مقالات مختارة

نقمة جواز السفر السعودي: سمدار بيري

 

الملياردير صبيح المصري هو الاسم الأول الذي يلعب دور النجم، منذ عشرات السنين في قائمة رجال الأعمال الأنجح والأغنى الخمسين في الأردن. أصله من عائلة فلسطينية ثرية من نابلس، وهو خريج كلية الهندسة الكيميائية في جامعة يوسطن في تكساس، وأعماله التجارية عالمية. ابن عمه الملياردير منيب المصري الذي يسيطر على الاقتصاد الفلسطيني. قريب آخر من عائلته هو المستثمر المليونير بشار المصري الذي أقام روابي، المدينة الفلسطينية التي بنيت بتمويل قطري بين نابلس ورام الله .

قبل أسبوعين احتفل المصري بيوم ميلاده الثمانين في احتفال ضخم باعثا على الحسد. فقد دعي المئات إلى مشروع «أيله» في العقبة، الذي يملكه، وكان هناك كل من برز في عالم الأعمال والسياسة في المنطقة، مغنون وفرق موسيقية، ألعاب نارية أضاءت السماء حتى في إيلات، وضيافة ملوكية. وتحيط أعمال عريس الفرح كل العالم التجاري في الأردن: فنادق، مؤسسات تعليم وصحة، مجمعات تجارية، استيراد وتصدير، وهو معروف أيضا كمتبرع كبير. ولكن درة التاج في نشاطه الاقتصادي هو البنك العربي الذي يرأس فيه مجلس الإدارة في الأردن وفي السعودية. المصري معروف جيدا أيضا في أسرة الأعمال عندنا لكل من حاول إيجاد موطئ قدم له في العالم العربي.

في الساعة الثالثة ليلا اعتقل، في مفاجأة دراماتيكية، في طريقه إلى مطار الرياض الدُّولي في السعودية. وقبل أن يتمكن من الصعود إلى الرحلة إلى عمّان، اهتز هاتفه المحمول. فقد طلب أحد ما أن تتوقف السيارة التي تقله إلى أن يصلوا إليه. وقبل لحظة من اختفاء آثاره، تمكن المصري من تبليغ الأردن ألا ينتظروه، ما انطوى على تلميح شديد الوضوح بملابسات التأخير.

وحسب آخر الأنباء من الرياض، فقد انضم المصري برغم أنفه إلى عصبة الأمراء، الوزراء والموظفين الكبار في السعودية، المعتقلين في فندق «ريتز كارلتون» الفاخر على قضايا فساد اقتصادي.

من السهل التخمين أن ملك الأردن، الذي فرض الصمت على نفسه، يتفجر غضبا. فيوم الثلاثاء الماضي، قبل أن يسافر إلى قمة اردوغان في اسطنبول، قفز عبد الله إلى الرياض، إلى قصر الملك سلمان. وأخذ عبد الله معه ابنه البكر، الحسين، ولي العهد. وحرص الملك السعودي على أن يكون ابنه، محمد، ولي العهد، حاضرا في اللقاء الذي عني بموضوع إعلان ترامب عن القدس. وادّعى محللون ومقربون أن الجانب السعودي حاول، من دون نجاح، اقناع الملك الأردني بعدم حضور قمة اردوغان بنفسه. عرضوا عليه أن يخفض مثلهم مستوى التمثيل، وألا يسهم في رفع مستوى مكانة اردوغان. فالتعاون بين تركيا وإيران يستفز السعوديين. وفي اللقاء إياه لم تُقل أية كلمة، حتى ولو تلميحا، عن أمر الاعتقال الذي أصدره ولي العهد السعودي ضد الملياردير الفلسطيني.

يسمى هذا نقمة جواز السفر السعودي. ما حصل لرئيس وزراء لبنان، سعد الحريري، الذي يدين بماله للأسرة المالكة السعودية، حصل المصري. فكلاهما يحتفظان بجواز سفر سعودي، كلاهما اعتقلا في ظروف غامضة. الحريري اضطر إلى أن يتلو أمام الكاميرات في الرياض بيان استقالته الغريب، وحالة المصري من شأنها، إذا لم يلح في الأفق تدخل فوري، أن تدفع الاقتصاد الأردني إلى الانهيار وتهز الحكم.

واستخدم الملك الأردني منذ الآن من أجل تحريره مبعوثه الخاص إلى القصور السعودية، باسم عوض الله، الذي يعمل، ليس مصادفة، نائبا للمصري في إدارة البنك العربي.

حين يكون الناطقون الرسميون صامتين، ومحظور على وسائل الإعلام أن تلمس الأمر، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تتفجر. فالمصري يعتبر ضحية أخرى وقعت في فخ المعسكرات في العالم العربي. ومعقول الافتراض بأن يعود قريبا، مضروبا ومهانا إلى الأردن. أما الرسالة التي أطلقت في الفرصة ذاتها لنتنياهو أيضا فقد وصلت: ولي العهد السعودي الشاب لن يسمح لأحد بأن يخرجه من اللعبة، لا في الاقتصاد ولا في السياسة. في موضوع القدس سيواصل العمل مع ترامب، وكل من يحاول تجاوزه أو إدخال إيران من الباب الخلفي، سيتلقى الضربات.

يديعوت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى