بقلم غالب قنديل

فشل أميركي وفضيحة عربية امام إيران

غالب قنديل

لا يستطيع  المتابع مقاومة فكرة أن شيئا ما يتغير في العالم عندما يطالع رسالة إلكترونية تحمل توقيع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو بتاريخ الرابع عشر من آب وزعت منها ملايين النسخ بواسطة البريد الإلكتروني يعلن فيها إحساسه الشخصي بالخيبة والمرارة وأسفه مع إدارة الرئيس دونالد ترامب  بسبب الفشل في كسب تأييد مجلس الأمن الدولي لمشروع القرار الأميركي المتعلق بتمديد حظر السلاح المفروض على إيران منذ ثلاثة عشرعاما والمشين ان يحظى المشروع بمساندة عربية إلى جانب التأييد الصهيوني.

 

أولا نالت الولايات المتحدة قبل هذا التاريخ تأييدا مستمرا لاقتراحاتها ضد إيران وانطوت لمشيئتها حكومات اوروبا الغربية التي اكرهت على التخلي عن اغراءات العلاقات التجارية مع إيران فهجرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا مشاريع عقود وصفقات عديدة ومغرية ونكلت باتفاقيات كانت ستدر عليها المليارات وهي أحوج ما تكون إليها وكانت الدول الأوروبية في حالة إذعان كلي لأوامر واشنطن التي تتحكم بقرارات الأمم المتحدة  وتفرض من خلال المنظمة الدولية عقوبات ضارية ومكلفة ضد جميع الحكومات الحرة التي ترفض الخضوع للمشيئة الأميركية وتقاوم الهيمنة الأميركية على الكرة الأرضية وفي مقدمة المستهدفين كانت إيران فهي تجمع بين تمسكها بالاستقلال ورفض الهيمنة وموقف مبدئي تتمسك به دون سواها هو انحيازها إلى خيار التصدي الدائم للكيان الصهيوني وعدوانيته في الشرق العربي ودعمها الكبير المتواصل منذ عقود لحركات المقاومة لاسيما في فلسطين المحتلة ولبنان.

ثانيا القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي حول رفض تمديد الحظر الأممي على تسلح إيران يعاكس المشيئة الأميركية وهو ثمرة نادرة لتوازن متحرك طرأت عليه تغييرات جلية فقد باتت لدى الصين وروسيا خلال السنوات الأخيرة مبادرات اعتراض متلاحقة تخالف مسار الإذعان الأوروبي لمشيئة الولايات المتحدة داخل مجلس الأمن الدولي ولائحة من صوتوا لصالح هذا القرار تضمنت دولا أوروبية في مقاعد العضوية الدائمة وهي بادرة نادرة منذ سنوات ان تظهر المواقف الأوروبية خارج الإذعان للمشيئة الأميركية منذ انسحاب واشنطن من معاهدة الاتفاق النووي الذي نكلت به واشنطن وتمسكت به روسيا والصين وظلت الدول الأوروبية دائمة العضوية على توقيعها من غير ان تجرؤ على رفع الصوت في وجه واشنطن وتركت المهمة لروسيا والصين بينما انتظرت النتيجة التي حان اوانها وهي تعيش لوعة الخسارة أمام فرص مجزية في العلاقة المباشرة مع إيران التي طورت شراكات واسعة ومتنوعة مع روسيا والصين وأبرمت صفقات ضخمة طالما أثارت لهفة حكومات غرب اوروبا لعائداتها وأرباحها.

ثالثا المفارقة المخزية ان الكيان الصهيوني والحكومات العربية كانوا معا خلف السيد الأميركي الخائب في مجابهة إيران التي تدافع عن حقها الطبيعي أسوة بسائر الدول الحرة في مواجهة الافتراء الأميركي الصهيوني على حقوقها الطبيعية كدولة سيدة ومستقلة لم تمارس العدوان بحق أي من دول الجوار وعلى العكس من ذلك تعرضت لحروب عدوانية مديدة وفرض عليها حصار خانق بمنظومة عقوبات ظالمة بنيت على افتراءات كذبتها الحقائق الدامغة وما زالت إيران تتعرض لاتهامات أميركية وصهيونية قدمت كل ما يثبت كذبها لاسيما بخصوص برنامجها النووي السلمي وكل ما يروجه الأميركيون بخصوص التسلح الإيراني والصناعات العسكرية الإيرانية ليس سوى أكاذيب يراد بها شيطنة دولة مستقلة تبني قدراتها الدفاعية وتمارس حقها السيادي في امتلاك القوة المناسبة لحماية حدودها ومصالحها في مجابهة تهديدات معلنة تتقدمها  نزعة العدوان الأميركي والصهيوني الذي يتربص بالمساندة الإيرانية لقضية فلسطين ولفصائل المقاومة في فلسطين ولبنان التي ألحقت هزائم متلاحقة بالحلف الأميركي الصهيوني في حصيلة العقود الثلاثة الماضية رغم الدعم الأميركي غير المحدود للعدو الصهيوني الذي يعادل أضعاف أضعاف ما ينسب إلى إيران من مساعدة لأطراف محور المقاومة من سورية إلى لبنان وفلسطين المحتلة واليمن والعراق.

رابعا تلتزم إيران الأصول القانونية في العلاقات الدولية بينما يلجأ الأميركيون والصهاينة والملتحقون بهم من العرب إلى بلطجة مكشوفة في تسويق الاتهامات والأكاذيب وحملات الشيطنة ضد دولة جل ذنبها انها ترفض القرصنة الأميركية اللصوصية والغطرسة الاستعمارية الصهيونية العدوانية وتساند قضية فلسطين وحركات المقاومة المناهضة للعدوان والاحتلال وحق الدول المعتدى عليها بالدفاع عن نفسها وما تتعرض له إيران هو نموذج ومثال صارخ لاختلال خطير في العلاقات الدولية وقد جاء التصويت الأخير لصالح إيران في مجلس الأمن الدولي ليصحح انحرافا مزمنا في الواقع الدولي الخاضع للهيمنة الأميركية ولمعادلات الإذعان الكلي امام المشيئة الأميركية التي ترهب شعوب الأرض وتنتهك القوانين والقواعد الدولية المتعارف عليها خصوصا عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني.

القرار الذي اتخذ في حصيلة تصويت الأمس وخيبة وزير الخارجية الأميركية المعلنة مؤشر على تبدلات وتحولات يشهدها العالم وإيذان بمسار تصحيح للمعادلة الدولية بفضل صمود إيران في وجه الافتراءات والاتهامات الباطلة طيلة عقود مضت.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى