مقالات مختارة

روسيا ابلغت نصرالله بالانسحاب مسبقاً رضوان الذيب

 

ملايين التحليلات رافقت الانسحاب الروسي، وكل طرف وضعه في خانته الايجابية وامنياته، وتحديداً فريق 14 آذار والمعارضة السورية وقطر ودول الخليج وبالاخص السعودية، وذهب هؤلاء الى الحديث عن تكرار سيناريو و«مواقيت» لخروج الرئيس بشار الاسد مثلما حصل بداية المشاكل في سوريا.

وتكشف مصادر متابعة للملف وبشكل دقيق، وحسب زوار العاصمة السورية الآتي:

1- خطوة الانسحاب الروسي تم التنسيق بشأنها مع الرئيس الاسد منذ اسابيع، والاتصال الاخير بين بوتين والاسد كان من اجل الاعلان الرسمي للخطوة.

2- وضع الرئيس الروسي القيادة الايرانية بالخطوة بعد ساعات من وضع الرئيس الاسد فيها، كما اصر الرئيس الروسي وعبر ممثل ديبلوماسي له بوضع السيد حسن نصرالله شخصيا بالخطوة، وبعد ساعات من ابلاغ القرار للقيادتين السورية والايرانية كما ان القرار الروسي كان موضع نقاش مستفيض داخل غرفة العمليات المشتركة الروسية – السورية – الايرانية – العراقية – حزب الله في بغداد ودمشق.

3- الانسحاب الروسي هو انسحاب جزئي تكتيكي لاغراض عسكرية بحتة، والقيادة الروسية رغبت باعطاء هذا الانسحاب صبغة سياسية ونجحوا في استثماره سياسياً، طالما هو حاصل.

4- كل ما ذكر بأن الاتصال بين بوتين والاسد كان عاصفا ومتوترا لا صحة له على الاطلاق، بل العكس، كان الاتصال ودياً للغاية، علما ان اتصالات الرئيسين تكاد تكون يومية او اسبوعية منذ الدخول الروسي في ايلول.

5- القرار الروسي بالانسحاب متخذ منذ اسابيع وقبل المؤتمر الصحافي لوليد المعلم، وبالتالي تحميل قرار الانسحاب الى الوزير المعلم ومؤتمره الصحافي، «امر لا يركب على قوس قزح» ومن البديهي ان دولة كروسيا لا تتخذ قراراتها الاستراتيجية انطلاقاً من تصريحات وزير وباستطاعة القيادة الروسية معالجة تصريحات المعلم بتصريحات للافروف، وينتهي الامر، خصوصاً ان اللعبة الديبلوماسية مشروعة.

6- القواعد العسكرية الروسية باقية وتعمل بكل طاقتها مع المستشارين الذين يتجاوزون الالاف، ويعملون بكل طاقتهم، والدليل على ذلك المعارك حول تدمر وبمشاركة الطيران الروسي وقول بوتين شخصياً عن تحرير تدمر قريباً.

7- على الجميع ان يعلم ان القيادة الروسية قامت وخلال تواجدها بتحديث معدات الجيش السوري والتقنيات الالكترونية، وحصل الجيش السوري على كل ما يريده، وقد ارتقى الجيش السوري لناحية التجهيز الى مستويات عالية ظهرت في المعارك الاخيرة، وبوتين زود الجيش السوري بالسلاح بشكل مشابه لحقبة اندربوف اي كل ما تحتاجه سوريا.

8- الجميع يعلم ان الرئيس بوتين وضع لعملياتهم العسكرية في سوريا فترة زمنية هي ستة اشهر وبالتالي فان بقاءهم او انسحابهم مرتبط بخططهم المسبقة.

9- الانجازات العسكرية للجيش السوري وحسب تقييم القادة الميدانيين الكبار في المقاومة والجيش السوري ادت الى تطورات حاسمة على الارض وقلب التدخل الروسي «الميمنة على الميسرة».

اما على الصعيد السياسي للازمة وحسب المصادر «من الواضح ان الروس يدعون منذ بداية الازمة الى ايجاد حل سياسي للوضع في سوريا، بالتنسيق مع الايرانيين والرئيس الاسد وبالتفاوض مع الاميركيين، وموسكو لديها رغبة قوية في التوصل الى حل سياسي قبل انتهاء ولاية الرئيس الاميركي الحالي باراك اوباما، وربما لها مصلحة في عودة الديموقراطيين الى البيت الابيض وبالتالي لاعطائهم اوراقاً بانجاز الحل في سوريا وضرب «داعش» و«النصرة»، وهذا الامر يمكن ان يستثمره الديموقراطيون في الانتخابات الرئاسية لصالحهم والعودة الى البيت الابيض في ظل أهمية الازمة السورية عالميا، كما ان الرئيس الروسي استطاع الوصول الى تفاهمات مع اوباما والديموقراطيين لا يمكن ان تتكرر مع رئيس جمهوري، ورغم كل ذلك فان الروس تمسكوا بنقاط اساسية وهي:

1- الشعب السوري حرّ في اختيار قيادته وهو وحده يتخذ القرار.

2ـ وحدة التراب السوري، وكل الاحاديث عن طرح روسي للفيدرالية لا أساس له من الصحة، بالرغم من التصريحات التي انطلقت اخيراً. فالموقف الروسي ثابت لجهة التمسك بوحدة سوريا.

3ـ تأكيد روسي على الالتزام بمحاربة الارهاب ودعم الجيش السوري وحلفائه بالحرب على جبهة النصرة وداعش وكل التنظيمات الارهابية على لائحة الارهاب.

وتتابع المصادر ينبغي بالتأكيد الاخذ بعين الاعتبار ان الروس نجحوا في كف اليد التركية من التدخل في سوريا، والاتراك بدأوا مسيرة «العودة البطيئة» تجاه الالتزام بالتفاهم الاميركي ـ الروسي، والا فان تركيا على شفير حرب اهلية و«الاكراد قادمون».

وتضيف المصادر كما ان هناك اجماعاً من دول المنطقة ومعها روسيا بأنه لا مجال للفيدرالية او أي نوع من انواع التقسيم في سوريا، ولاسيما فيما يتعلق بموضوع الاكراد، وهذا الموضوع تم النقاش فيه وحسمه بين ايران وروسيا وبين ايران وتركيا في المفاوضات الاخيرة ورفض اقامة اي نوع من انواع الفيدرالية للاكراد، وهذا الامر سيكون موضع نقاش ايضا خلال زيارة ظريف لانقرة.

وحسب المصادر تحاول القوى المعادية لسوريا اعطاء الخطوة الروسية ابعاداً كبيرة لاستغلالها وبث الذعر من هذا الانسحاب، وعن تطورات ميدانية في سوريا ليست موجودة الا في مخيلة هؤلاء وهذه الدعايات لا تقدم ولا تؤخر، بل على العكس فان الخطوة الروسية بدأت تشكل عنصر ضغط فعالاً على السعودية للتوجه نحو التسوية واين تصاريح التدخل البري وما شابه.

وتختم المصادر بالتأكيد : الهدنة مستمرة حتى الآن وهي تحت حماية التفاهم الروسي ـ الاميركي وان الهدنة صبت سياسياً وميدانياً لمصلحة الجيش السوري وحلفائه ونجحت في اعطاء الروسي اوراق تفاوض، اما الذين يتحدثون عن انسحاب حزب الله من سوريا فهذا الكلام لا اساس له من الصحة وحزب الله مستمر في القيام بما يمليه عليه واجبه في سوريا ولا تراجع عن ذلك، وان من يطلقون هذه الشائعات يهدفون الى اثارة زوابع اعلامية وفرض اجواء انكسار نفسي ولن ينجحوا مهما بلغت.

علماً ان «المطبلين» لانسحاب روسي ومغادرة سوريا نهائىاً عليهم ان يدركوا بحسب المصادر ان سوريا اعادت روسيا الى مسرح السياسة العالمية من بابه الواسع، وان الروسي استعاد «صورته الفاعلة» من خلال الحرب السورية، والعالم اليوم في احضان بوتين جراء الأزمة السورية علماً ان شركة النفط الروسية «غاز بروم» وقعت عقوداً مع وزارة النفط السورية لاستثمار الغاز السوري مقابل شواطىء اللاذقية وطرطوس وكذلك تحديث آبار النفط السورية وهذا الامر قطع الطريق على تركيا وقطر لمد انابيب غاز من سوريا عبر تركيا الى اوروبا ومحاصرة روسيا. وهذا الامر حسمه الروس بدخولهم وقطعوا الطريق على هذا الاجراء بالقوة والبقاء عسكرياً في طرطوس وبحماية الـ س ـ 400، وحموا اقتصادهم وهل يمكن للروس ان يجدوا حليفاً كالرئيس بشار الاسد حاسم في توجهاته وتحالفاته، وهذا ما جعل بوتين يعيش «عصره الذهبي» من البوابة السورية.

(الديار)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى