الصحافة الأمريكية

من الصحف الاميركية

اعتبرت الصحف الاميركية الصادرة اليوم انه بعد أن كانت تحظى ولاية هونغ كونغ الصينيّة بمعاملة خاصّة من أميركا وأصحاب المال الأوروبيين والأميركيين، أصبحت الآن تعيش شيئًا من الإقصاء الاستثماري والتجاري والسياسي بناءً على ما تبيّن من خطاب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وبعد قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين على هونغ كونغ مطلع الشهر الجاري.

حيث أمر ترامب إدارة بلاده بالحدّ من مظاهر المعاملة التفضيلية التي كانت تحظى بها هونغ كونغ قبل أن يُفرض عليها قانون الأمن القومي الصيني، خصوصًا في التجارة مع الولايات المتّحدة وأشار ترامب إلى أنّه وقّع قانونًا أقرّه الكونغرس ويجيز فرض عقوبات على مصارف على خلفية قانون الأمن القومي، وقال إنّ “هونغ كونغ ستُعامل من الآن فصاعدًا مثلما تُعامل الصين القاريّة – لا امتيازات خاصة، ولا معاملة اقتصادية خاصة، ولا تصدير للتكنولوجيا الحسّاسة“.

وشدّد الرئيس الأميركي على أنّ مواطني هونغ كونغ “انتُزعت حريّتهم وانتُزعت حقوقهم وبهذا تكون هونغ كونغ قد تغيرت نهائيا، برأيي، لأنّها لن تكون قادرة على المنافسة مع الأسواق الحرّة بعد الآن. وسيغادر الكثير من الناس هونغ كونغ”.

عندما ترشح دونالد ترامب للرئاسة عام 2016 ادعى قادة الجمهوريين اعتقادا أن ترامب كرئيس سيحترم سيادة القانون، وقال السيناتور جون ماكين حينها “ما زلت أعتقد أن لدينا مؤسسات حكومية ستكبح أي شخص يسعى إلى تجاوز التزاماته الدستورية، فلدينا كونغرس ولدينا المحكمة العليا ولسنا رومانيا.

وتعقيبا على ذلك قال الكاتب إريك بوسنر أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو في مقاله الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز إن رومانيا تبدو هذه الأيام أحسن حالا. فقد قامت فريدوم هاوس، وهي منظمة تراقب الحريات السياسية في دول العالم، بخفض تصنيف الولايات المتحدة إلى درجة 86 من 100، أي أعلى بثلاث نقاط فقط من رومانيا وأقل بكثير من أقران أميركا في الديمقراطية مثل بريطانيا وألمانيا.

ولكن لإعطاء ماكين حقه -كما يقول الكاتب في مقاله بصحيفة نيويورك تايمزلم ينتهك الرئيس بعد بشكل واضح قوانين أو دستور البلاد وتوعد وهدد فقط بخرق القانون، لكنه كان يتراجع دائما باللحظة الأخيرة في أهم القضايا.

وبحسب الكاتب تجلى ضرر الرئيس ترامب للبلاد في تسميمه للخطاب العام بالأكاذيب والشتائم وجهوده الفاشلة إلى حد كبير لتوجيه التحقيقات الجنائية ضد أعدائه وتلاعبه بمنصبه بدوافع سياسية لتعزيز مكانته على حساب السياسة الخارجية والمصلحة العامة الأوسع وتعيينه الهواة في المناصب العليا وخياراته الرهيبة في السياسة، بما في ذلك إهماله لوباء فيروس كورونا.

كل هذا -كما يقول الكاتب- كان قانونيا، للأسف، ومع ذلك كل هذه التصرفات تثير هذا السؤال: ماذا سيحدث إذا أعيد انتخاب ترامب؟ وهل سيدمر في ولاية ثانية حدود الدستور نهائيا كما توقع الكثير من النقاد منذ توليه منصبه عام 2017؟ والجواب على الأرجح لا، وهذا لسببين:

 

ماذا سيحدث إذا أعيد انتخاب ترامب؟ وهل سيدمر في ولاية ثانية حدود الدستور نهائيا كما توقع الكثير من النقاد منذ توليه منصبه في عام 2017؟

أولا أن المؤسسات الأميركية رغم تضررها تظل قوية لأن معظمها قاوم عندما حاول ترامب تنحيتها جانبا. وكثيرا ما حكمت المحاكم ضده، بل وأدانته. ولم تأبه وسائل الإعلام بمضايقته للصحفيين، وتجاهلت الولايات أوامره بإنهاء إغلاقاتها بسبب كورونا، أو قمع الاحتجاجات ضد وحشية الشرطة. وتوقف الجيش فجأة عندما هدد ترامب بإرسال الجنود ضد المتظاهرين. ورغم تذبذبها تابعت وزارة العدل معظم التحقيقات ضد حلفاء الرئيس.

ثانيا، ومن المثير للدهشة للبعض أن ترامب لم يحاول توسيع سلطاته، كما هو الحال في البلدان الأخرى على مر التاريخ عندما يستحوذ القادة المنتخبون ديمقراطيا على سلطات دكتاتورية في حالة الطوارئ، وقد توقع منتقدوه نفس الشيء منه. ولكن عندما ضربت أزمة حقيقية البلاد في شكل جائحة كان ترامب غير مهتم بشكل واضح بالاستيلاء على السلطة أو حتى استخدام السلطات التي في يديه بالفعل.

وأردف الكاتب أن كل ما سبق لا يعني التهاون في حالة إعادة انتخاب الرئيس، ولكن للإشارة إلى أن نركز على الضرر الذي من المحتمل أن يحدثه ترامب بدلا من أسوأ السيناريوهات التي من غير المرجح أن تحدث.

وطالما ظل الجمهوريون في السلطة بمجلس الشيوخ فسيظل ترامب لديه الحرية في تعيين الموالين له. ومن المتوقع، إذا ما انتخب مرة أخرى، أن يواصل إساءة استخدام سلطات الرئاسة في الشؤون الخارجية على حساب السياسة الخارجية.

وفي الوقت نفسه، إذا ظل ترامب مكروها حتى بعد فوزه بإعادة انتخابه، فمن المرجح أن الكونغرس والمحاكم والوكالات ستستمر في تطويقه بمنعه من التصرف بشدة حتى عندما يتوجب عليه ذلك.

وختم المقال بأنه إذا كان ترامب يشكل خطرا على الديمقراطية فهذا ليس لأنه سيطيح بالدستور، ولكن لأن ازدراءه للقيم والمؤسسات الأميركية وعدم كفاءته كقائد قد يقنع الأميركيين، كمثال واقعي، أن الديمقراطية ببساطة لا تجدي. وبينما نحن ما زلنا بعيدين جدا عن تلك النقطة فإن أربع سنوات أخرى من (حكم) ترامب ستقربنا أكثر من هذا الأمر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى