الصحافة الأمريكية

من الصحف الاميركية

 

دعت صحف أميركية الكونغرس إلى طلب معلومات والتحقيق بشأن إقرار مايكل كوهين المحامي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه دفع أموالا بتوجيهات من الأخير لإسكات ممثلات إباحيات قبيل الانتخابات الرئاسية؛ خوفا من تأثيرهن على حظه في الانتخابات .

ومن بين هذه الصحف صحيفتا واشنطن بوست ونيويورك تايمز اللتان قالتا في افتتاحيتيهما إن مجرد دفع الأموال لإسكات ممثلات إباحيات يعني أن هناك معلومات يخشى ترامب من أن الكشف عنها سيؤثر على حظوظه في الانتخابات.

وأشارتا إلى أن الكونغرس والشعب يجب أن يطلعا على تلك المعلومات التي ربما كان حجبها أثر على الانتخابات.

وفندت واشنطن بوست ردود فعل ترامب ومحاميه الحالي رودولف جولياني والسكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض سارا هوكابي؛ بأن ما فعله كوهين ليس جريمة، وبأن الأموال التي دفعها ليس مصدرها إدارة الحملة الانتخابية.

وقالت إن ما قاله كوهين لا يكفي لتوضيح إذا كان ترامب مذنبا أم لا، وإن الجهة التي يجب أن تفصل في هذا الأمر هي الكونغرس لأن وزارة العدل لا تقوم في العادة بالتحقيق مع الرئيس.

وأضافت أن من واجب الكونغرس الحصول على الأدلة وجمعها بنفسه، وإذا لم يتخل أعضاؤه الجمهوريون عن تحيزاتهم الحزبية لمزيد من الحفر في هذه القضية، فإن الناخبين سيكون لديهم سبب لاستبدالهم في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

بدورها وصفت نيويورك تايمز رد فعل ترامب على إقرار كوهين بأنه مثل رد فعل رؤساء عصابات المافيا، وليس حارسا لحكم القانون.

وكان ترامب قال إنه يحترم رئيس حملته السابقة بول مانافورت وشجاعته لأنه لم يشأ التعاون مع المحقق المستقل روبرت مولر ويدلي بمعلومات حتى يحصل على صفقة لصالحه مثلما فعل كوهين.      

وقالت إن الجمهوريين بالكونغرس صمتوا عن التعليق، ولم ينتقدوا سلوك ترامب؛ الأمر الذي يشجعه على تكرار ما يفعله.

وأضافت أن بجعبة كل أسبوع -في ما يبدو- دليلا على أن الدائرة الداخلية لترامب وداعميه الرئيسيين لا يعتبرون أنفسهم مقيدين بمفاهيم الحقيقة والأخلاق والقانون.

وسردت عددا من تهم الفساد التي ظلت توجه بلا انقطاع ضد مساعديه وكبار مؤيديه والمرشحين الجدد للكونغرس الذين يدعمهم.

وحذرت نيويورك تايمز أعضاء الكونغرس من أنهم ربما يستيقظون ذات صباح ليجدوا أن ترامب قد قرر إسقاط الديمقراطية الأميركية من فوق منحدر صلب.

قال الكاتب الأميركي روبرت رابيل إن الرغبة الشديدة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إضعاف النظام الإيراني تساهم، عن غير قصد، في تشكيل محور “إيراني- روسي- تركي”، الأمر الذي يسبب أضراراً لقوة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وأضاف رابيل، في مقال له بصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، أن هذا التحالف غير طبيعي، نظراً لوجود صراعات تاريخية بين روسيا من ناحية وإيران وتركيا من ناحية أخرى؛ لكن هذا المحور من الممكن أن يصوغ نظاماً إقليمياً جديداً ويُفقد واشنطن نفوذها وهيمنتها الموجودة منذ وقت طويل في الشرق الأوسط.

وتساءل: “ما الذي تغيّر بين هذه الدول التي كانت أعداء في الماضي وما تزال التوترات بينهما خامدة جزئياً وحوّلها إلى حلفاء؟”، ثم يجيب قائلاً: “بالنسبة لإيران فإن التحالف مع روسيا وتركيا فرصة للتحرر من تقييد أميركا لها، وأن الاتفاق بين البلدان الثلاثة -عقب تفكك الاتحاد السوفيتي- مهّد الطرق أمام موسكو لبيع السلاح لإيران وتشغيل برنامجها النووي من جديد وخاصة مفاعل بوشهر.

ولفت الكاتب إلى أن الاختبار الحاسم لهذه العلاقة “الإيرانية- الروسية” الناشئة كان عدم تدخّل طهران في حروب الشيشيان في تسعينات القرن الماضي، فبدلاً من دعم أشقائها المسلمين، دعمت إيران وحدة الأراضي الروسية، كما شمل التعاون أيضاً دعم القوات المناهضة لحركة “طالبان” في أفغانستان، وفرض الاستقرار في دولة طاجيكستان.

وتابع الكاتب أن روسيا خشيت من توسّع حلف “الناتو” باتجاه حدودها، وهو ما حثّها على تحسين علاقتها بطهران خشية حدوث تقارب بين إيران والغرب في عهد الإصلاحيين ومن ثم تطويق روسيا، وهو ما دفع الرئيس فلادمير بوتن إلى تسليح إيران وتوسيع برنامجها النووي.

وأضاف الكاتب أن الأتراك شعروا بسخط عميق من جراء دعم أميركا للانفصاليين الأكراد في سوريا المرتبطين بحزب العمال الكردستاني في تركيا عقائدياً وعسكرياً، وهو حزب تصنّفه أميركا وتركيا إرهابياً. كما تعترض أنقرة كذلك على إنشاء منطقة حكم ذاتي لأكراد سوريا على خاصرتها الجنوبية، بينما تقمع النشاطين الأكراد داخل تركيا نفسها.

وذكر الكاتب أن من بين عوامل توجّه تركيا نحو روسيا، اتهام أنقرة للولايات المتحدة ليس فقط بالتخلي عنها إبان الانقلاب الفاشل عام 2016، بل اتهمتها بالتواطؤ فيه بشكل غير مباشر.

وأشار الكاتب إلى احتجاز تركيا قساً أميركياً، كردّ فعل -فيما يبدو- على رفض واشنطن ترحيل رجل الدين التركي فتح الله جولن إلى سلطات أنقرة، الذي تتهمه بالوقوف خلف الانقلاب، وهو ما أدى إلى تدهور العلاقات بين الطرفين، وفرض أميركا عقوبات على تركيا.

وأوضح أن روسيا وإيران -على عكس أميركا- عبّرتا فوراً عن دعمهما لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إبان المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وأوضح الكاتب أن كل ذلك تزامن مع انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني وفرض عقوبات جديدة على إيران وروسيا. وتوقّع الكاتب أن تكون سياسة ترمب تجاه تلك الدول فاشلة وسبباً في إنشاء تحالف مناهض لأميركا بين إيران وروسيا تركيا فحسب، بل إن نهج ترمب الجديد أخفق في فهم الدوافع وراء تحرك هذه الدول الثلاث.

وأوضح أن البلدان الثلاثة تشعر بقلق إزاء ضعفها أمام الحركات الانفصالية والراديكالية، وهو ما يعطيها تشابهاً في المصالح لا يمكن لأميركا أن تجاريهم فيها، وبل تمنحهم وحدة في الغرض لإملاء سياسات إقليمية معادية لأميركا وحلفائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى