مقالات مختارة

إسرائيل وحماس غير معنيتين بالمواجهة… لكنهما تواصلان الاستعداد لها: يوسي ميلمان

 

اكتشف الجيش الإسرائيلي في الأراضي الإسرائيلية أمس نفقا هجوميا حفر من غزة وفجره. هذه هي المرة الأولى منذ حملة الجرف الصامد قبل نحو أربعين شهرا، التي يكتشف فيها نفق جديد يوجد في مراحل البناء .

رفض الجيش الإسرائيلي القول في أي عمق وصل النفق وكم المسافة التي تسللها إلى أراضي إسرائيل ـ أمتار قليلة أم عشرات الأمتار. يمكن الافتراض أن النفق انكشف بمعونة جملة من المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا لاكتشاف الأنفاق التي يستخدمها الجيش.

فرضية معقولة أخرى هي أن الجيش الإسرائيلي كان يعرف عن النفق منذ أن بدأ حفره في أراضي غزة، لكنه انتظر إلى أن يصل إلى إسرائيل كي يفجره. وذلك كي لا يتهم بانتهاك سيادة حماس في غزة الأمر الذي كان سيؤدي إلى توتر، إطلاق صواريخ، أو إلى إطلاق النار على طول الحدود، وإلى التصعيد.

شدد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بعد اكتشاف النفق على أن وجهة إسرائيل ليست للتصعيد وإنها تسعى إلى الحفاظ على الهدوء على الحدود، وإن كانت لن تحتمل المساس بسيادتها، مثلما حصل أمس.

كما يرفض الجيش الإسرائيلي التطرق إلى التقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي قالت إن النفق فجر من الجو. إذا كان هذا ما حصل بالفعل، فإنه أصبح أيضا نموذجا لتدريب سلاح الجو على التكنولوجيات وأسلحة مخصصة لتفجير الأنفاق.

ولكن النبأ العاصف عن كشف النفق الهجومي لا يغير الواقع الاستراتيجي على حدود إسرائيل ـ غزة. فهو يفيد فقط بما كنا نعرفه: حماس تفعل كل ما في وسعها كي تتعزز عسكريا، تتسلح وتستعد للمواجهة التالية، بالضبط مثلما تفعل إسرائيل.

كما أنها تشدد على حقيقة أن حماس والجهاد الإسلامي (من ناحية إسرائيل هما واحد) لم يتخليا عن حفر أنفاق كأداة من أدواتهم العسكرية برغم بناء العائق التحت أرضي الذي سيغلف بعد نحو سنتين كل القطاع.

لعل النفق حفر بالذات بسبب العائق الذي يقام وذلك من أجل فحص قدراته على اكتشاف الأنفاق وقطعها. إن اكتشاف النفق وتفجيره منع عن حماس وعن (إسرائيل) هذا الاختبار لأنه في المنطقة التي حصل فيها هذا (نحو 2 كيلو متر عن خانيونس) سيقام العائق بعد نحو سنتين.

مهما يكن من أمر، فإن تقويمات الوضع الاستراتيجي لم تتغير حتى في أعقاب الحادثة أمس. فالطرفان غير معنيين ـ حاليا ـ بجولة حربية رابعة. إسرائيل، لأنها تسعى إلى الحفاظ على الهدوء في الجنوب والسماح باستمرار ازدهاره الاقتصادي والامتناع عن الحرب والضحايا.

وحماس، لأنها تواصل عزلتها من ناحية سياسية، تبحث عن مصر وإيران لمنحها الرعاية والمساعدة، مشغولة بالمصالحة مع السلطة الفلسطينية، تواقة للإعمار الاقتصادي للقطاع ومحدودة في قدراتها العسكرية.

معاريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى