بقلم غالب قنديل

اصمتوا ودعوا الناس الطيبين لأحزانهم

غالب قنديل

لم يقفل بعد باب البحث عن المفقودين تحت الأنقاض ولم تكد تنطفئ ألسنة الحريق الذي أعقب الزلزال بينما تسود الثرثرة السياسية وتتحرك بعض الوجوه الكالحة لتروج ما يحقق أمنيتها باستدراج تدخل أجنبي تحت شعار زائف هو استعارة خبرات التحقيق بينما يرفع البعض عقائرهم بموال التدويل سعيا لإغراء الدول الأجنبية بالفكرة علها تجلب لهم بدورها معادلة سياسية ترمم حضورهم المتآكل بعدما أصابهم من فشل وضمور وتراجع في الشعبية والنفوذ الذي هو باب المغانم في عرفهم السياسي.

 

أولا من أهم مظاهر احترام أرواح الضحايا وجراح المصابين وآلام المشردين بعد الكارثة التي حلت بعاصمتنا التزام الصمت والتضامن في احتواء النتائج بينما يدمن البعض المتاجرة بآلام الناس الذين غمرتهم الأحزان ولحقت بهم الخسائر الفادحة وخلفت الأضرار الجسيمة ببيوتهم وتوزع أعزاؤهم بين شهيد او جريح او مفقود مجهول المصير وفي لهفة لملمة الجراح ومداواة المصابين والمفجوعين لا وقت عند الناس لمشاهدة رهط من الساسة والإعلاميين يجترون احقادهم المعروفة ويعلكون خطبهم الكريهة ضد المقاومة ويرددون هجائياتهم وافتراءاتهم ضد الرؤساء ليسوقوا مواقفهم وأحكامهم الجاهزة من خارج الأصول وهم يفتعلون الربط بين مقاصدهم وبين حادث قيد التحقيق في عهدة السلطات المختصة ولايجوز لأي كان الخوض فيه وقد أعلن ان النتائج ستظهر خلال أيام وبالتالي لا يضير أيا من المتفلسفين أن ينتظروا ويؤكدوا انضباطهم بالأصول القانونية والإعلامية وامتناعهم عن إبداء الرأي حتى لا يقعوا في جريمة التدخل بسير التحقيق وترويج مواقف تخالف الأصول.

ثانيا ليست تلك أخطاء بريئة ولا هي مصادفات عفوية لأن المرتكبين معروفون بفجورهم السياسي وبمقاصدهم وباتهاماتهم المسبقة الجاهزة واستباحتهم للدستور والقانون وانتهاكهم للأعراف المهنية ولأصول التخاطب وما تابعناه من منوعات التباكي والعويل على الضحايا وفداحة الفاجعة كان وسيلة لتسويق التحريض الذي استعملت فيه الشتائم وتضمنت ارتكابات التطاول والتحقير والمس بمواقع دستورية عليا كرئاسة الجهورية ورئاسة الحكومة بلغة زقاقية ومبتذلة خالية من التهذيب صدرت ممن ليست لهم مآثر شخصية او سياسية في التسامي عن المصالح وهم خرجوا عن قواعد الاحترام في التعبير عن الاختلاف الذي يفترض التقيد بأصول التخاطب الطبيعي بين الناس وبعيدا عن الموقف السياسي من أي كان فاحترام انسانية المخاطب او المحكي عنه امر ملزم في جميع دول العالم والشتيمة ليست تعبيرا سياسيا او رأيا حرا وكل فذلكة اخرى هي مس باخلاقيات التعامل الطبيعي بين البشر بغض النظر عن مواقعهم ومسؤولياتهم .

ثالثا إن طابور الفجور السياسي والإعلامي مثقل الكاهلين بآثام وارتكابات متراكمة يذكرها الناس ويعرفونها وهو لايملك عصمة اخلاقية او وطنية تبيح له إصدار الأحكام والتصنيفات بعدما تولى في خدمة أسياده ومموليه ترويج جميع الخيارات المدمرة والمكلفة التي سوقها بالأجرة خلال ثلاثين عاما وكانت في أصل الكارثة الشاملة وتداعياتها ومن الطبيعي حث المسؤولين على رفض الخضوع لابتزاز هذا الطابور والتصميم على القيام بما تملية عملية الإنقاذ الوطني دون اعتبار للصراخ والشتائم الفالتة بسبب غياب المحاسبة وتعطيل القوانين وشل آلياتها لحماية شبكة مصالح وارتباطات خارجية وداخلية على حساب البلد. لقد سبق لهذه المنظومة نفسها أن حولت لبنان إلى منصة صنعت فيها أدوات التكفير والموت وجرت فيها عملية حشد قوى التكفير لتخريب سورية وإحراقها وتمزيقها على امتداد عشر سنوات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى