مقالات مختارة

هل يحقق لقاء أستانة ما عجزت عن تحقيقه لقاءات سابقة؟ حميدي العبدالله

 

يتساءل كثيرون عما يمكن أن يسفر عنه لقاء أستانة، وما إذا كانت نتائج هذا اللقاء ستختلف عن لقاءات سبقت وجمعت وفد سورية مع وفود الجماعات المسلحة، لا سيما أنّ كثيرين يعتقدون أنّ عدم مشاركة الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى في التحضير للقاء، وكون اللقاء ترجمة «لإعلان موسكو» الذي توصلت إليه موسكو وطهران وأنقرة، ولم تشارك فيه الرياض والدوحة، وهما لاعبان أساسيان في الحرب على سورية، قد يجعل لقاء أستانة الأكثر فشلاً بين جميع اللقاءات التي عقدت في السابق. لكن من الواضح أنّ هذا الاستنتاج هو أقرب إلى القراءة المنطقية منه إلى القراءة الواقعية للتطورات والتحوّلات السياسية والميدانية التي شهدتها سورية والإقليم والعالم، والتي في سياقها يأتي انعقاد لقاء أستانة. من ناحية شكلية فإنّ لقاء أستانة يجمع للمرة الأولى وفد عسكري يمثل سورية مع وفود عسكرية تمثل الجماعات المسلحة التي تأتمر بأوامر تركية. لكن من الواضح أنّ كلمة الفصل في ما يجري في سورية من قبل الميليشيات المسلحة هي للحكومة التركية وليس لأيّ طرف آخر نظراً لأنّ تركيا هي الممرّ الإجباري لأيّ دعم مالي أو عسكري يمكن أن تحصل عليه الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية. بمعنى آخر تأثير الولايات المتحدة أو السعودية وقطر على ما يجري في سورية، ولا سيما على المستوى الميداني محدود بشكل مستقل، فإذا قرّرت تركيا السير جدياً في خيار التسوية، أو المصالحة، فإنّ السعودية وقطر غير قادرتين على عرقلة الجهود المبذولة على هذا الصعيد لأنهما تفتقران إلى القدرة على التواصل المباشر مع الجماعات المسلحة لنقل أموال طائلة، أو لإرسال معدات عسكرية قادرة على إحداث توازن مع قدرات الجيش السوري وحلفائه.

بهذا المعنى فإنّ الجديد في لقاءات أستانة هو الرهان على فصل تركيا عن شركائها الإقليميين في الحرب على سورية، وهما السعودية وقطر، وإذا ما نجحت موسكو وطهران في أستانة في تحقيق هذا الهدف، استناداً إلى ما تواجهه تركيا الآن من مخاطر آتية من الفوضى المسلحة على الحدود السورية التركية ولا سيما خطر الأكراد وتنظيم داعش، فإنّ لقاء أستانة سوف يشكل خطوة هامة على طريق ما أسماه وزير خارجية روسيا «المصالحة السورية»، ومن شأن ذلك أن ينشئ تحالفاً بين الجيش السوري وحلفائه وبعض الجماعات المسلحة للقضاء على الإرهاب، ولا سيما في محافظة إدلب، وهذا إذا ما تحقق يشكل نجاحاً للقاء أستانة، وعندها يكون هذا اللقاء هو الأول الذي يسجل خطوات على طريق الحلّ السياسي.

(البناء)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى