مقالات مختارة

لم يطرح أي خطة حقيقية: يوسي بيلين

 

كان صهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنير، والمستشار جيسون غرينبلت، اللذان جلسا على مقاعد الجمهور أثناء النقاش في مجلس الأمن في الأمم المتحدة أمس، الجمهور الحقيقي للرئيس عباس. أما رؤساء وفود الـ 15 من دول الأعضاء في المجلس فكانوا الزينة فقط، التي نظّمها الرئيس الدوري الصدوق لعباس؛ المندوب الكويتي .

سعى الفلسطينيون عشية الخطاب لأن يخلقوا له اهتماما عالميا، وهمسوا بنوايا الكشف، لأول مرة، عن خطة فلسطينية للسلام، تشكل ردا مسبقا على الخطة الأمريكية المرتقبة. ولكن ما رأيناه كان نوعا من الجهد من جانب الرئيس الفلسطيني العجوز والتعب، لإجراء بعض التحسينات على خطاباته الأخيرة، التي تهجم فيها على الإدارة الأمريكية وعلى رئيسها.

لم يجدد شيئا، لم يقترح أي خطة حقيقية، بل ولم يتناول الأمور التي كان بوسعه أن يفعلها حتى من دون الأمم المتحدة، من دون الولايات المتحدة ومن دون إسرائيل، مثّل الإعلان إعلانا دراماتيكيا بأنه سيضع حدا لوجود السلطة الفلسطينية مع ختام 25 سنة على اتفاق أوسلو، إذا لم يحدث حتى ذلك الحين تقدم سياسي حقيقي. صحيح أنه اعترف بأن السلطة الفلسطينية عديمة كل صلاحيات، ولكنه لم يتجرأ على أن يستخلص من ذلك أي استنتاج عملي.

تحدث عباس عن نيته لأن يطرح مرة أخرى الاقتراح لمنح العضوية في الأمم المتحدة للدولة الفلسطينية، رغم أنه يعرف، وكل مستمعيه يعرفون بأن هذه خطوة عبثية ستلقى تلقائيا الفيتو الأمريكي، كما حصل في عهد أوباما. وأن إسرائيل نتنياهو تواصل النظر إليه كعدو الشعب.

لقد تحدث عن خطة لمؤتمر دولي، فيما أنه واضح للجميع بأن الولايات المتحدة، التي توشك على طرح خطة للسلام، لن تغير الخطوة ولن تفضّل استضافة روسية أو صينية. وذلك من دون الحديث عن إسرائيل، التي لن تشارك في المؤتمر المثير للشفقة الذي انعقد في باريس العام الماضي، رغم أن الولايات المتحدة شاركت فيه.

كان على أبو مازن، الاهتمام بالتشديد على مكافحته للإرهاب والتلميح بالتنسيق الأمني مع إسرائيل والتزامه بمفاوضات السلام مع إسرائيل والتي ستحسن للطرفين، لا أن يهتم بجيش يشتري طائرات ودبابات؛ كي يقول بشكل غير مباشر بأن في نظره، دولة لها قوة أمنية قوية ولكن لا جيش لها ولا طائرات ودبابات، تبقى دولة كاملة، وليس «أقل من دولة» كما يتعاطى معها رئيس الوزراء نتنياهو. وأضافة لكل هذا، في إطار بعض من تحسيناته، اعترافه بصلتنا بالقدس، الأمر الذي حرمنا منه في خطابه السابق.

لم يضف المقطع التاريخي في خطابه، فضلا عن كونه تكرارا باعثا على التثاؤب لأمور يكررها منذ ذكرى تصريح بلفور، أي شيء لمحاولته مد اليد للحوار. فقد عاد ودعا بريطانيا لتحمل المسؤولية عن أحد الأمور الأكثر عدالة التي فعلتها في تاريخها، ولم يحاول شرح ما الذي بالضبط سيخرج من هذا للشعب الفلسطيني الذي يتحدث باسمه.

في ختام الخطاب لا يتبقى سوى السؤال: هل استؤنفت بعده الاتصالات بين فريق عباس وفريق ترامب، الذي تكبد عناء الوصول إلى مبنى الأمم المتحدة كي يستمع إلى الخطاب، رغم تحية «يخرب بيتك» للرئيس الفلسطيني، وهل يعتزم عباس الشروع في النزول من الشجرة والاستماع إلى الاقتراح الأمريكي الذي لا بد سيأتي.

إسرائيل اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى