الصحافة الأمريكية

من الصحف الاميركية

قالت الصحف الاميركية إن الإسرائيليين اطلعوا على التحليلات والمقالات والتقارير التي تتكهن بقرب رحيل نتنياهو، وفي المقابل لم يقرأ الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة في أكثر الصحف توزيعا بالمناطق “القدس” أي شيء عن نتنياهو إلا عندما وصلوا إلى الصفحة السابعة منها.

وفي تقرير لنيويورك تايمز قالت إن مصير نتنياهو بات معلقا على اتفاق أحزاب المعارضة لتشكيل ائتلاف هش وهم يسابقون الوقت للإعلان عنه قبل مضي الموعد المحدد والذي ينتهي بمنتصف ليلة 2 حزيران/ يونيو، ولو فشلت المعارضة فهذا يعني جولة جديدة وخامسة من الانتخابات.

وتقول الصحيفة إن رحيل نتنياهو الممكن يمثل لحظة تاريخية لرجل ترك بصمته على السياسة في إسرائيل أكثر من أي زعيم في تاريخ البلد.

وبالنسبة للفلسطينيين فمعاقبته بالطرد من السلطة لم تؤد إلا للمبالاة وعودة الذكريات المرة.

فعلى مدى 12 عاما من حكمه تلاشت العملية السلمية حيث اتهم الإسرائيليون والفلسطينيون بعضهم البعض بعرقلة العملية السلمية. وبدلا من الانشغال بتعقيدات السياسة الإسرائيلية فإن الفلسطينيين منشغلون بلحظتهم السياسية التي يقول الناشطون ودعاة حقوق الإنسان إنها محورية.

وظل الفلسطينيون موزعين ولعقود بين السلطة الوطنية التي تدعمها الولايات المتحدة وتدير الضفة الغربية وحماس التي تسيطر على غزة والفلسطينيون داخل الخط الأخضر ممن ترك تصويتهم أثره على السياسة الإسرائيلية، وإلى جانب كل هذا هناك فلسطينيو الشتات. وبعد 11 يوما من الحرب بين الاحتلال الإسرائيلي والفصائل في غزة والعنف بين العرب واليهود داخل الخط الأخضر والمواجهات في القدس فإن هذه القوى المتباينة باتت متحدة في الهوية المشتركة والهدف.

وفي مظهر نادر من الوحدة شارك الفلسطينيون في الضفة وغزة والقدس وداخل الخط الأخضر ومخيمات اللاجئين بالإضراب العام في 12 أيار/مايو. وقال أحمد عويضة، المدير السابق للبورصة الفلسطينية: “إننا متحدون مهما حاولت إسرائيل عمله على مدى 73 عاما وفرقتنا بين العرب في إسرائيل والضفاويين والمقدسيين والغزيين واللاجئين والمنفيين، ولم ينفع هذا وعدنا إلى المربع الأول”. وقال أحمد مجدلاني، الوزير في السلطة الوطنية إن وجود اليمين الديني المتطرف في الزواج الهش بين سبعة أحزاب لا يجمع بينها إلا القليل ليس مطمئنا للفلسطينيين. وأضاف قائلا: “هناك قوى وأحزاب أخرى ممن لديها برامج” و”سنراقب ما يحدث ولن نحكم وسنقرر التعامل مع هذه الحكومة بعد مشاهدة برنامجها“.

وبين الفلسطينيين في إسرائيل فهناك خلاف حول الحكومة المرتقبة، ففي الوقت الذي قد يقودها بينت وتدعمها أحزاب تعارض الدولة الفلسطينية إلا أن البعض يرى بوجود أحزاب من الوسط واليسار ودعم تكتيكي من القائمة العربية الموحدة أو راعم دافعا لتعديل بنيت مواقفه.

وتقول بشائر فاهوم -الجيوسي المديرة المشاركة لمبادرة “إبراهيم” وهي منظمة غير حكومية تدعو للمساواة بين اليهود والعرب “إنه أمر معقد” و”هناك إيجابيات وسلبيات للتخلص من نتنياهو ولكن يجب تحمل رصاصة قوية لتحقيق هذا”. ويتوقع أن تضم الحكومة عربيا عن حزب ميريتس هو عيساوي فريج. وقال زعيم حزب “راعم” منصور عباس إن دعمه للحكومة الجديدة مشروط بتخصيص مصادر للعرب. ويمكن أن يؤدي تعيين وزير للشرطة من يسار الوسط حافزا على دفع الشرطة للتعامل بطريقة منضبطة مع الفلسطينيين في القدس والتي قاد قمع الشرطة لهم إلى الحرب في غزة.

لكن آخرين يعتقدون أن هذا لن يحدث كما تقول سوسن زهر من منظمة “عدالة”: “لا يهم من أين يأتي وزير الشرطة” لأن سلوك أفرادها “متجسد في مؤسسات الشرطة وليس بقرارات هذا الوزير أو ذاك“.

وتغيير الحكومة أو خروج نتنياهو ليس مهما للفلسطينيين لكن ما يهم هي التحولات الجيلية بينهم في الداخل والخارج، وهو ما يشكل تحديا للحرس القديم من القيادة الفلسطينية الضعيفة التي هزها النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني.

فبين الجيل الجديد انحرف النقاش من دولة فلسطينية مفترضة لها حدود مع إسرائيل إلى نقاش واسع حول الحقوق والعدالة. ويقول فادي قرعان من “آفاز” وهي منظمة غير ربحية تدعو للتغيير ومقرها في الضفة الغربية: “أعتقد أن المفتاح للتغير هو تغيير آلية العمل الفلسطيني” و”في الماضي، عندما كان الفلسطينيون يتحدثون في مقابلات كان أول شيء يقولونه: متى سيأتي المجتمع الدولي لإنقاذنا، ومتى ستحاسب إسرائيل أو متى ستأتي الدول العربية لإنقاذنا؟”. لكن النقاش الآن وبخاصة بين الشباب “لقد فهمنا هذا الآن ونستطيع العمل معا“.

قال موقع “ذي هيل” إن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل تستعد لتغيير حاسم مع بناء الزخم السياسي للإطاحة بالزعيم الإسرائيلي الذي استمر فترة طويلة في الحكم، بنيامين نتنياهو.

وأضاف في تقرير أنه لا شك في أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل سيأخذ في الاعتبار أجندة الرئيس بايدن في الشرق الأوسط، وسيؤثر على العلاقة الثنائية بين واشنطن والقدس، التي تعرضت لانتقادات من المشرعين التقدميين في الكونغرس.

ويتعرض نتنياهو لضغوط هائلة من قبل ائتلاف من الأحزاب السياسية الإسرائيلية، يهدف إلى إنهاء قبضته التي استمرت 12 عاما على السلطة.

وقد تأتي الإطاحة به في أقرب وقت يوم الأربعاء، وهو الموعد النهائي لخصوم نتنياهو للإعلان عن تحالف الأغلبية المكون من 61 عضوا في الكنيست المكون من 120 مقعدا.

معلقة بأنه يمكن أن يحدث أي شيء في نظام الحكم الفوضوي في إسرائيل -الذي أجرى أربع انتخابات في غضون عامين- ولم يُظهر نتنياهو أي علامات على التراجع عن القتال.

لكن إعلان السياسي الإسرائيلي المتشدد نفتالي بينيت، يوم الأحد، عن استعداده للانضمام إلى رئاسة الوزراء بالتناوب وحكومة ائتلافية مع يائير لابيد، زعيم حزب يش عتيد المحسوب على يسار الوسط، يفاقم الموقف ضد نتنياهو.

وستتطلب الصفقة التي يجري التفاوض عليها بين بينيت ولبيد توازنا دقيقا في التأييد بين مجموعة واسعة من الأحزاب السياسية الإسرائيلية للتصويت لصالح تحالفهم في الكنيست بعد أسبوع.

ومن غير المرجح أن تواجه أجندة بايدن الخاصة بالشرق الأوسط -من العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران إلى المساعدة في الحفاظ على وقف إطلاق النار في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني- تحديات كبيرة من تحالف هش للحكم بين بينيت ولبيد.

كما يمكن للتغيير في القيادة الإسرائيلية أن يوفر أيضا بداية جديدة للعلاقة بين أمريكا وإسرائيل.

بينيت ولبيد، في حين أنهما متضادان سياسيا، من المرجح أن يكونا أقل مواجهة مع أمريكا من نتنياهو، الذي شكل خطابه في 2015 أمام الكونغرس، الذي عارض مفاوضات الرئيس أوباما مع إيران، والتي أدت في نهاية المطاف إلى اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، شرخا في دعم الكابيتول هيل لإسرائيل.

يبدو أن بايدن وفريقه على بعد أسابيع من الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، على الرغم من المعارضة الإسرائيلية المستمرة، وقد يواجه نغمة أكثر ليونة من بينيت ولبيد.

وقالت شيرا إيفرون، مستشارة السياسة لمنتدى السياسة الإسرائيلية والمستشارة الخاصة لمؤسسة RAND بشأن إسرائيل: “أعتقد أن شركاء التحالف هؤلاء يفهمون أنه من الأفضل العمل مع الأمريكيين بشأن التأكيدات والمراقبة، ومحاولة تحسين بعض الأشياء في خطة العمل الشاملة المشتركة“.

وأضافت إيفرون: “لا أرى أي زعيم جديد في إسرائيل -لا بينيت، وبالتأكيد ليس لبيد- لا أحد يحاول خوض معركة مع أمريكا“.

وركز لبيد على وجه الخصوص، على بناء الدعم بين الديمقراطيين الذي توقف بسبب نهج نتنياهو العدائي.

قال جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول للأبحاث في FDD، معهد أبحاث غير حزبي حول الأمن القومي والسياسة الخارجية: “لقد أمضى لبيد السنوات الأخيرة في التواصل مع الديمقراطيين في الكونغرس، في محاولة للمساعدة في تشكيل الآراء حول إسرائيل؛ حتى لا ينظر الديمقراطيون إلى إسرائيل على أنها نتنياهو“.

لكن هذا لا يعني أنه من المحتمل أن يختفي نتنياهو من المسرح العالمي في أي وقت قريب.

وقال جيريمي بن عامي، رئيس منظمة جي ستريت ذات الميول اليسارية، والتي تدافع عن المصالح الفلسطينية والإسرائيلية: “من الخطأ بالتأكيد استبعاد نتنياهو قبل أن تغادر شاحنة النقل بأمتعته من منزل رئيس الوزراء.

خلال اليومين الماضيين، لوح نتنياهو بدعم أعضاء جمهوريين بارزين في الكونغرس، مرحبا بعضو مجلس الشيوخ في القدس ليندسي جراهام (جمهوري من جنوب كاليفورنيا)، تيد كروز (جمهوري من تكساس) وبيل هاغرتي (جمهوري من تينيسي).

ومهدت العلاقات الوثيقة بين نتنياهو والحزب الجمهوري الطريق أمام الرئيس السابق ترامب للدفع بتحولات مهمة في السياسة الأمريكية المتعلقة بإسرائيل، والتي انتقدها الديمقراطيون، باعتبارها ناقوس الموت لموقف أمريكا الذي بقي ثابتا للدفع باتجاه حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويشمل ذلك تقديم اعتراف أمريكي، وشرعنة للمطالبات الإسرائيلية بالقدس ومرتفعات الجولان ومستوطنات الضفة الغربية، بالإضافة إلى انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018.

يمكن لحكومة بينيت ولبيد أن توفر فرصة لتغيير العلاقات مع واشنطن، وسط انتقادات متزايدة من التقدميين الأمريكيين لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

وانتقدت مجموعة صغيرة، ولكن ذات صوت مرتفع من الديمقراطيين، الحكومة الإسرائيلية بسبب التهديدات التي تتعرض لها حياة الفلسطينيين في أحياء القدس الشرقية، والوصول إلى الأماكن الإسلامية المقدسة في البلدة القديمة، والموت والدمار اللذين يلحقان بالفلسطينيين في قطاع غزة، بعد حرب استمرت 11 يوما بين إسرائيل وحماس.

بينما يدعم بينيت الضم الإسرائيلي للمنطقة ج من الضفة الغربية -أكثر من 60 في المئة من الأراضي التي تم تحديدها على أنها خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في اتفاقيات أوسلو عام 1993 والتي تضم حوالي 400 ألف مستوطن- فقد أشار إلى الانفتاح على المزيد من الحكم الذاتي الفلسطيني في المناطق أ و ب.

تدار المنطقة (أ) حصريا من قبل السلطة الفلسطينية، والمنطقة (ب) تُدار من قبل السلطة الفلسطينية ولكن تخضع لسيطرة الأمن الإسرائيلي.

قد يكون لدى إدارة بايدن فرصة للتعاون الإبداعي كجزء من تواصلها مع الفلسطينيين، وإعادة العلاقات التي قطعتها إدارة ترامب.

وتساءلت إيفرون: “هل يمكننا العثور على مخطط فين Venn diagram هذا، هل يمكننا العثور على هذه البقعة الجميلة بين ما يمكن أن يفعله هذا التحالف وما يمكن أن تفعله أمريكا لإبقاء حل الدولتين مفتوحا؟“.

بينما أشار بايدن إلى أنه ليس في عجلة من أمره لدفع الإسرائيليين والفلسطينيين إلى المفاوضات والمحادثات الطموحة حول اتفاق الوضع النهائي، فإنه يتعرض لضغوط لبذل المزيد من أجل الفلسطينيين، وسط انتقادات من أعضاء تقدميين بارزين في الكونغرس يتهمون إسرائيل بالإرهاب والتطهير العرقي، وإدارة دولة فصل عنصري.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى