحريري من جهة ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من جهة أخرى، أكثر مما هو خلاف على حقيبة من هنا او حقيبة من هناك، معتبرة أن الخلاف منصب على مسألة الصلاحيات التي يحاول فريق العهد تجاوز صلاحيات الرئيس المكلف في التأليف والقفز فوق الدستور. وفيما توقفت المصادر عند موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي أبدى استعداداً للمساعدة في تأليف الحكومة وتحدث عن أهمية الاتفاق قبل 20 الحالي استغربت المصادر ما طرحه باسيل في مؤتمره الصحافي، وفسّرته في خانة التصعيد في وجه الرئيس المكلّف لا سيما في ما خص عدد الوزراء والحقائب فضلاً عن الإصرار على الثلث المعطل. ومع ذلك رأت المصادر أن المبادرة الفرنسيّة ما زالت قائمة وهي تبقى الخيار الوحيد خاصة أن تشكيل الحكومة سيفتح الباب لمساعدات أوروبية ومن صندوق النقد الدولي.

 

الأخبار: باسيل يشكّك في أهلية الحريري حزب الله يجدّد مساعيه للوساطة؟

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول: تحت عنوان “سكتنا كثيراً”، أعاد النائب جبران باسيل تثبيت موقف التيار من التشكيلة الحكومية، والداعي إلى وحدة المعايير. لكنه من هذا العنوان ذهب إلى التشكيك في أهلية سعد الحريري لقيادة الإصلاح، وهو تشكيك يقود إلى التساؤل عن مدى واقعية إسقاط التيار ومن خلفه رئيس الجمهورية للحريري من حساباته الحكومية

من قلب الإقفال العام الذي فرضه تفشي فيروس كورونا، خرج الوزير جبران باسيل بمؤتمر صحافي خصّصه للهجوم على رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري. المؤتمر الذي أعاد التذكير بأن الطبقة السياسية لا تزال عاجزة عن تأليف حكومة، جاء ليؤكد أن هذا العجز سيستمر لفترة طويلة.

ولأن الثقة مفقودة، فإن خلافاً على حقيبتين قادر على إطاحة البلد. “العدلية” و”الداخلية” لا يمكن أن تكونا لفريق واحد، ليس لشيء سوى لأن الطرف الآخر لا يضمن أن لا تستعمل الوزارتان في تصفية الحسابات. وهنا الصراع محصور طبعاً بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل. وقد زادت الأزمة إثر الادعاء على موظفين في وزارة المهجرين، ومن ثم ادعاء المحقق العدلي على رئيس حكومة تصريف الأعمال. أمام هذه المعضلة التي لا رابط بينها وبين تاريخ العشرين من كانون الثاني، موعد خروج دونالد ترامب من الحكم، فإن كل المؤشرات تؤكد أنه من دون إيجاد حل لأزمة الثقة التي تطرق إليها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لن يكون بالإمكان مجرد التفكير بتقدّم في الملف الحكومي. ومن هذا المنطلق، علمت “الأخبار” أن الحزب سيُحاول مجدداً الدخول على خط العلاقة بين الطرفين؛ فالمسعى الذي بدأه منذ أسابيع لم يُستكمل، لأن الحزب فضّل حينها إعطاء المبادرة التي قام بها البطريرك بشارة الراعي فرصة لعلّها تصل بالملف الحكومي إلى برّ الأمان. لكن بعد أن تبيّن أن الطرفين لا يزالان غير مستعدين للجلوس معاً، قبل الحديث عن أي تقدّم محتمل في الملف الحكومي، فإن حزب الله قرّر تجديد مساعيه لخلق ثقة بينهما، انطلاقاً من خطاب نصر الله الداعي إلى عدم ربط الحكومة بالمفاوضات بين الأميركي والإيراني.

ولكن، لا تُعوّل مصادر مطّلعة كثيراً على هذا المسعى باعتبار أن المسافة بين بعبدا وبيت الوسط لم تكن يوماً بهذا البعد. وهذه المسافة هي التي جعلت الراعي يكرر دعوة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف إلى عقد اجتماع مصالحة شخصية، ولا يُنهيانه من دون إعلان حكومة.

الهوة الكبيرة بين الطرفين عبّر عنها باسيل بالإشارة إلى أن الحريري “لا يملك الأهلية لقيادة الإصلاح”. ومقابل تمسّك الأخير بتحميل المسؤولية لرئيس الجمهورية، على اعتبار أنه قام بواجبه الدستوري وسلّمه التشكيلة الحكومية من دون أن يأتيه الجواب، ذهب باسيل إلى نقض هذه الحجة، قائلاً: “في نص دستور الطائف، رئيس الجمهورية من يصدر مرسوم الحكومة بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وبالتالي هو الأساس ورئيس الحكومة يشاركه، وليس العكس”.

وكان لافتاً أن باسيل أعلن نهاية “حكومة المهمة” التي كان يفترض أن يؤلفها الحريري، انطلاقاً من المبادرة الفرنسية. وسأل: هل في الدستور، بالعرف، بالتقليد، بالمنطق، بموازين القوى، أحد يصدق أن رئيس الحكومة المكلف هو من يسمّي الوزراء ويؤلف الحكومة وحده؟ هل من يطرح أمر كهذا يكون جدياً في تأليف الحكومة أم يضيّع الوقت؟ هذه الحكومة تريد أن تدير البلد وتحدد مستقبله، في ظروف استثنائية، ولم تعد فقط حكومة مهمة، وتأخذ قرارات مصيرية بترسيم الحدود، والانتخابات النيابية المقبلة، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتدقيق الجنائي، ومحاربة الفساد والإصلاح المالي والاقتصادي وتغيير نظامنا النقدي، والتطبيع والنازحين واللاجئين وغيره وغيره”. وخلص إلى أن “هذا يدل على نيّاتهم وعلى ما يريدونه من الحكومة، وكأن الحكومة ليس هدفها الإصلاح وإنقاذ البلد من الانهيار، هذه الحكومة بالنسبة إليهم هي لوضع يدهم على البلد ولإعادتنا الى ما قبل 2005″. وأضاف: هل تصدقون أن هؤلاء يريدون حكومة للإصلاح وللتدقيق الجنائي ومحاربة الفساد وإعادة الأموال المحوّلة إلى الخارج واستعادة الأموال المنهوبة، وكشف حسابات السياسيين وموظفي الدولة؟ من منعهم أن يلتزموا بإصلاحات سيدر؟ كم مرة طالبنا بعرضهم على مجلس الوزراء لوضع خطة وخارطة طريق لاتباعها؟ من منع ذلك إلا الكسل والجهل وعدم الرغبة في الإصلاح والجوع لسرقة المال العام؟”.

وردّ المستقبل في بيان، مشيراً إلى أن “التيار يترك للشعب اللبناني تصديق الوزير باسيل أو عدم تصديقه، ولن ندخل في مهاترات سياسية (…) الحكومة جاهزة تنتظر عند رئيس الجمهورية، لتكون حكومة مهمة تتولى الإصلاحات المطلوبة بحسب المبادرة الفرنسية وليس بحسب المعايير المذهبية والطائفية والعنصرية الباسيلية”. ورأت مصادر مستقبلية أن “تخبط باسيل يؤكد أنه لم يستوعب بعد صدمة العقوبات، وأن كلامه يؤكد أنه لا يريد سعد الحريري رئيساً للحكومة إلا من خلال تسوية رئاسية جديدة”.

بعد الرد المستقبلي، أبدت مصادر في “التيار الوطني الحر” استغرابها للإفلاس وعدم القدرة على الرد بالسياسة. ولذلك، اعتبرت أن من يريد حقاً تأليف الحكومة لا يرمي التشكيلة ويذهب من دون عودة، بل لا يغادر قصر بعبدا قبل الاتفاق مع رئيس الجمهورية. ودعت الحريري إلى الرد على الأسئلة – مضبطة الاتهام التي سطّرها باسيل بحقه، بدلاً من الرد بالاتهامات الشخصية. ومن هذه الأسئلة: ما هو اختصاصك لتكون رئيس حكومة اختصاصيين؟ كيف تحترم الاختصاص عندما تسلّم أكثر من حقيبة لوزير واحد؟ من يسمّي وزراء الاختصاص؟ هل تريد للقوى السياسية أن تتنازل عن حقها الذي فرضه الدستور والعرف والميثاق؟ من يعطيك تفويضاً للاعتداء على الدور الدستوري لرئيس الجمهورية وتحويله إلى مجرد مصدّق على التشكيلة الحكومية؟

“يحاصروننا لنسير بالتطبيع”

أفرد النائب جبران باسيل حيّزاً مهماً من مؤتمره للحديث عن الملفات السياسة الخارجية. وقال إن “الحصار المفروض علينا هو نتيجة خيارات سياسية ووطنية أخذها لبنان في مواجهة إسرائيل، وفي مواجهة التكفيريين الملتقين مع إسرائيل على تفتيت المنطقة إلى كيانات مذهبية متناحرة، تضعف بعضها ليصير سهلاً الفتك بها. وإن من يعتقد أنه بتقسيم المنطقة يسلم لبنان هو واهم. ومن يعتقد أنه بتقسيم لبنان هو يسلم ويقوى، هو خاو”. وسأل: “كيف يمكن أن يكون هناك لبناني لا يفهم منذ 73 سنة إلى اليوم الأثمان التي دفعها لبنان بسبب إسرائيل والقضية الفلسطينية، وهذا لا دخل لحزب الله به، وهو لم يكن موجوداً أصلاً. كيف يمكن أن يكون هناك لبناني واحد واع يفكر بالخضوع لشروط إسرائيل تحت عنوان تعبنا وما بقى بدنا حرب، بدنا سلام. هل نحن لا نريد سلاما؟ المطروح علينا استسلام وليس سلاماً. المطروح علينا وصفة لحرب داخلية وتفكك وانحلال يسمح لإسرائيل بأن تصفّينا وتصفّي القضية الفلسطينية وتحقق مشروعها الاحتلالي الاستيطاني الكبير بتفتيت الدول المحيطة بها، وعلى رأسها لبنان، الخطر الأكبر على نموذجها، بفضل التعايش الإسلامي – المسيحي الذي هو عكس ونقيض الأصولية والعنصرية الإسرائيلية. نحن مع السلام الحقيقي المبني على العدالة واستعادة الحقوق، لأن السلام من دون عدالة هو تكريس للظلم، ولا يدوم”. وأضاف: “الحصار المفروض علينا ورقة ضغط، نحن أيضاً ساهمنا داخلياً بزيادة ثقلها علينا بفعل الأداء السيّئ والفساد ونقص الوعي عند البعض وزيادة العمالة عند البعض الآخر. هي ورقة ضغط لنسلم ببقاء النازحين واللاجئين، ولنسير بالتطبيع من دون استعادة الحقوق ومن دون حماية مواردنا وثرواتنا، وبخاصة الغاز في البحر. هذه هي الحقيقة التي يحاول البعض، بفعل عمالته، التغاضي عنها ووضع المشكلة فقط في إطارها الداخلي”.

 

النهار: إعصار كورونا في الذروة يقفل لبنان بكامله “حرب” باسيل على الحريري تفجر مسار التأليف

كتبت صحيفة “النهار” تقول: لم يكن مفترضا ان يظلل واقع لبنان اليوم سوى عنوان حصري يختصر كارثة غير مسبوقة هي بلوغ كارثة الاجتياح الوبائي لفيروس كورونا ذروة مخيفة في لبنان تجاوز عبرها “النموذج اللبناني” أسوأ نماذج الكوارث الصحية والاستشفائية التي عرفتها دول العالم بما فيها إيطاليا منذ بدء اكتساح هذه الجائحة للبشرية في كانون الأول 2019 انطلاقا من الصين. ولكن الاشتداد المخيف لإعصار كورونا لم يقو على “أعجوبة” السياسة الداخلية التي وجدت لنفسها متنفسا من مسلك بالغ السلبية ترجمه الهجوم الناري الذي شنه “الرجل القوي” في العهد العوني رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري كما لو انه اراد اطلاق الرسالة الموحدة للعهد والتيار معا، بان الحريري لن يطأ السرايا الا بشروط العهد والا لا حكومة ولا من يحزنون ولو انهارت البلاد تحت وطأة إعصار كورونا وسائر الازمات والانهيارات.

ولكن بدءا بالإعصار الوبائي الذي تتقدم خطورته الفائقة المخيفة كل معايير السياسة، فان لبنان بدأ يشهد منذ البارحة وعقب أيام متعاقبة من الانفجار الأخطر للتفشي الوبائي الذي تحول معه واقع المستشفيات الى كارثة استحضرت أسوأ المخاوف التي كانت تحذر منها القطاعات الطبية والاستشفائية استنفارا غير مسبوق لمواجهة إعصار ما بعد الأعياد الذي تترجمه سقوف الإصابات المتخطية يوميا الخمسة الاف إصابة وبمعدل حالات وفاة مرتفع. وسيبلغ الاستنفار ذروته في الاجتماع الاستثنائي للمجلس الأعلى للدفاع الذي سينعقد بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا لاتخاذ قرارات حاسمة وجذرية في شان اقفال عام شامل بلا استثناءات وحظر تجول صارم في ما وصف بانه ذروة التشدد لاحتواء العاصفة الوبائية مع مجموعة إجراءات تتصل بحل الازمة المالية الخاصة بواقع المستشفيات الخاصة واستنفارها جميعا وجعلها تستقبل المصابين بكورونا وربما حصر القطاع الاستشفائي بالكامل بكورونا والحالات الطارئة العادية الأخرى فقط. وصدرت التوصية بالإقفال الشامل مساء امس عن لجنة متابعة تدابير كورونا التي اجتمعت في السرايا برئاسة رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وأوصت بالإقفال التام لمدة سبعة أيام مع حظر للتجول 24 ساعة على 24 على ان يتم إعطاء الناس مهلة بين 48 و72 ساعة للتمون، مع اتجاه الى المطالبة باقفال المطار وكل المعابر البرية وحتى السوبرماركات وحظر التجول الصارم لمدة لا تقل عن سبعة أيام وحصر الاستثناءات بعدد قليل جدا من القطاعات الحيوية كالصيدليات والأفران ومحطات الوقود بالإضافة الى الجيش والصليب الأحمر والأطباء. وستجتمع اليوم لجنة الصحة النيابية لاصدار توصية بالتئام مجلس النواب لتشريع قانون “الاستخدام الطارئ للقاح” الذي تشترطه شركة “فايزر” والشركات الأخرى المنتجة للقاحات والذي من بنوده اسقاط مسؤولية الشركات عن العوارض الجانبية التي قد تتسبب بها اللقاحات. وأفادت معلومات ليلا ان وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن اتخذ قرارا بتحويل كل المستشفيات الحكومية الى مستشفيات لمعالجة الكورونا حصرا.

يشار في هذا السياق الى ان سقف الإصابات بكورونا سجل مساء امس انخفاضا طفيفا للمرة الأولى منذ أيام عن سقف الخمسة الاف إصابة اذ سجل 3743 إصابة و16 حالة وفاة.

 

الجمهورية: الراعي لمصالحة شخصية بين عون والحريري.. ورهان على حراك لـ”الحزب”

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: يتصدّر عداد كورونا المتصاعد يومياً اهتمامات اللبنانيين ومخاوفهم من انتشاره المخيف، بالتوازي مع صرخات الجسم الطبي المستنزف وغير القادر على مواجهة حجم الإصابات المتعاظم، وسط دعوات الى الإقفال التام للحدّ من انتشار هذا الوباء وتطويقه وإراحة الجسم الطبي. وتردّدت معلومات انّ المجلس الأعلى للدفاع قد يدعو في اجتماعه اليوم إلى الإقفال التام للبلاد لمدة اسبوع على الاقل.

والوضع الصحي المأزوم لا يختلف عن الوضع الحكومي المأزوم، وقد شكّلت إطلالة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أمس، أفضل تعبير عن حالة التأزُّم الحكومي، ورميه مسؤولية التعطيل على الرئيس المكلّف سعد الحريري وتلويحه بعدم المشاركة في الحكومة العتيدة، الأمر الذي استدعى رداً من تيار “المستقبل” الذي أعلن انّ “الحكومة جاهزة بحسب المبادرة الفرنسية لا المعايير الباسيلية”.

ولا تختلف المأزومية الصحية والحكومية عن المأزومية المالية، في ظلّ التراجع المخيف على هذا المستوى، وحديث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن “انتهاء عصر تثبيت سعر صرف الليرة إزاء الدولار”، والذي أحدث دوياً كبيراً، وترافق مع الكلام عن وصول احتياطي المصرف المركزي إلى مستويات محرجة تقلّ عن ملياري دولار، وقد يأتي الإقفال العام، الذي يشكّل ضرورة صحية، ليضاعف من مأزومية الوضع الاقتصادي.

وتُضاف إلى الأزمات أعلاه أزمة غياب الثقة بين المواطن والسلطة من جهة، والمجتمع الدولي والسلطة من جهة أخرى، وعامل الثقة لا يمكن معالجته سوى، إما من خلال انتخابات مبكّرة تستجيب لتطلعات اللبنانيين الذي انتفضوا في 17 تشرين الاول 2019، او من خلال حكومة تستجيب لشروط المجتمع الدولي في الإصلاح، فيما الحكومة التي يتمّ الحديث عنها اليوم لا تعدو كونها حكومة محاصصة، لن تكون قادرة على تحقيق الإصلاحات لجلب المساعدات التي وحدها تستطيع فرملة الانهيار المالي.

الديار: تعويم الليرة من دون دعم صندوق النقد الدولي إنتحار جماعي.. والقرار سياسي بإمتياز البيانات التاريخية والمعطيات الإقتصادية تُشير الى عشوائية سعر الصرف في السوق السوداء هذا ما سيكون عليه سعر الصرف في المرحلة المُقبلة في ظــلّ المُعطيات

كتبت صحيفة “الديار” تقول: كان لتصريح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الأخير الذي أدّلى به عن “أن زمان تثبيت سعر الصرف قدّ ولّى”، وقع كبير على المواطنين لناحية المخاوف من حصول إرتفاع جنوني لسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة في حال تم تحرير سعر الصرف في هذا الوقت. هذا الأمر إستدعى توضيحًا من قبل سلامة لوكالة رويترز أكّد فيه أن هذه العملية لن تتمّ إلا في ظل توافق مع صندوق النقد الدولي.

هذا التصريح يُعيد إلى الواجهة مُشكلة سعر الصرف والتي أصبحت مادّة إعلامية أساسية منذ بدء الأزمة في شهر أيلول من العام 2019 وما تبعها من تردٍ لسعر صرف الليرة مُقابل الدولار في السوق السوداء.

العملة تعكس ثروة البلد وهويته

للعمّلة وظائف تُستخدم من أجلها فهي وسيلة للتبادل، ووحدة حساب، ومخزن للقيمة. لكن هناك أيضًا وجه آخر للعملة فهي أكثر من وسيلة تبادل في الإقتصاد ولا يقتصر دورها على التبادل التجاري فقط، بل تتمتّع أيضًا بأبعاد إستراتيجية كتعزيز الهوية الوطنية وإعطاء اللون السياسي للحكومات. لذا نرى في الديمقراطيات، أن الرأي العام يتأثر بقيمة العملة وقوّتها وبالتالي فإن توقعات دائمة بإنخفاض العملة تُثير الرأي العام ضدّ السلطة السياسية وتؤدّي إلى خسارتها في الإنتخابات.

تنصّ النظرية الإقتصادية على أن العملة تعكس ثروة البلد! فإن كان البلد غنيًا بثرواته الطبيعية وإقتصاده، كلما كانت عملته قوية والعكس بالعكس. وبالتالي يأتي الإستقرار بالعملة ليدلّ على الإدارة الإقتصادية والمالية والنقدية السليمة للسلطات السياسية والنقدية. فالبلد الذي يُعاني من إقتصاد ضعيف أو من مالية عامّة مُتردّية، ينعكس هذا الضعف تلقائيًا في العملة الوطنية.

وتتأثر قيمة العملة بعدد كبير من العوامل، منها ما هو إقتصادي (السياسة الإقتصادية للحكومة)، سياسي (سياسة الحكومة الداخلية والخارجية)، نقدي (السياسة النقدية)، مالي (وضع المالية العامّة)، وقانوني (القوانين المرعية الإجراء). وبالتالي فإن سوء هذه العوامل يؤدّي إلى تردّي قيمة العملة وبالتالي إلى تردّي الوضع الإجتماعي. ولتردّي قيمة العملة له أيضًا تداعيات على نفسية المواطن من ناحية شعوره بخطر الفقر، لذا يعمد إلى التخلّص من عملته الوطنية وشراء عم لة صعبة أو سلعة ثمينة مما يخلّق بحدّ ذاته ضغطًا على العملة الوطنية عملا بقانون الأعداد الكبيرة.

العملة المستقرة هي العملة التي تؤدي وظائفها على أفضل وجه وذلك بفضل إستقرار قوتها الشرائية. هذا الربط بين العملة ومستوى الأسعار يسمح بطرح مؤشّر لإستقرار العملة وهو مؤشر أسعار الإستهلاك (CPI) والذي يقيس مدى ثبات الأسعار؛ وبالتالي فإن التغيّرات السنوية لهذا المؤشر تُشير إلى مدى إستقرار الأسعار ومعها إستقرار العملة. المعطيات العملانية تُشير إلى أن مستوى إرتفاع في الأسعار أقلّ من 2% للإقتصادات الكبيرة و4 إلى 5% للإقتصادات الصاعدة هي نسب جيدة.

الدراسات العملانية أثبتت أن الثبات النقدي يُمكن تأمينه من خلال الإنضباط المالي للدولة وسياستها الإقتصادية وقوانينها، وبالتحديد يُمكن القول أن ثبات النموّ مُرتبط بشكل كبير بالثبات النقدي فلا يُمكن لأي دوّلة ضمان ثبات عملتها إذا لم يتمّ تخفيف التغيّرات في النمو الحقيقي (GrowthVolatility). ويُمكن أيضًا ضمان الثبات النقدي من خلال تكوين إحتياط من العملات الصعبة في المصرف المركزي، إلا أن هذا الخيار إذا كان مُتاحًا لبعض الدول فإنه يتأثر بشكل كبير بالعلاقات السياسية الخارجية للدولة المعنية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى