بقلم غالب قنديل

سنة النصر على الأبواب

غالب قنديل

سبق لنا ان تعاملنا بتحفظ شديد مع المواعيد المحتملة للنصر الحاسم في سورية لأننا وسط حرب كونية وتشابكات وتعقيدات كبيرة وخطيرة ناتجة عن محورية تلك الحرب ودورها الحاسم في إعادة تشكيل عالم ما بعد الهيمنة الأحادية الاستعمارية الأميركية ولأن الحرب على سورية كانت هي الحلقة المركزية التي تم العمل من خلالها لتثبيت تلك الهيمنة ولمحاولة منع انبثاق قوى عظمى جديدة في العالم .

كان واضحا لنا مدى التصميم على إدامة الحرب وتحويلها إلى بؤرة استنزاف تحول دون اضطرار الإمبراطورية الأميركية وحلفائها في الغرب وجميع الحكومات التابعة والعميلة في المنطقة للتراجع والرضوخ امام القوى الشرقية الكبرى الصاعدة أي روسيا والصين وإيران وبالذات امام سورية ورئيسها المقاوم الرئيس بشار الأسد الذي ضرب مثالا تاريخيا في الصلابة والعناد والدهاء والحكمة في قيادة ملحمة الدفاع عن استقلال بلاده وعن شعبه في وجه أخبث الحروب الاستعمارية وأشدها فتكا وتعقيدا في جميع المجالات .

بعد تحرير حلب وتحصينها بمزيد من الخطوات العسكرية وفقا لما أعلنه الرئيس الأسد ستكون قد تحررت قوة قتالية ضخمة من الجيش العربي السوري والحلفاء تعد عشرات الآلاف من المقاتلين المتمرسين الذي اختبروا القتال معا وخبروا كيفية تنسيق القوى والنيران في أعنف المعارك وأصعبها وبات من الممكن الانتقال بهم إلى محاور جديدة وفقا لأولويات الخطة العامة للحرب الوطنية السورية من اجل القضاء على الإرهاب والدفاع عن الاستقلال السوري.

بقدر ما يتيح توسع الالتفاف الشعبي حول الجيش وتقدم خط المصالحات التحاق آلاف جديدة من المقاتلين تعيش عصابات التكفير في جميع انحاء سورية حالة من النزيف والصراعات والتفكك والتراجع بفعل هزيمتها في حلب وانكسارها العسكري والمعنوي امام الجيش العربي السوري الذي يلوذ به المواطنون في كل مكان من سورية وحيث يتوق المختطفون في مناطق سيطرة التوحش إلى قدومه إليهم محررا وراعيا في ضوء ما قدمه من نماذج راقية في التعامل مع عشرات آلاف المنسحبين من عصابات الإرهاب عبر المصالحات التي كانت ابتكارا سياسيا للرئيس الأسد رعاه في التطبيق بكل حزم وثقة.

ما تقدم يفرض إيقاعا متسارعا لحركة تحرير المناطق السورية من الإرهاب وهي سوف تسير بالتوازي مع المسار السياسي المفتوح باستمرار على قاعدة التحول المتراكم في ميزان القوى وفقا للأسس التي رسمها الرئيس الأسد.

لامجال للتهاون في حجم العقد الباقية وهي ليست سهلة او بسيطة لكن الكتلة الشعبية المتعاظمة التي تساند الدولة الوطنية والجيش العربي السوري ستكون بزخمها قوة اندفاع كبيرة لمسيرة الخلاص الوطني والنهوض القومي لسورية التي سوف تستعيد عافية دورتها الاقتصادية بعودة العاصمة الثانية إلى حمى الدولة وسيادتها كما انها تسترجع مكانة مميزة في المنطقة والعالم بانتصارها على الإرهاب والتكفير في حلب حيث كسرت الدولة ظهر المخطط الاستعماري وهذا ما يضاعف رصيدها الإقليمي والدولي ويحفز مزيدا من القوى الداخلية والخارجية على مراجعة حساباتها والمؤشر البسيط هو ان مجرم الحرب أدروغان بات يلوذ بالحضن الروسي كلما اصطدمت اوهامه بحقيقة الميدان السوري وحيث تراعي الدولة الوطنية السورية دون أي تنازلات عن مبادئها وسيادتها فرص تأثير حليفيها الروسي والإيراني على الموقف التركي لتحقق هي المكاسب بأقل كلفة ممكنة مع احتفاظها بتشخيص التواجد التركي كقوة احتلال وعدوان لها حق المبادرة لدعم أي مقاومة شعبية ضده او للاشتباك معه دفاعا عن السيادة الوطنية وحيث يساهم الدوران الروسي والإيراني في تفكيك عصابات الإرهاب الأردوغانية وشلها.

في الشمال تركيا وفي الجنوب الكيان الصهيوني والنظام الأردني وخلفهم حلف دولي إقليمي مضعضع ومهزوم … الدولة السورية وشريكتها المقاومة اللبنانية يعرفان الميدان ويقدران المخاطر وبالحكمة ذاتها وضمن الفرص التي تنطوي عليها المعادلات والتوازنات سوف نشهد معارك قوية وسريعة احيانا في الأشهر المقبلة توسع من سيطرة الدولة السورية بتحرير مناطق اخرى بالشراكة مع روسيا وإيران وسوف تستمر مسيرة الخلاص الوطني بقيادة الأسد وفق إدارة استراتيجية لانتصار محور الشرق الجديد على المحور الأطلسي الغربي الخليجي العثماني الذي تشير الوقائع إلى قرب انفجار تناقضاته وخلافاته بعد تلاحق الهزائم والفشل في سورية واليمن وحيث شكلت معركة حلب انعطافة حاسمة لتدحرج ذلك المأزق التاريخي الكبير.

جميع المؤشرات تقول ان عام 2017 سوف يشهد انتصار سورية ومحور المقاومة وروسيا والصين وسائر قوى الاستقلال والتحرر في المنطقة والعالم وستكون عاصمة الشرق المقاوم دمشق مركز العالم الجديد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى