بقلم غالب قنديل

قائد المقاومة ومشروع التحرر الوطني

 

 غالب قنديل

 سيكون تاريخ السابع من تموز 2020 محطة فاصلة وهامة في تاريخ لبنان فهو اليوم الذي شهد إطلاق القائد التحرري المقاوم سماحة السيد حسن نصرالله لمرحلة تاريخية جديدة من النضال ضد الهيمنة الاستعمارية الصهيونية وأطلق الثورة الصناعية والزراعية على انقاض هيكل الريع والاستهلاك والتبعية الذي انهار وفقد قدرته على الاستمرار نتيجة أزمته الخانقة وما ولدته الضغوط والعقوبات الأميركية على الواقع المالي والمصرفي من نتائج وتداعيات خطيرة.

 أولا خطاب السيد يختصر الكثير ويطلق بالممارسة الحية حركة التغيير الأشد جذرية في تاريخ المجتمع اللبناني والاقتصاد اللبناني فحين يعلن السيد نصرالله تعبئة حزب الله وجمهوره ومؤسساته لإطلاق المبادرات الريادية الهادفة لإنعاش الزراعة والصناعة واعلاء قيمة الإنتاج في المجتمع  إنما يؤكد تحرك حشد بشري متعدد الإمكانات والقدرات يضم مئات آلاف اللبنانيات واللبنانيين الذين شهد الرأي العام عينة متواضعة من قوتهم الفاصلة في المواجهة مع كورونا عبر جيش من المتطوعات والمتطوعين الذين عوضوا النقص الخطير في هياكل وزارة الصحة ومرافق عامة كثيرة وبالتأكيد سيثير حزب الله دهشة الشعب اللبناني بفيالقه الزراعية والصناعية ومنظماته الجماهيرية المهيأة للمبادرة الزراعية والصناعية وتأسيس آلاف المشاريع التي ستحفز جميع اللبنانيين إلى مبادرات تحاكيها عمليا وستلقى جميعها حكما من حزب الله الدعم والمساندة.

 ثانيا هذه المرحلة الجديدة  تتوج مشروع المقاومة التاريخي كحركة للتحرر الوطني ففي جميع التجارب التاريخية كان الإنتاج الوطني قاعدة الاستقلال السياسي وهي تمثل وفق ما دعا إليه قائد المقاومة تحولا نوعيا في طريقة عيش اللبنانيين ومنظومة قيمهم الاجتماعية كما تفسح المجال لتفتح العديد من المواهب والقدرات والمعارف ولاستثمارها في نهضة وطنية شاملة ستكون سمتها الغالبة بصمة المقاومة وثقافتها التحررية الوطنية وجاذبية نموذجها المتقدم الذي سبق ان انتزع احترام واعجاب الشعب من زمن بعيد وهو ما تراكم عبر جولات ومواجهات متعاقبة ضد الاحتلال الصهيوني والحروب العدوانية وضد جحافل التكفير التي غزت المنطقة برعاية وتدبير من الغرب الاستعماري وقيادته الأميركية فالمقاومة الضامنة للوحدة الوطنية والحامية للأرض والشعب تنتقل من مرحلة التحرير إلى التحرر الوطني والاجتماعي بخطة لإعادة البناء ركيزتها التوجه شرقا والنهضة  الصناعية والزراعية.

 ثالثا لا عذر لأي جهة وطنية لبنانية في التخلف عن هذه المسيرة التاريخية التي اطلقها القائد السيد نصرالله وبعيدا عن المماحكات الإيديولوجية ونتعات التميز والتمايز ينبغي على جميع الوطنيين المخلصين ضم السواعد والعقول في مسيرة وطنية للخلاص وللتحرر وإعادة البناء الوطني ولا وقت للهدر والتهرب والفذلكة والتماس الأعذار بدوافع ذاتية سخيفة لا مجال لمسايرتها والصمت عليها فهذه لحظة تاريخية لن تنتظر أحدا لملاقاتها وتستدعي إعلاء مصلحة الشعب والوطن على كل اعتبار وهي تستنهض المبادرات الشعبية والوطنية المجدية في الاتجاه الذي رسمه قائد المقاومة التحرري المجرب بصلابته وبحكمته وبحزمه وبصيرته لقد حسم السيد بدعوته جدول الأعمال الوطني ووجه النداء لضم الجهود على أساسه وحدد الأهداف القريبة والبعيدة ووسائل بلوغها وتحقيقها  وواجب الوطنيين من جميع الاتجاهات والمشارب أن يحددوا موقعهم ودورهم ومساهماتهم في مسيرة أطلقها القائد نصرالله بخطابه الهام والتاريخي فما بعد 7-7- 2020 هو غير ما قبله.

 رابعا ستظهر النتائج تباعا في لجم الانهيار عبر الخطوات الحكومية التي يفترض ان تستكمل ما بدأ بعتبة التمهيد التفاوضي مع الصين والعراق كما شرح السيد وما ينبغي التقاطه فورا من الفرصة الإيرانية التي تحدث عنها ومن خلال إعداد تصور متكامل لفتح طرق التعاون مع سورية والعمل لتنفيذه في مجابهة العقوبات الأميركية.

 ليس الانهيار قدرا وليس ما يقرره الأميركي ويهدد به محتوما وبإرادة التحرر الوطني تقرع أبواب كل ما يوصف بأنه المستحيل وتذلل الصعوبات كما تقول دروس التجارب التحررية في العالم ورغم الصعوبات والتهديدات ثمة فرصة أكيدة لانتصار لبنان في هذه المعركة المصيرية بتحويل التهديد إلى فرصة لولادة لبنان جديد مستقل محرر من الهيمنة الأجنبية مشبوك بشرايين الحياة مع الشرق القريب والبعيد حيث الفرص الواعدة والنهوض المنشود بعد التعافي الاقتصادي والمالي الممكن وبالانتقال إلى المبادرات الإنتاجية التي تستحق الاحتضان والرعاية والدعم عملا بشعار صيني كان أحد اسرار انبثاق القوة الاقتصادية العملاقة “دع ألف زهرة تتفتح ” وزهورنا ستنشر عطرها في الشرق العربي وفيها عبق المقاومة وإرادتها التحررية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى