مقالات مختارة

يا سعودية… نحبك: تسفي برئيل

 

ليس هناك لإسرائيل حليف أفضل من السعودية. فهي تحارب حزب الله، وحتى أنها عزلت رئيس حكومة لبناني لأنه عاش بسلام مع حزب الله على مدى سنة ونصف السنة. لا توجد دولة في العالم، حتى الولايات المتحدة، تعمل بإصرار كهذا ضد إيران، حتى أنها شنت حربا في اليمن، ليس من أجل اليمنيين الذين كان يمكنهم من ناحيتها الموت من الجوع، بل من أجل كبح نفوذ إيران. وهي تحذر حماس من تجديد علاقتها مع طهران وتضغط على واشنطن كي تستيقظ من سباتها من أجل العمل ضد التهديد الإيراني. يبدو أنها حتى ستكون مسرورة بضم إسرائيل إلى «المحور السنّي». وكل الاحترام أيضا لولي العهد محمد بن سلمان، الذي طير بشجاعة عددا من الوزراء عن كراسيهم، ولم يخش من مواجهة الأوليغارتية الدينية السعودية .

السعودية هي حلم الدولة اليهودية. في سلوكها إزاء إيران، في الحقيقة هي تحطم المسلمة التي بنت الاستراتيجية الدفاعية لإسرائيل التي تقول إن الدول العربية تسعى إلى القضاء عليها. ولكن في المقابل، السعودية تعزز موقف إيران عدوا نهائيا.

لقد كان يمكننا توقع أن حلف كهذا مع دولة عربية ترى بنفس المنظار مع إسرائيل العدو اللدود، يستحق على الأقل اهتماما جديا بمصالح السعودية في الساحة الإسرائيلية ـ الفلسطينية، لنتذكر، على سبيل المثال، المبادرة السعودية، التي عرضت تطبيعا عربيا مع إسرائيل مقابل الانسحاب من كل المناطق. لم يكن سيحدث أي ضرر لو أن إسرائيل مدت يدها للمملكة وعرضت البدء في المفاوضات مع الفلسطينيين على أساس تلك المبادرة.

وربما حتى دعوة السعودية للوساطة. أيضا ليست مرفوضة محاولة إيجاد تحالف عربي، يتكون من مصر والأردن واتحاد الإمارات والسعودية من أجل هذا الهدف، حيث أن بنيامين نتنياهو لم يتوقف عن التفاخر بجودة العلاقات التي نجح «هو» بإنشائها مع الدول العربية، وحتى مع الدول التي لم توقع على اتفاقات سلام مع إسرائيل. الحلف مع مصر يعمل بشكل جيد على الحدود الجنوبية، والهدوء والتعاون الاستراتيجي يسير بصورة مدهشة مع الأردن، ودولة اتحاد الإمارات تحولت إلى شريكة صامتة. كما يبدو ليس هناك اندماج قوى ناجح أفضل بالنسبة لإسرائيل.

المشكلة هي أنه حتى تحالف المصالح مع السعودية مصاب بعيب أساسي. فهي تطلب من إسرائيل دفع ثمن سياسي باهظ جدا. حسب رأيها من المسموح تعاون الدول العربية ضد أعداء مشتركين، لكن ليس مقابل احتمال جدي للسلام. الفائدة الأمنية والاقتصادية الكبيرة التي يمكنها أن تتأتى من عملية سياسية تشارك فيها الدول العربية المناوئة لإيران، أهميتها مثل قشرة الثوم بالنسبة لإسرائيل. وهي ستستمر في تحمل الثمن الاقتصادي والأمني لتطوير نصف مليون مستوطن، من دون الحديث عن تحطيم الديمقراطية الإسرائيلية. التحالف مع السعودية أو دول عربية أخرى ـ فقط بالمجان.

عندما تصرخ إسرائيل فرحا عندما يتم إطلاق صاروخ باليستي من اليمن على العاصمة السعودية، وتحتفل بإقالة/ استقالة رئيس الحكومة اللبناني، سعد الحريري، حيث ترى في هذه الخطوة محفزا لتعزيز النضال ضد إيران، فهي تنطوي على نفسها مثل القنفذ في كل مرة يقوم فيها شخص ما بتذكيرها بالمبادرة السعودية. إسرائيل تفترض أن عدوا مشتركا سينسي السعودية والدول العربية الأخرى الأمر المكروه الذي اسمه «العملية السلمية».

في السنوات السبع الأخيرة، منذ الربيع العربي. وفي السنوات الثلاث الأخيرة منذ سيطر داعش على مناطق في سوريا والعراق، تغيرت في الشرق الأوسط تحالفات وائتلافات مثل المشكال (كلايد سكوب). إن من يعرف كيف يستغل الفرص، مثل روسيا وإيران وتركيا، كسب مالا سياسيا. فرصة كهذه توجد الآن أمام إسرائيل، لكنها تعلمت جيدا الدرس الفلسطيني: هي لا تفوت أية فرصة لتفويت الفرص.

هآرتس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى