الصحافة اللبنانية

من الصحافة اللبنانية

أبرز ما ورد في عناوين وافتتاحيات بعض الصحف اللبنانية

خيبة الإحباط من التفاؤل المفرط أسوأ عيديّة سوداء في الملف الحكوميّ يتلقاها اللبنانيّون.. هل جاء اتصال خارجيّ نسف التفاؤل وفرمل الاندفاعة نحو تأليف الحكومة؟ / الدولار والمضاربون وحدَهم قطفوا نتائج التفاؤل والإحباط… فأين القطبة المخفيّة؟

 

كتبت البناء تقول: لم ينعقد اجتماع اول أمس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري من فراغ، كي يفاجئ الرئيس الحريري بشروط نسفت التفاؤل الذي بلغ حدّ الجزم بولادة الحكومة قبل عيد الميلاد. فاللقاء هو الثالث عشر بين الرئيسين والعناصر التي يتضمّنها التأليف جرى مضغها ولوكها مراراً بين الرئيسين حتى حفظاها عن ظهر قلب، من العدد إلى التوازن بين الحقائب في ميزان الطوائف والتوزيع السياسي والأسماء، والنقاط التي تحتاج الى تفاهم كي تولد الحكومة أكثر من معلومة، ولا أحد في لبنان وخارجه لا يعرفها. وقبل اللقاء كانت مشاورات تمهيدية بالواسطة عبر موفدين الى بكركي حملوا صيغاً وأسئلة وتلقوا صيغاً مقابلة وأجوبة، فجاء اللقاء على وعود كان المطلوب التحقق منها والبناء عليها، وهذا يعني عندما خرج الرئيس الحريري مبشراً بحكومة قبل عيد الميلاد أن التحقق قد تم وجاء مبشراً وأن البناء على التقدم المحقق قد جرى، وأن الباقي تفاصيل غير أساسية، تم الاتفاق على آليتها، وبالتحديد التوافق على اسمين لوزارتي الداخلية والعدل، على قاعدة عدم إخضاعهما للمحاصصة واختيار شخصيات موثوقة من الطرفين، من ضمن لائحة ولائحة مقابلة يعدها كل من الرئيسين، وربما يكون بينها اسم مشترك أو أكثر.

اجتماع الأمس الذي كان يفترض أن يستكمل ما بدأ اول أمس هو الآخر لم يأت في فراغ. فمنذ نهاية لقاء أول أمس حتى موعد لقاء الأمس لم تنقطع الاتصالات بين بعبدا وبيت الوسط مباشرة وعبر الوسطاء لتبادل اللوائح، قبل أن يحدث تغير مفاجئ أدى إلى انقلاب الأجواء وبدء الحديث عن عدم نضج الظروف لولادة الحكومة، والحديث عن التباعد في النظرة بما يجعل التوافق صعباً رغم النيّات الإيجابية، بما أوحى بأن الفرصة قد ضاعت.

بمنطق الأشياء كان واضحاً أن مصدر التفاؤل المفرط هو الرئيس الحريري بما يعني ثقته بأن التقدم المنشود قد تحقّق، وبالمقابل حرصه أمس، على الإشادة بموقف رئيس الجمهورية في الملف الحكومي أمس مع إعلان الفشل في تحقيق التقدم النهائي، بدا أقرب للاعتذار عن التراجع عن السير قدماً بخيار التأليف، وإلا لكان المنطقي أن يحمّل الحريري شريكه في تأليف الحكومة مسؤولية التعقيد ولو بطريقة غير مباشرة بدلاً من تولي الدفاع عنه وعن حرصه على حكومة من الاختصاصيين، وكأن الكلام ثمن استباقي يسدد كي لا يخرج عن رئيس الجمهورية اتهام معاكس.

مصادر متابعة للملف الحكومي قالت إن تدخلاً خارجياً حدث ليلة أمس، بعدما أعلن الحريري عن تشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد حذّر الحريري من المضي قدماً، وأن اثنين من رؤساء الحكومات السابقين نصحاه بالمثل، سواء لجهة مصير حقيبتين الداخلية والعدل، أو لجهة تشكيل الحكومة بما يبدو أنه نتيجة لمبادرة بكركي، أو لجهة التوقيت السياسي الإقليمي والدولي، خصوصاً لجهة المخاطرة بتمثيل حزب الله في الحكومة ولو بطريقة غير مباشرة، قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإمكانية التسبب بتعريضه ومقرّبين منه للعقوبات الأميركية.

وفق المصادر وحدهما الدولار والمضاربون ربحا من التفاؤل المفرط والمحبِط مع لعب الدولار في السوق بين سعري 8900 و7700 ليرة صعوداً ونزولاً، بينما تلقى اللبنانيون أسوأ عيدية سوداء، كان يمكن أن لا يعيشوا تحت وطأتها لولا التفاؤل المفرط الذي تلقوه بعدما تقبّلوا فكرة أن لا حكومة قبل العام المقبل، وفوق الإحباط تلقى اللبنانيون خسائر في مدخراتهم في سوق الصرف.

ولم يُتوّج اللقاء الرابع عشر بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري بتصاعد الدخان الحكومي الأبيض من بعبدا، فقد عاد الحريري إلى بيت الوسط خالي الوفاض، إلا من تلاوة مبررات وأعذار فشل التأليف من على منصة القصر الجمهوري، عله بذلك يغطي على وعوده المتكررة للبنانيين بأن تكون الحكومة الجديدة عيديّة لهم في عيد الميلاد.

مصادر متابعة لملف التأليف أشارت لـ»البناء» إلى أن «السبب الحقيقي لتأخير تأليف الحكومة هو القرار الأميركي بعدم تأليف حكومة في لبنان إلا وفق الشروط الأميركية وهي:

حكومة من دون مشاركة حزب الله.

حكومة توقع على اتفاقية ترسيم للحدود مع فلسطين المحتلة وفق الصيغة الإسرائيلية.

حكومة تضع الأكثرية النيابية خارج المعادلة بذريعة حكومة الاختصاصيين.

وأكدت المصادر أن «حكومة بهذه الشروط لن ترى النور بشكل مطلق، فيما الحريري لن يشكل حكومة بغير إرادة الأميركيين، وبالتالي لا حكومة في ظل وجود وزير الخارجية الأميركي الحالي مايك بومبيو».

وعلمت «البناء» في هذا السياق أن «الحريري يتعرّض لشتى الضغوط الخارجية سيما الأميركية وعقوبات مالية تشمله ومقرّبين منه». وكشفت المصادر أيضاً أن «أي حكومة ستؤلف سوف تذهب إلى تصحيح العلاقات مع سورية لا سيما على صعيد حل أزمة النزوح السوري». وهنا كشفت المصادر عن «شبه اتفاق بين الحكومة السورية ورئيسي الجمهورية عون والحكومة حسان دياب على إعادة النازحين السوريين فور تأليف الحكومة الجديدة. وهذا الملف يُعدّ من الخطوط الحمر الأميركية». مشيرة إلى أن «وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية وضع خلال زيارته إلى سورية ومشاركته في مؤتمر النازحين الذي عقد في دمشق منذ شهرين بدعوة من روسيا، وضع والحكومة السورية الخطوط العريضة لعودة النازحين».

وكان الحريري زار بعبدا والتقى عون وأجرى معه جولة جديدة من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة. وقد استمرّ اللقاء ساعة، لم يتمّ خلاله التوصل الى اتفاق نهائي في مسألة التشكيلة الحكوميّة، وتقرّر الاستمرار في التشاور خلال اجتماعات لاحقة، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية في بيان.

أما الحريري فقال بعد اللقاء: «كنتُ أتمنى أن تكون هناك حكومة، ولكن لا تزال هناك تعقيدات واضحة والأكيد أن هناك وضوحاً في المشاكل السياسية الموجودة». وأضاف متوجهاً الى اللبنانيين: «ما حدا يخبركن أنو ما فينا نوقف الانهيار»، ولكن نحن نحتاج الى حكومة من اختصاصيين كي نوقف هذا الانهيار ولن أتوقف إلا عند تشكيل الحكومة وتجب إعادة بناء الثقة ولم يعد هناك وقت فالبلد ينهار بشكل سريع. وتابع: «الإسراع في تشكيل حكومة هو الأساس ونحتاج إلى أشخاص نستفيد منهم لمصلحة البلد و»يمكن عم نتأخّر» في تشكيل الحكومة. وهذا الأمر يشكل ضغطاً على البلد ولكن الرئيس عون وأنا حريصان على تشكيلها. وختم: «يجب على المسؤولين التفكير بالناس والمواطنين المحتاجين والمتضرّرين من انفجار المرفأ وعظمة لبنان باللبنانيين ونحن قادرون على وقف الانهيار، ولكن يجب أن نتواضع وأن نفكر في مصلحة البلد ويجب أن تكون هناك حكومة بعد رأس السنة».

 

الأخبار: الرئيس المكلّف مستمرّ بالمناورة: لا حكومة قبل رحيل ترامب؟ حقيبتان من الحريري للقوات

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول: لم يخرج لقاء أمس بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بغير ما كان متوقعاً، نظراً الى الهوّة الواسعة التي تفصل بين موقفي الطرفين. على المنوال نفسه الذي اتبعه الحريري منذ تسميته سارت الأمور: بعد غياب، يلجأ الى الوساطات. يزور رئيس الجمهورية حاملاً تشكيلة مفخخة غير قابلة للحياة، ويُشيع أجواء إيجابية مخادعة. وحينَ “ينكشف” يعلّق التعطيل وتطيير “التفاهم” على شمّاعة جبران باسيل، ويتهم، كما نقلت مصادر وادي أبو جميل أمس، “وطاويط القصر بالتحرك ليلاً لتعكير الجو والإعداد لجولة جديدة من التعقيدات”. هكذا، تراجع الرئيس المكلف أمس عن “عيدية الحكومة” التي وعد بها أول من أمس، في ما بات واضحاً أنه عملية شراء للوقت، تظهره راغباً في التأليف ومستميتاً في سبيله، فيما هو فعلياً ينتظر جلاء الصورة في واشنطن بعد التسليم والتسلّم بين إدارتي دونالد ترامب وجو بايدن، في الـ20 من الشهر المقبل. وهو لذلك “يختلق أعذاراً ويتمسّك بصورة غير منطقية بحقيبتي الداخلية والعدل معاً، ويحتكر تسمية الوزراء المحسوبين عليه من دون أي رغبة في إشراك الرئيس في الأسماء، ويصرّ على تسمية وزراء مسيحيين، ويشترط أن يوافق مسبقاً على الأسماء التي يطرحها رئيس الجمهورية”، وفق مصادر مطلعة على مفاوضات التأليف، مشيرة الى أن الأمر “لم يعد يتعلق بوحدة المعايير، بل في عدم وجود أيّ معايير للتأليف من أساسه”.

في اللقاء الذي عُقد عصر الثلاثاء، كانَ الحريري حاسماً في رفضه “التنازل” عن حقيبتيْ الداخلية والعدل، عارضاً مكانهما وزارات خدماتية أخرى. وبما أن فرنسا تصرّ على أن “تسمّي” وزيري الطاقة والاتصالات، وأن وزارة الأشغال ستكون من حصّة الشيعة، اعتبر رئيس الجمهورية أن ما يعرضه الحريري لا يساوي ما سيحصل عليه هو، خصوصاً أن من بين الأسماء التي اقترحها الحريري لتولّي وزارتي الطاقة والاتصالات لبنانيين يحملان الجنسية الفرنسية وينتميان إلى حزب القوات اللبنانية! وهو الأمر الذي رفضه عون، مشيراً إلى عدم إمكانية إعطاء حزب من المعارضة وزيرين، فضلاً عن أن ذلِك يُعطي الحريري الثلث المعطلّ، علماً بأنه لا يملِك أكثرية نيابية. ومن بين السيناريوات التي تردّد أنها كانت موضع نقاش أيضاً، إعطاء 6 وزراء مسيحيين لعون، مقابل التفاهم على وزير مسيحي في الداخلية، على أن تكون الخارجية من حصّة الدروز.

رغم الجوّ المشحون، خرج الحريري مُصرّحاً بقرب ولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، قبلَ أن يتّضح الموقف بعد اللقاء الثاني الذي جمعه أمس برئيس الجمهورية، بأن “لا حكومة”. كلام الحريري بعد انتهاء اللقاء كانَ واضحاً في هذا الاتجاه، عازياً ذلك الى أسباب “معروفة”. وعادَ الحريري الى نغمة قديمة بالحديث عن تأليف حكومة اختصاصيين، قائلاً: “ما حدا يخبركن إنو ما فينا نوقّف الانهيار. ولكن نحن نحتاج إلى حكومة من اختصاصيين كي نوقف هذا الانهيار”، وكأنه هو من خارج المنظومة السياسية. وشدّد على أن “الإسراع في تشكيل حكومة، هو الأساس. ونحتاج إلى أشخاص نستفيد منهم لمصلحة البلد. ربما نتأخّر في تشكيل الحكومة. وهذا الأمر يشكل ضغطاً على البلد. ولكن الرئيس عون وأنا حريصان على تشكيلها”.

وتُشير مصادر مطلعة على لقاء أمس إلى أنه “كانَ مُخيّباً”، وأن الحريري كان “يعلم أن لا تقدّم سيحصل، وأن ما يطرحه لا يُمكن أن يلقى قبولاً عند عون”، خصوصاً أن “العقد الأساسية المتمثلة في حقيبتيْ الداخلية والعدل بقيت على حالها”. وعلمت “الأخبار” من مصادر مطلعة على أجواء الاتصالات أن الحريري لا يزال يبعث برسائل غير مباشرة الى المعنيين بضرورة التدخل لدى باسيل “لكفّ يده عن ملف الحكومة”. واختصرت المصادر حصيلة لقاء أمس بالقول: “عدنا الى المربّع الأول”، فبعدَما “كانَ البحث محصوراً بين الداخلية والعدل، أبلغ الحريري المعنيين أن عون عاد ليُطالب بالثلث المعطّل، أي الداخلية والعدل والطاقة والاتصالات والدفاع”، فيما رئيس الحكومة المكلف “ليس في وارد التنازل”.

مصادر بعبدا استغربت الأجواء التي عمّمها فريق الحريري، مشدّدة على أن “الرئيس عون طرح منذ بداية البحث في موضوع تأليف الحكومة ضرورة توافر معايير واحدة في التأليف، في حين أن التشكيلة التي عرضها الحريري لم تكن تتوافر فيها هذه المعايير، ولا سيما من خلال التمسك مثلاً بوزارتي الداخلية والعدل اللتين لا يُمكن أن تكونا من حصة فريق واحد”. وأكدت أن الرئيس عون لم يطرح حزبيين لتوزيرهم، بل إن الأسماء التي اقترحها هي مجموعة من الاختصاصيين والمستقلين الذين تتوافر فيهم الكفاءة والخبرة”.

 

النهار: فشل الجولة الميلادية والحكومة الموعودة الى 2021

كتبت صحيفة “النهار” تقول: لعل المفارقة المؤسفة التي برزت امس تمثلت في ان نقطة التوافق الوحيدة التي قدمها الاجتماع الرابع عشر على مسار تأليف الحكومة كان في التقاء رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على شفافية الاعتراف المشترك بتعثر مسعى تقديم الولادة الحكومية هدية ميلادية للبنانيين، بل راحا أبعد في تأكيد استمرار خلافات وتعقيدات حالت دون ولادة حكومية تحاكي حلول العيد. وعلى وعد مبدئي جديد بان تكون الولادة بعد رأس السنة الجديدة، بدا واضحا ان التعقيدات لا تزال تتزاحم على حجم واسع وتتصل بامور جوهرية في تركيبة الحكومة اقله كما يراه كل من فريق العهد من جهة والرئيس المكلف من جهة مقابلة. واذا كان الرئيس الحريري تحدث بصراحة عن الحاجة الى إعادة ترميم ثقة اهتزت بقوة وعمق طوال مدة تتجاوز السنة، فان المعطيات المتجمعة عقب الاجتماع الرابع عشر بين الرئيسين عون والحريري منذ التكليف قبل شهرين تؤكد ترحيل تأليف الحكومة الى ما بعد رأس السنة 2021 ربما لفترة طويلة. وبدا واضحا ان أم العقد التي اصطدمت بها المحاولة المتقدمة التي قام بها الرئيس الحريري لاستعجال تأليف الحكومة قبل عيد الميلاد كمنت في عدم التوصل الى توافق بينه وبين الرئيس عون على مسألة حقيبتي الداخلية والعدل في المقام الأول كما ان ثمة تعقيدات أخرى لم تحل ولو انها اقل أهمية من الأولى. وإذ بات في حكم المثبت والنهائي ان “جولة” اللقاءين الثالث عشر والرابع عشر أدت الى حجب الثلث المعطل تماما عن مجريات التأليف، فان عدم التوافق على الداخلية والعدل وكيفية توزيع الحقائب الأخرى هو ألذي اشاع في اللقاء الأخير أجواء متوترة ترجمت بعدم تجاوز اللقاء مدة ساعة ومن ثم تجدد السجالات ليلا بين القصر الجمهوري وبيت الوسط.

بيت الوسط : وطاويط القصر

وبرز المناخ المشدود الذي طبع اللقاء الرابع عشر برز بقوة من خلال تأكيد مصادر بيت الوسط ان المعلومات التي سربت من قصر بعبدا قبل زيارة الرئيس الحريري اشاعت مناخاً سلبياً عن نتائج الاجتماع قبل حصوله. وقالت ان الاجواء الايجابية التي عكسها الرئيس الحريري اول من امس كانت بطلب مباشر من الرئيس عون الذي تمنى عليه التصريح بوجود ايجابيات يتم العمل على استكمالها، غير ان “وطاويط القصر” تحركت ليلاً لتعكير الجو والاعداد لجولة جديدة من التعقيدات، على جري عادتها منذ التكليف.

ونبهت المصادر الرأي العام اللبناني من محاولات تزوير الحقائق التي يمارسها بعض المحيطين والمستشارين والمتخصصين بفتاوى التعطيل السياسي والدستوري،

وقالت ان الرئيس الحريري لم ولن يتراجع عن موقفه الذي اعلنه قبل التكليف وبعد التكليف بوجوب ولادة حكومة من الاختصاصيين تتصدى للاصلاحات في القطاعات كافة ووقف الانهيار الاقتصادي والمعيشي، وان محاولة لفرض حكومة تتسلل اليها التوجهات الحزبية لن يكتب لها النجاح مهما حاولوا الى ذلك سبيلا.

 

اللواء: إجهاض مبادرة بكركي.. والحريري يوشك على “بق البحصة” التدقيق يتقدّم على الحكومة عند عون.. وسلامة في عين التينة.. وعداد كورونا يرتفع

كتبت صحيفة “اللواء” تقول: قبل أكثر من 24 ساعة من حلول عيد الميلاد المجيد، كاد الرئيس المكلف سعد الحريري ان “يبق البحصة”، وان يكشف عن طبيعة “التعقيدات الواضحة التي تعترض التأليف”، مراهناً على ذكاء اللبنانيين ومتابعتهم لما من شأنه ان يفتح باب نور في دياجير مآسيهم المالية والحياتية والاقتصادية والنقدية الحالكة، واتجاه أنظار التهمة عندهم إلى فريق بعبدا، الرئاسي والحزبي والنيابي، وتحالفاته هنا وهناك.

ومع ذلك، لم يتأخر المشهد المضطرب، من الظهور فمع ساعات المساء الأولى، خيمت أجواء قاتمة على المشهد، وربما على المسار الحكومي، عبر اندلاع حرب مصادر، أعادت إلى الواجهة حرب “التيارين” البرتقالي (التيار الوطني الحر) والازرق (تيّار المستقبل) قبل المبادرة التي أطلقتها بكركي، لإعادة وصل ما انقطع..

وعلمت “اللواء” ان العقدة هي إياها، فقد رفض فريق بعبدا توزير القاضي زياد أبو حيدر في الداخلية، كما طرح اسم ندى عبد الساتر، كشخصية مقبولة من الجميع في وزارة العدل، ويتمسك الرئيس عون بالعميد المتقاعد جان سلوم للداخلية.

وعليه، لم يكن مستغربا لدى المصادر القريبة من بكركي، ما نتج عن لقائي الرئيس الحريري مع الرئيس ميشال عون بعد تدخل البطريرك الراعي لاعادة تسريع ملف تشكيل الحكومة الجديدة بعد حالة الجمود التي سادت هذا الملف مؤخرا، وقالت انه بالرغم من تجاوب عون والحريري استئناف المشاورات بينهما بمسعى والحاح من البطريرك، الا ان ما تكشف ليلة انعقاد اللقاء الاول يوم الثلاثاء الماضي، لم يكن يؤشر إلى امكانية انجاز ملف تشكيل الحكومة بالسرعة المطلوبة، بعدما تبين ان الفريق المحيط برئيس الجمهورية قد قبل مرغما على عقده تحت الحاح البطريرك الذي لم يجد مبررا مقنعا يستوجب استفحال ازمة تشكيل الحكومة العتيدة على هذا النحو، فيما المطالب والشروط الموضوعة لم تكن منطقية او دستورية. واشارت المصادر انه خلال الاتصالات التي اجريت ليل انعقاد اللقاء الاول لتذليل العقد وتضيق شقة الخلافات، انكشفت نوايا هذا الفريق المبيتة من العملية والتي تؤشر بوضوح الى رفضه الموافقة على تسريع عملية التشكيل متذرعا باعتراض مكشوف على كل مجمل الصيغة التي طرحها الحريري لتشكيل الحكومة وقالت، كنا كلما تجاوزنا عقدة حتى تطرح اخرى او يتم التلطي بمطالب او تمثيل الاطراف الاخرين، الامر الذي ولد انطباعا بوجود نوايا غير سليمة وهو ماترجم عمليا بعرقلة تأليف الحكومة العتيدة ومن خلالها اجهاض مساعي البطريرك الراعي.

 

الجمهورية: إيجابيات الثلثاء تُمحى الاربعاء .. والرئيسان لا يتنازلان

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: كما كان متوقعاً، طارت الهدية الموعودة، والإيجابيات التي بشّرت بولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، لم تكن سوى كلام فارغ اثبت بما لا يقبل أدنى شك، بأنّ الملف الحكومي لا يزال أسير لعبة تضييع الوقت، التي رحّلت تأليف الحكومة مبدئياً الى ما بعد رأس السنة. هذا إذا قرّر المشاركون فيها أن يوقفوا فعلاً هذه اللعبة، التي بدا معها تأليف الحكومة بالشروط المتصادمة فيه، وكأنّه تحت وطأة فصل خريفي طويل الأمد، تتساقط فيه اوراق الإيجابيات واحدة تلو الاخرى.

الدخان الأبيض الذي عُوّل على تصاعده بعد لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، خرج من مدخنة القصر الجمهوري رمادياً داكناً، ما مهّدت له الأجواء التي أُشيعت في محاذاة القصر نهاراً، ونعت قبل لقاء الرئيسين، امكانية الوصول الى تفاهم بينهما يُخرج الحكومة الى النور، ناصحة بعدم الإفراط في التفاؤل، لأنّ العِقد الموجودة بين عون والحريري مستعصية، والطرفان متصلّبان ولم يتنازل ايٌ منهما امام الآخر. وهذا ما تأكّد من حركة الاتصالات التي تلت لقاء الرئيسين امس الاول الثلاثاء، وشملت مختلف القوى السياسية المعنية بتأليف الحكومة، والتي عكست ثبات الطرفين على نقاط الخلاف بينهما. كما لم تعكس استعداد اي من الرئيسين على التراجع عن شروطه، التي يعتبرها الحدّ الاقصى الذي يمكن ان يقبل به لتأليف الحكومة.

عودة الى الصفر

بحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ لقاء الأمس بين عون والحريري اعاد الامور بينهما الى نقطة الصفر. والأجواء بينهما لم تكن مريحة. فرئاسة الجمهورية اكتفت عبر بيان مقتضب لمكتبها الاعلامي، بالإشارة الى انّ رئيس الجمهورية استقبل الرئيس الحريري واجرى معه جولة جديدة من التشاور في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، ولم يتمّ التوصل خلال اللقاء الى اتفاق نهائي في مسألة التشكيلة الحكومية، وتقرّر الاستمرار في التشاور معه خلال اجتماعات لاحقة.

اما الحريري، فأطلق بعد اللقاء مع عون، كلاماً بدا وكأنّه مركّز في اتجاه رئيس الجمهورية، حيث أكّد “أنّ الإسراع في تشكيل حكومة هو الأساس، ونحتاج إلى أشخاص نستفيد منهم لمصلحة البلد”. وقال: “يمكن أنّنا نتأخّر في تشكيل الحكومة، وهذا الأمر يشكّل ضغطاً على البلد، ولكن الرئيس ميشال عون وأنا حريصان على تشكيلها”، لافتاً الى أنّه “لا يزال هناك بعض العراقيل في عملية تشكيل الحكومة”.

واعتبر الحريري، “أنّ إيقاف الانهيار يحتاج إلى حكومة”. وقال: “أنا مصرّ على أن تكون حكومة أختصاصيين، ونحن قادرون على وقف الإنهيار ولكن يجب أن نتواضع وأن نفكر في مصلحة البلد، ويجب أن يكون هناك حكومة بعد رأس السنة”.

وإذ شدّد الحريري على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، لفت قوله: “إن على المسؤولين التفكير بالناس والمواطنين المحتاجين والمتضررين من إنفجار المرفأ، وأن يعلموا أنّ البلد ينهار بشكل سريع”.

وتوجّه الى المواطنين قائلاً: “ما حدا يخبركن أنو ما فينا نوقف الإنهيار، ولكن نحن نحتاج الى حكومة من إختصاصيين، ولن أتوقف إلّا عند تشكيل الحكومة ويجب إعادة بناء الثقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى