الصحافة الأمريكية

من الصحافة الاميركية

كشفت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل للمرة الأولى عن عملية اغتيال عالم النووي الإيراني، فخري زاده نهاية العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن عملية الاغتيال من قبل الموساد الإسرائيلي جاءت باستخدام سلاح مزود بتقنية ذكاء اصطناعي، وكاميرات متعددة تعمل بالأقمار الصناعية.

وبخلاف المعلومات السابقة، فقد نفت “نيويورك تايمز” أن يكون هناك أي عملاء على الأرض ساهموا في عملية الاغتيال.

وأضافت أن قتل زاده تم بواسطة “روبوت” قادر على إطلاق 600 رصاصة في الدقيقة.

ولفتت نقلا عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي، أن هذا الرشاش بلجيكي الصنع من طراز “FN MAG” مرتبط بروبوت ذكي متطور.

اللافت أن هذا السلاح الفتاك البالغ وزنه نحو طن كامل، جرى تفكيكه على شكل قطع صغيرة لتسهيل تهريبه داخل إيران، ومن ثم تمت إعادة تجميعه سرا من قبل عملاء للموساد.

وأوضحت أنه تم ركن سيارة مزودة بالكاميرات ومربوطة بالأقمار الصناعية لرصد موكب زاده في شارع الإمام الخميني، والذي يضم 4 سيارات.

وتابعت بأن الهدف كان حينها التأكد أن زاده من يقود إحدى السيارات وليس زوجته أو أحد أبنائه.

وأضافت أنه بمجرد أن أصبح الموكب قريبا من السيارة المركونة والموضوع عليها الرشاش (سيارة بيك آب) فقد تم رشقه بـ15 رصاصة، ثلاث منها أصابت زادة بمقتل على الفور.

قال الكاتب الأمريكي فريد زكريا في مقال على صحيفة واشنطن بوست إن الرئيس الأمريكي جو بايدن يطبق النهج الذي استخدمه سلفه دونالد ترامب في السياسة الخارجية.

وأشار الكاتب إلى الخطاب الذي سيلقيه بايدن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الأسبوع المقبل، وقال إنه يأتي في لحظة مهمة من رئاسته وسيترك أثرا حول طريقة تعامل الخارج معه، وبعد ثمانية أشهر من مراقبة الخطاب والأزمات التي واجهت الإدارة الحالية، يشعر الكثير من المراقبين الأجانب بالدهشة وحتى الصدمة لاكتشافهم أن سياسة بايدن الخارجية وفي كل مجال، ليست إلا استمرارية لسياسة دونالد ترامب ورفضا لسياسة باراك أوباما.

وجزء من هذا الفزع ناجم من الطريقة التي تصرف فيها بايدن وقراره من طرف واحد سحب القوات الأمريكية من أفغانستان، ونقل الكاتب عن دبلوماسي ألماني قوله إن إدارة ترامب، وحسب رأيه، كانت تستشير برلين أكثر من هذه الإدارة، وكان هذا واضحا في قضايا محددة، كاتفاق الغواصات الذي أغضب فرنسا، إلا أن القلق المتنامي يذهب أبعد من حادث بعينه، ولاحظ دبلوماسي أوروبي أنه بالتعامل مع واشنطن في موضوعات مثل اللقاحات إلى القيود على السفر، فإن منطق سياسة بايدن يقوم على شعار “أمريكا أولا”، رغم خطابه عن “عودة أمريكا” إلى العالم، وقال سياسي كندي إن خطط بايدن “اشتر ما هو أمريكي” لو طُبقت فهي “حمائية” أكثر من سياسات ترامب.

وبرغم انتقاده إدارة سلفه ترامب وفرض الضريبة والتعرفات الجمركية إلا أن بايدن أبقى عليها بدون تغيير، وفي الحقيقة تم تمديدها لأن معظم الإعفاءات لهذه السياسات قد انتهت صلاحيتها، ويحاول حلفاء الولايات المتحدة المهمّون في آسيا دفع بايدن للعودة إلى اتفاقية الشراكة عبر “الباسيفك”، وهي نفسها التي أثنى عليها بايدن حين التفاوض عليها في عهد أوباما، وبدلا من ذلك، وضعت الخطة على الرف.

وأكثر مثال ينم عن توجه بايدن بنفس الطريق التي اتخذها ترامب في السياسة الخارجية، هي الإتفاقية النووية التي وقعها أوباما مع إيران واعتبرها أهم إنجاز دبلوماسي له. وظل بايدن ينتقد في حملته الانتخابية قرار ترامب الخروج من الإتفاقية وأنه خطأ جوهري ووعد كرئيس بالعودة إليها حالة أظهرت إيران التزاما بمبادئها. ووصف مستشار الأمن القومي بالإدارة الحالية جيك سوليفان قرار ترامب إعادة فرض عقوبات ثانوية ضد طهران بأنه تعبير عن “أحادية مفترسة”، ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض فشل بايدن بالعودة إلى الإتفاقية بل ووسع من بعض العقوبات.

ويحاول اليوم “إطالة أمد وتقوية” الإتفاقية مع أنه كان من المعارضين لفكرة التفاوض من جديد. ولم تنجح استراتيجية بايدن حتى الآن. فقد زاد مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من 300 كيلوغرام عام 2018 إلى ثلاثة آلاف كيلوغرام في أيار/مايو. ولا تذهب بعيدا وانظر للسياسة من كوبا، فقد كانت إدارة أوباما شجاعة بالقدر الكافي لكي تعالج واحدة من أكثر الإخفاقات الصارخة بالسياسة الخارجية الأمريكية. ومنذ عزلها عام 1960 وفرض العقوبات عليها على أمل تحقيق تغيير في النظام، إلا أن الحكومة الأمريكية قوت الحكومة الشيوعية في كوبا. وأثار فيدل كاسترو الحماسة القومية وألقى كل المشاكل التي تعاني منها بلاده على الولايات المتحدة، وعمر في الحكم أكثر من أي ملك على ظهر البسيطة.

وكما هو الحال في إيران فقد دفع الناس العاديون ثمن هذه السياسات، وأحد الملامح القاسية لسياسة العقوبات أنها ترضي رغبات جماعات المصالح في واشنطن وليست مؤلمة للأمريكيين بل الإيرانيين والكوبيين الذين لا يملكون الوسائل للرد أو الاحتجاج، وبدأ أوباما بتخفيف السياسات تجاه كوبا ليعكسها ترامب، أما بايدن فأبقى على سياسة ترامب، وفي الواقع قام بتشديدها، وفي اقتراع جرى قريبا بالجمعية العامة لشجب حصار 60 عاما على كوبا، كانت نتيجة التصويت هي 182 مقابل 2، وكانت إسرائيل هي الوحيدة التي صوتت لصالح أمريكا.

وطالما هاجم بايدن وفريقه ترامب وانتقدوه لهجومه على النظام الدولي القائم على القوانين. ولكن كيف يمكن إعادة بناء هذا النظام من خلال تبني الحمائية العارية والعقوبات من طرف واحد واستشارات محدودة مع الحلفاء وسياسات تطعيم ومنع السفر تقوم على فكرة “أمريكا أولا”.

ويشير الكاتب إلى حوار جرى في طريق عودته من أوروبا الأسبوع الماضي حيث أخبرته موظفة في الخطوط الجوية البريطانية قائلة: “آمل أنك من حملة الجوازات الأمريكية” و”قلت نعم ولكن لماذا؟” فأجابت: “جعل الأمريكيون دخول بلادهم كابوسا على الأوروبيين. وهذا ليس عدلا لأن لدينا أعلى نسب في التطعيم ومستويات أقل من الإصابات بكوفيد منكم”، وقالت بنفاد صبر: “يبدو أنكم أيها الأمريكيون تريدون هذه الأيام معايير مزدوجة تساعدكم مهما فكر البقية”.

كان يجب ألا تصل الأمور إلى هذا الحد، فأنانية ترامب هي انحراف مرفوض، ويمكن لبايدن استخدام منبر الأمم المتحدة والعودة إلى جذوره كـ “دولي” يفهم أن الدول لا تصبح حليفة لأمريكا لمجرد خوفها أو رشوتها أو لأنها تبحث عن مصالح ضيقة. ولكنها تفعل هذا لأن أفضل رؤسائها صاغوا سياسات وإن أخذت بعين الإعتبار المصالح الأمريكية إلا أنهم حاولوا بناء نظام دولي مفتوح قائم على الأصول يساعد الآخرين على الإزدهار والإنتعاش، ولو استمر بايدن في مسيرته فربما نظر إليه المؤرخون في يوم على أنه الرئيس الذي طبع سياسة دونالد ترامب الخارجية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى