بقلم غالب قنديل

قضية الدبلوماسيين الإيرانيين

iran dep

غالب قنديل

أحيت السفارة الإيرانية ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين في زمن الاجتياح الصهيوني للبنان ومع انطلاق مشروع وضع البلاد برمتها تحت الوصاية الصهيونية الأميركية والمهم هو ما كشف من معلومات في اللقاء الذي أقيم بالمناسبة بصورة تؤكد ان الخاطفين كانوا لبنانيين من ميليشيات القوات اللبنانية ويفترض انهم معروفون ويمكن التعرف عليهم وقد سلموا الدبلوماسيين الإيرانيين للعدو ونقلت معلومات عن أسرى لبنانيين محررين تؤكد واقعة وجود هؤلاء الدبلوماسيين في سجون الكيان الصهيوني منذ سنوات.

أولا هذه القضية وبصراحة تامة هي وصمة عار لبنانية لا تمس فقط الميليشيات العميلة للعدو الصهيوني التي اختطفت الدبلوماسيين الإيرانيين وبناء على أوامر الموساد الذي كان يدير كل شاردة وواردة من نشاط عصابات عميلة مسلحة على الأرض اللبنانية يقول قادتها وأركانها السابقون إنهم فكوا ارتباطهم وتخلوا عن العمالة للعدو بعد اتفاق الطائف .

هي وصمة عار لمؤسسات الدولة اللبنانية جميعا ولسائر حكومات لبنان التي اعقبت اتفاق الطائف فالسؤال الذي يطرح نفسه وبمرارة يتعلق بغياب أي تحقيقات لبنانية جدية في قضية بهذه الخطورة وبعدم قيام السلطات المسؤولة بواجباتها وفقا لأبسط الأعراف المتبعة بين الدول .

حكومات 17 أيار عادت إيران وسوريا وغازلت المحتل الصهيوني وقمعت رافضي الخضوع لإملاءاته واعتقلت آلاف اللبنانيين الذين تظاهروا وتحركوا دعما للمقاومة ولذلك تجاهلت ملف المخطوفين الإيرانيين وكان ذلك طبيعيا ومنطقيا فعهد الرئيس السابق امين الجميل برمته كان محكوما بالمشيئة الأميركية التي فرضت عليه اعتبار إيران وسوريا معا عدوا “يدعم الإرهاب” بنظر الأميركيين والجهة المقصودة آنذاك بالتسمية الأميركية كانت هي المقاومة البطلة التي صنعت بعد اعوام معادلة إسقاط اتفاق 17 أيار ومن ثم حررت معظم الأراضي اللبنانية من الاحتلال بينما كان المتورطون في التبعية للغرب وفي خدمة المحتل الصهيوني يقولون للبنانيين إنهم ينتظرون تنفيذ القرار 425 والواقع انهم ما زالوا كذلك حتى الساعة وسينتظرون حتى قيام الساعة دون جدوى .

ثانيا الفضيحة الأدهى هي أن حكومات ما بعد الطائف التي أقرت بشرعية المقاومة ورفعت يافطة العداء لإسرائيل كبند من ميثاق الوفاق الوطني لم تحرك ملف الدبلوماسيين الإيرانيين المخطوفين وعاملته بالإهمال والتجاهل كما فعلت بملفات الأسرى اللبنانيين التي كانت ستدفن في جبال من الغبار لولا المقاومة ويقظتها وتضحياتها التي فرضت على الكيان الصهيوني صفقات التبادل التي اخرجت معظم أسرانا من سجون العدو.

حكومات ما بعد الطائف لم تقم بجهد حقيقي في القضية لأن الحريرية الحاكمة امتنعت عن القيام بأي خطوة إيجابية اتجاه إيران الدولة الصديقة التي دعمت الدولة اللبنانية والشعب اللبناني في احلك الظروف وكانت فالحريرية ملتزمة بمراعاة المشيئة الأميركية والتعليمات السعودية التي منعت حتى اليوم تطوير العلاقات اللبنانية الإيرانية ومنعت لبنان من قبول الهبة العسكرية للجيش اللبناني ومن الدخول في شراكة مع إيران توفر الكثير من التكاليف في مجالات توليد الطاقة الكهربائية وتامين احتياجات لبنان من المشتقات النفطية وإحياء مرافق تكرير النفط في لبنان وهي ببساطة تخضع لبنان للحظر السعودي الأميركي على العلاقة الجيدة والبناءة مع إيران ولذلك لم تهتم بالحد الأدنى من المسؤولية بملف الدبلوماسيين الإيرانيين وهذا ما يشكل خروجا عن أبسط مفاهيم وقيم التعامل الإنساني والدبلوماسي .

ثالثا لم يجر تحضير ملف معلوماتي دقيق وموثق عن جريمة الخطف وعن جريمة تسليم المخطوفين إلى العدو التي يفترض جلب من أمروا بها ومن نفذوها وهي الأخطر كما لم تضع الخارجية اللبنانية هذه القضية على أجندة تحركاتها الدولية باستثناء مبادرات منفردة اتخذها وزراء تولوا حقيبة الخارجية وتمت محاربتهم وتعرضوا لحملات وهجمات سياسية شنيعة بسبب مناصرتهم للمقاومة وحرصهم على العلاقات اللبنانية الطبيعية مع سوريا وإيران وتحملهم المسؤولية في قضية بهذه الأهمية .

أضعف الإيمان وفاء لشباب إيرانيين هبوا من موقعهم الدبلوماسي وبتوجيهات حكومتهم الثورية وزعيم بلادهم الإمام الخميني لدعم صمود لبنان وشعبه في وجه الغزو الصهيوني ان تقدم الدولة اللبنانية رواية كاملة عن جريمة الاختطاف وعن تسليمهم للكيان الصهيوني وأن تحاسب الفاعلين والمتورطين ومن أضعف الإيمان جعل هذه القضية بندا مستمرا في تحرك لبناني إيراني متواصل لتحرير الدبلوماسيين الذين هم أسرى قضية الدفاع عن لبنان في وجه الغزو الصهيوني عام 1982 .

طبعا نعرف جيدا منطق الصبر والجلد عند إيران وعند المقاومة وغدا عندما تنقلب مواقف وخيارات الغرب وتوابعه العرب نحو الهرولة إلى طهران سيتبارى الدجالون اللبنانيون في نظم القصائد وربما يزايدون على عائلات الدبلوماسيين الأسرى في طلب الإفراج عنهم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى