بقلم غالب قنديل

اليمن الجديد آت لا محالة

yamannnnnnnn

غالب قنديل

تتزايد التسميات التي يفرخها الإعلام السعودي والخليجي عموما لحركة انصار الله فمرة هم الحوثيون ومرات هم الانقلابيون ومرات ومرات هم المتهمون بالمذهبية التي يراد بها تشويه صورة اللجان الشعبية التي تعمل بقيادة الحركة في حلف ثوري عابر للقبائل والمدن والنواحي بل وعابر للعقائد فهو يضم حشدا من كوادر انتمت سابقا لقوى واحزاب يسارية وقومية وإسلامية وناصرية وحبذا لو تقوم قيادة الحركة بإنضاج الشكل التنظيمي الملائم لتظهير هذا التنوع الغني في نسيج الحركة الشعبية التي تقودها.

أولا تسمية الحوثيين التي ابتدعت من سنوات أريد منها طمس الهوية البرنامجية التحررية لهذه الحركة وتشويه حقيقة ما تدعو إليه من احتكام لإرادة الشعب اليمني عبر صناديق الاقتراع وما تناضل في سبيله من تحرر وطني وعدالة اجتماعية لضمان تقدم اليمن وازدهاره بعيدا عن الهيمنة الاستعمارية والوصاية السعودية وقد أفصحت القوى الثورية اليمنية عن تطلعاتها بكل وضوح خلال الأشهر الأخيرة ومنذ انتفاضة 21 أيلول سبتمبر 2014 .

دشن الإعلام السعودي القطري استخدام تسمية الحوثيين والغاية كانت تبعيض الهبات الشعبية وتشويه الأهداف والشعارات التحررية الكبرى من خلال الإيحاء بخدمتها لمصالح فئوية مزعومة لم تظهر أبدا في لغة الحركة وخطابها السياسي الذي تميز بمرونة عالية وبنضج وطني وانفتاح على جميع المكونات السياسية تدعمه دعوة مفتوحة للتعاون والشراكة في سبيل اليمن.

وقد نجح السيد عبدالملك الحوثي ورفاقه في تثبيت تبني نهج الشراكة الوطنية بتصالحية شاملة خلال أربع سنوات من ترنح الحلول السياسية ورغم صلافة التصميم على وضع البلاد تحت وصاية استعمارية غربية ورجعية عربية تقودها قطر والمملكة السعودية وهذا هو الحاصل الحقيقي للمبادرة الخليجية التي كانت تقاسما فعليا للهيمنة على اليمن عبر القوى القبلية الرجعية المرتبطة بالمملكة السعودية تاريخيا ومن خلال تنظيم الأخوان المسلمين التابع للحلف القطري التركي وجماعات التكفير التي هي منتج سعودي بامتياز.

ثانيا نسبة الحركة الشعبية الثورية إلى شخص وعائلة لم تنطل على بسطاء اليمن وفقرائه ولم يتمكن أصحابها من تحدي الذكاء اليمني الفطري فمصدر الحملات النشط والأشد عدائية هي جهات نسبت الجزيرة العربية برمتها لشخص وعائلة وأقامت حكما استبداديا وسلخت مناطق يمنية عزيزة وحولت ملايين اليمنيين إلى خدم لنظام من العبودية المضمرة في مناطق نزعت عنها هويتها اليمنية وطمست كليا واستباحها الأمراء بمعونة الأجانب ونهبوا باطنها وظهرها بشراسة.

لم يغفل اليمنيون المنهكون من تعثر مشروع الدولة الوطنية في بلادهم عن حقيقة النفوذ الإقليمي السعودي او القطري كامتداد للهيمنة الأجنبية التي قاتلوها وهزموها على مدى العصور ومن جبال صعدة بالذات واكتشفوا على مدار العقود الأربعة الأخيرة كيف تحول النفوذ السعودي “الشقيق” إلى بؤرة حماية لأحط الشرائح الرجعية والمتخلفة في بلادهم والقوى التي اشتهرت بفجور لصوصي وبالعمالة للسفارات الأجنبية كانت هي الظهير السعودي قبل ان تحضر او تستحضر قوى التكفير الإرهابية وخصوصا منها تنظيم داعش الذي بات اليوم ميليشيا مدججة خصوصا في جنوب اليمن تدعمها المملكة في محاولة يائسة لإخضاع الشعب اليمني .

ثالثاشهد اليمن تزايدا كبيرا لانتشار العلم والثقافة خلال العقود الماضية وقد وجد اليمنيون في تحصيل ابنائهم سلاحا ماضيا لقهر التخلف والاستغلال والهيمنة وتصدت نخبهم الجديدة بأجيالها الفتية لأبشع انماط الهيمنة والاستغلال والنهب التي عاش اليمنيون تحت وطأتها حالة من الفقر والظلم وشاهد المتعلمون منهم البيانات الإحصائية لثروات بلادهم الكامنة والممنوع استثمارها حتى لا ينعتق اليمن من التبعية للأجنبي ولأدواته الإقليمية ويبقى بلدا معتلا متسولا لأسباب العيش غافلا عن كنوزه التي يحققها موقعه الهام وثرواته الباطنة والمرئية .

تغرف الحركة الشعبية اليمنية الثورية من تراث اجداد عشقوا العزة والكرامة وغنوها بقصائدهم منذ زمن سحيق وقد فرخت الوصاية حروبا لا تنتهي وإرهابا جلب إلى اليمن ليبرر النفوذ الأميركي ويقيم موطئا لأجهزة الاستخبارات وللقوات الخاصة الأميركية على أرض اليمن وقرب باب المندب يمسك اليمنيون حيث مفتاح المفترقات العالمية البحرية للتجارة والحروب.

لم تمنع جميع حملات التضليل توسع التيار الشعبي الثوري الذي وصل مقاتلوه إلى باب المندب ومشارف عدن وقد تابع امتداده الذكي إلى سائر انحاء البلاد بعد صموده وانتصاراته على مهاجميه من داخل اليمن او عبر الحدود واليوم تقف المملكة السعودية بخيبة وعجز امام الحدث اليمني لأن قيادتها تخشى الاعتراف بالحقائق الجديدة وترفض التكيف مع التوازنات المتغيرة فاليمن الجديد الذي ينهض لن يعلن الحرب على المملكة كما قال السيد عبدالملك الحوثي في خطاب الأيدي الممدودة قبل أسابيع لكن لن يكون اليمن بعد اليوم مستعمرة تحت الوصاية ولا حديقة خلفية للمملكة تحكمها عبر ستائر صناديق التسول ومن أروقة المخابرات الأميركية وبواسطة دعاة من تنظيم الأخوان المسلمين وجماعات التكفير الوهابية القاعدية والداعشية على السواء وطبول الحرب الفارغة التي توعد بها وزير الخارجية السعودي تتكشف عن فضيحة عجز مدوية لا يملك حكام المملكة جرأة الاعتراف بها وليس أشد بؤسا من طبول سعود غير صراخ منصور هادي بطلب الأساطيل التي لن تأت وإن جاءت فلن تكون أفضل حظا من سابقاتها قبل قرون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى