مقالات مختارة

عن ميزانية الجيش: موشيه آرنس

 

في كل عام، بعد أن تنتهي الكرة الارضية من الدوران حول الشمس مرة اخرى، يتجدد النقاش حول حجم ميزانية الامن. كم يكفي وكم الفائض. هذه فرصة لكل من يعرف ولو قليلا عن الامن. ومن في إسرائيل لا يعرف ـ الانضمام لكل من يعرف ولو قليلا عن الاقتصاد وإغناء النقاش. عندها، بعد قول كل ما يمكن قوله، يتخذ رئيس الحكومة القرار، ويوضع الموضوع من جديد على الرف حتى العام القادم.

من هم مثلي حصلوا على تعليمهم الاقتصادي الاساسي بمساعدة كتاب «نظرية الاقتصاد» لبول سموئلسون. أنتم تذكرون جيدا ما كتب هناك. «المدرعات مقابل الزبدة». يستطيع الاقتصاد الانتاج إلى مستوى معين، ويجب اتخاذ قرار حول كمية الزبد التي يجب التنازل عنها مقابل المدرعات. اليوم نعرف أن الامر أكثر تعقيدا.

صحيح أن زيادة ميزانية الأمن ستؤدي إلى تقليص ميزانيات التربية والرفاه والبنى التحتية. لكن يجب علينا تذكر أن جزءاً لا بأس به من نفقات الأمن يخدم هذه المواضيع فعليا. البحث والتطوير الامنيين يساعدان على المدى البعيد على تقدم التكنولوجيا الإسرائيلية التي هي المحرك الدافع للاقتصاد في السنوات الاخيرة، وأن الجيش الإسرائيلي هو المؤسسة التعليمية الافضل في إسرائيل، والميزانية المخصصة للامن يجب اعتبارها مساهمة للتعليم في الدولة. ومعروفة جيدا مساهمة الجيش الإسرائيلي في الرفاه وفي استيعاب المهاجرين. وليس أقل من ذلك حقيقة أن الشعور بالامن والاستقرار اللذان يعطيهما الجيش القوي يقلصان عامل الخطر، الذي يأخذه المستثمرون بالحسبان قبل الاستثمار هنا. وبالتالي تشجيع الاستثمار والنمو.

صحيح أن تقليص ميزانية الأمن سيساهم على المدى القريب في تحسين مستوى الحياة. وكما قال مناحيم بيغن «الأهم من مستوى الحياة هو الحياة نفسها»، ولا جدال على هذا حول دور الجيش الإسرائيلي، وبالتالي كم يُحتاج وكم سيكون الفائض؟

قال بول كنيدي في كتابه الشهير «صعود وسقوط الامبراطوريات الكبيرة»، النفقات الزائدة على الجيش ستؤدي إلى تدهور الاقتصاد وبذلك عدم قدرة الدولة على توفير النفقات الامنية. زيادة النفقات الامنية الآن من شأنها أن تمنع في المستقبل القدرة على تمويل المؤسسة الامنية.

هل وصلت إسرائيل إلى هذا الحد؟ واضح أنه لا، إذا حكمنا على الامر حسب الوضع الراهن. لكنها كانت قريبة منه جدا في السنوات التي تلت حرب يوم الغفران، حيث وصلت النفقات الامنية إلى 30 بالمئة من الناتج المحلي، وكان الاقتصاد في ركود. وفي عام 1985 فقط حين انخفضت النفقات الامنية إلى 15 بالمئة من الناتج، واستمرت في الانخفاض حتى 6 بالمئة، قيمتها الحالية، انتعش الاقتصاد، وفي الوقت الحالي هو قادر على تمويل الاحتياجات الامنية.

التهديدات المحيطة بنا تشكل سببا كافيا لابقاء ميزانية الأمن في السنوات القريبة على حالها. إذا لماذا مهرجان الجدالات السنوي؟ من اجل تقليص الميزانية. لا شك أن هذا هدف مهم، ولكن من يريد أن يكون مسؤولا عن تحقيقه؟ وزير الدفاع. فهذه مسؤوليته، وهو وطاقمه الاكثر ملاءمة لتنفيذ هذه المهمة بشكل أفضل من موظفي وزارة المالية.

يجدر اعطاء الحكومة الفرصة لتحديد ميزانية الأمن بنسبة 6 بالمئة من الناتج طالما أنه ليس هناك تغيير في التهديدات. وعلى وزير الدفاع ملقاة مسؤولية بناء قوة الجيش وتحديد السياسة المتعلقة بشراء الوسائل القتالية المناسبة في اطار قيود الميزانية.

هآرتس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى