مقالات مختارة

فرصة ترامب: أساف رونال

 

لنفترض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محق. لنفترض أن الإعلام الليبرالي في الولايات المتحدة أدمن على الانباء الملفقة وعُني بإلقاء الاتهامات العابثة عليه عن العلاقات المحظورة مع روسيا. ومع ذلك، فإن الصور القاسية للهجمة بالسلاح الكيميائي في بلدة خان شيخون هي فرصته لأن يثبت للجميع بأنه محق ـ فرصة لوضع خط أحمر أمام بوتين، وربما حتى احداث تغيير جوهري في الوضع في سوريا.

لنفترض أن «وثيقة الشائعات» التي يزعم ان الكرملين يمسكها عليه هي بالفعل هراء؛ وان القراصنة الروس لم ينسقوا أعمالهم مع فريق ترامب؛ وأن التأثر الذي أظهره ترامب بالرئيس الروسي لا ينبع إلا من خليط بين ما أخذه من انطباع عن قدرة ترامب على تصنيف بلاده كقوة عظمى، وبين عدم اكتراثه لحقوق الانسان؛ وأن الاتصالات التي ادارها مقربو ترامب مع مسؤولين روس تمت من اجل التفريق بين روسيا وإيران.

إذا كان كل هذا صحيحا، فيجدر الانتباه إلى ان الارضية لتغيير النهج حيال موسكو باتت جاهزة. فقد قال وزير الخارجية تيلرسون ان المسؤولية عن استخدام حكم الأسد للسلاح الكيميائي ملقاة ايضا على روسيا. وأعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة عن ان الرئيس اعرب عن عدم رضاه من سلوك موسكو. وحتى ترامب نفسه، الذي فضل اتهام سلفه بدلا من توجيه الاصبع علنا نحو موسكو، المح بأن تغيير السياسة على الطريق. يمكن لترامب أن يفعل ما تلمح به الادارة علنا وتقوله من خلف الكواليس ـ العمل عسكريا في سوريا بشكل احادي الجانب. ولكن مثلما فهم أوباما، فإن صلية من صواريخ جوالة ستؤلم الأسد، ولكنها لن تغير صورة الوضع، وفكرة «المناطق الآمنة» تثير المخاوف أكثر مما تعطي الاجابات.

إذا كان ترامب سيوضح لبوتين انه يقصد ما يقول: أن ـ من ناحيته ـ الهجمة في خان شيخون اجتازت خطا أحمر ـ وبضعة خطوط اخرى، وان مرعي الكرملين الجالس في دمشق سيكون مطالبا بأن يدفع الثمن على جرائمه بكرسيه على الاقل، فإن المكاسب التي سيحصل عليها جراء ذلك ستكون كثيرة.

أولا، سيثبت لمعارضه بأنه لا يوجد في جيب بوتين. ثانيا، بالتداخل مع التهديدات والحوافز تجاه موسكو يمكنه حتى أن ينجح. والدليل هو أن مسؤولا كبيرا في الكرملين اوضح امس لمراسل وكالة «AP» بأن الدعم الروسي للاسد ليس غير محدود. ثالثا، من يدري، فلعل ترامب ينجح حتى في تفكيك التحالف بين روسيا وطهران.

صحيح، بوتين لن يستجيب للمطالب الأمريكية تحت الضغط فقط. وسيتعين على الأمريكيين ان يضمنوا المصالح الروسية في سوريا بعد ترك الأسد، ودفع الثمن برفع العقوبات عن موسكو وربما حتى اقناع اوروبا بالاعتراف باحتلال شبه جزيرة القرم. ولكن إذا ما نجح ترامب، فإنه سيزيح العائق الاساس امام تحقيق حل وسط لحل الحرب الاهلية السورية.

وعليه، فإن الاحتمالات في أن يحصل هذا طفيفة. ولكن ترامب لم يظهر ابدا كمن يخاف من التحدي. وتعالوا نكون صادقين، فإن احتمالات فنان الصفقات في أن ينجح في هذا أعلى من تطلعه لحل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.

هآرتس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى