تقارير ووثائق

ما بعد الفضيحة أحمد مصطفى

ربما هذا العنوان مستوحى من فيلم مصري انتج بعد ثورة 25 يناير بعنوان “ما بعد العاصفة”، وكان الفيلم يطرح اشكالية “كيفية محاسبة المسئولين الحقيقيين” عن إفساد مصر، والذي كما رأينا أصبح من درب المستحيل، لعدم وجود نصوص في القوانين المصرية تمكن الشعب من محاسبة اي مسئول أخطأ، كاحد معايير محاربة الفساد والعدالة الإجتماعية في المجتمع المصري.

 

المهم، وكما تابعنا على شاشات التلفزة الاجنبية والعربية المحترمة، هزيمة ما يمسى “التحالف السعودي الإماراتي” شر هزيمة من قبل الجيش اليمني واللجان الشعبية التابعة له “جماعة الحوثي”، في عملية تسمى “نصر من الله”، تم على خلفيتها اسر افراد ثلاث لواءات عسكرية قدرت بما لا يقل عن ٢٠٠٠ جندى ومرتزق، في منطقة نجران وتدمير مطار نجران، وكذلك الإستيلاء على اسلحة كثيرة كندية وامريكية وفرنسية لم يسدد ثمنها بعد، وبالصوت والصورة.

ربما لما نراه حاليا وما يجري في ال سعود – يعد انتقام من الله على ما جرى منهم في حق الدول العربية الأخرى، بداية من مصر في ١٩٦٧، عندما وقفوا في وجه الزعيم عبد الناصر، ودعموا حلفيهما الأمريكي والصهيوني، وبل وكفروه بإجماع ما يسمى شيوخ الوهابية كما ورد في ترويسة جريدتهم الرسمية “عكاظ“.

ثم ما أحدثه ال سعود وزايد في العراق، وكذلك في سوريا وليبيا، واخيرا اليمن بدعم من امريكا وبريطانيا واسرائيل – وذلك من خلال دعمهم للتيارات المتطرفة ماليا ولوجيستيا لنشر الفتنة، وتفتيت الدول الوطنية كما نرى، وبموجب كل من تسريبات ويكيليكس، وصربيا ١ و2، وتسريبات السفير الإماراتي لدى واشنطن “العتيبة” والتي كانت جميعها من ايميلات رسمية لمسئولين في أنظمة هذه الدول وكاشفة وفاضحة لما يحدث في المنطقة.

والأخطر من ذلك، تغاضيهم عن ما يسمى “صفقة القرن” في أراضينا المحتلة الفلسطينية، لصالح الكيان الصهيوني، مع دفع ما يقرب من ٥٠٠ مليار دولار على مدار عدة سنوات، لضمان بقائهم في عروشهم نظير لقبول تلك الصفقة – والتغاضي عن تهويد القدس، وكذلك ما يحدث في فلسطين يوميا من سفك دماء، وتعذيب، وإقصاء، وإستيلاء على حقوق الفلسطينيين وأراضيهم بالقوة ودون ردة فعل عربي قوي.

وأتذكر انه في بداية الحرب على اليمن في ٢٠١٥ – توقع الكاتب والمفكر الإستراتيجي المصري والعالمي “محمد حسنين هيكل” فشل زريع لهذه الحرب، وكان يسأل السعوديين والإماراتيين: ما هي وأين الجبهة التي تحاربوها؟ وان الحوار العادل المنصف ما بين الفرقاء، هو الذي يحل المشاكل، وليست النزاعات المسلحة كفى المنطقة خسائر مادية وبشرية ونزاعات.

وللاسف لم ينصتوا له واتهموه بنفس القوالب النمطية الخاصة بإعلامهم السطحي، أنه متشيع، وحليف لإيران، بل وعدو لهم – وها هو الله، وها هي الحقيقة تظهر مدى صدق رؤية استاذ هيكل، رحمة الله عليه، في هذا الصدد – وإنما كان يريد خيرا وصيانة للدماء والمال العربي – وانه على علم بما لا يراه الآخرون.

ثانيا: ما يدور خالف الكواليس حاليا رغبة أمريكا الجامحة بعد هزيمتها في المنطقة، وغلبة إيران وروسيا والصين عليها – وجود مقايضة غير ظاهرة تحدث عنها الأمريكان، بأنه على إيران ومن تمثلهم ترك نصيب من الكعكة الى امريكا وحلفائها واعطتهم الخيارات (العراق بفضل النفط العراقي – أو سوريا بموقعها الإستراتيجي – أو اليمن ايضا لموقعها الإستراتيجي وقربها من القرن الإفريقي ومضائق مهمة مثل مضيق عدن – لحماية مصالحها هي واسرائيل في افريقيا والشرق الأوسط).

ولكن الواقع الفعلي يفرض نفسه – لا يمكن للمهزوم ان يملي شروطه – وما كان من الإيرانيين انهم طالبوا وبدعم روسي وصيني – بالرجوع للشرعية الدولية اولا والاتفاق النووي ورفع العقوبات عن ايران – ثم بعد ذلك نرى – والأمر أصبح من المستحيل لدعم هذا الثلاثي لهذه الدول العربية الثلاث  (العراق وسوريا واليمن) للتخلص من السيطرة الصهيوامريكية عليها.

كما ان الظروف سواء في امريكا او في بريطانيا او اسرائيل سيئة للغاية وتخدم الثلاثي الجديد – من قضية استخدام ترامب للخارجية الأمريكية في شأن شخصي مع اوكرانيا، وما قاد إليه ذلك من فضيحة سياسية مدوية وكذلك انتخابات رئاسية العام القادم ووضع اقتصادي منهار – بريطانيا والدخول في نفق مظلم مع صراعات على “بريكزتواسرائيل وصراعات محتدمة على السلطة ما بين أزرق ابيض الذي رفض تشكيل حكومة وحدة مع الليكود ورئيسه نتنياهو – رابعا أوروبا ومحاولة الحفاظ على الإتفاق النووي ومحاولة الإنفصال عن الجسد الأمريكي وهذا ما قالته “موجريني” مسؤولة الإتحاد الأوروبي.

اما بالنسبة للعقوبات الاقتصادية الأمريكية – وقد قلتها سابقا أن الصين لا تريد حاليا اسقاط الدولار لما لديها من سندات الخزانة الأمريكية بقيمة ١.5 تريلليون دولار وتسعى لاستردادها على مدار العشر سنوات المقبلة ولكن حاليا – عندما اجد ان الرباعي “الصين – روسيا – ايران – تركيا” بدأوا جميعا بالتعامل بعملاتهم الوطنية للتبادل التجاري أو استخدام اليورو كبديل للدولار او بالمقايضة.

فبالتالي، أصبحت العقوبات عديمة التأثير وكما رأينا سابقا في الثلاثية “روسيا وايران وتركيا في إجتماع أنقرة الأخير – وكذلك مؤخرا في القمة الإقتصادية الأوراسية في يرفان عاصمة أرمينيا ولقاء الزعيمين بوتين وروحاني – وإمكانية التكامل بين هذه المنطقة الأوراسية ومشروع طريق الحرير الصيني من خلال مشاركة الصين في مشروعات لوجيستية كبيرة في هذا المشروع وخصوصا مشروع “طريق مريديان” (الذي سيربط ما بين كازاخستان وبيلاروس عبر روسيا، بطول ١٢٠٠ كم) والذي يتطلب استثمارا يقدر بحوالي ١٢ مليار دولار تشتمل على مشاريع لوجستية ومجمعات تجارية كبرى وفنادق وطرق وسكك حديدية.

لذا على ال سعود وآل زايد الإنسحاب فورا من الأراضي اليمنية، لوقف نزيف الدماء والأموال لأنهم لم ولن يحققوا اي شيء يذكر وعلى ال سعود وال زايد عقد قمة عاجلة مع الرئيس روحاني، وتنفيذ الإقتراح الذي طرحه الأخير فيما يخص مبادرة ضمان سلامة امن دول الخليج، والتي طرحها في آخر دورة إنعقاد للجمعية العامة للأمم المتحدة.  

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى