مقالات مختارة

ستراتفور: لماذا قد لا تنجح قوة عربية مشتركة ؟

 

اتخذت الدول العربية خطوة هامة سوف تؤثر على أمن المنطقة ككل، في 25 مارس/ آذار، أعلنت جامعة الدول العربية عن خطط لتشكيل قوة تدخل عربية مشتركة جديدة للرد على التهديدات الداخلية والخارجية للدول الأعضاء في الجامعة. وسيتم الانتهاء من التفاصيل الهيكلية والقيادية في القاهرة في نهاية شهر أبريل/ نيسان، ولكن التفاصيل الأولية الصادرة عن «ديفنس نيوز» تظهر بأن مقر القوة المشتركة سيكون في مصر، وستتألف من حوالي 40 ألف جندي، وهو رقم أكبر من قوة الناتو. وسيأتي الجزء الأكبر من تلك القوات من مصر والسعودية والمغرب مع جنرال سعودي في القيادة، كما سيتم دمج قوات من الأردن والسودان ودول مجلس التعاون الخليجي كذلك. ويؤيد معظم الأعضاء في الجامعة العربية هذا الاقتراح .

وستمنح تلك القوة المشتركة الجامعة العربية القدرة النظرية على نشر قوة مرنة للرد السريع في مناطق الأزمات. وهذه القدرة ستصبح أمرا أساسيا، خصوصا بسبب إعادة التوازن الأمريكي وتسوية الخلافات مع إيران. ومع ذلك، سيتم اختيار القوة العربية المشتركة على عجل من عدة دول، ولكل من تلك الدول مصالحها ومتطلباتها الخاصة وهو ما سيحد من استخدام تلك القوة في نهاية المطاف.

لم تُعلن التفاصيل الرسمية بعد، ولكن تشير التقارير الأولية إلى أن القوة المشتركة ستتألف من حوالي 500 إلى 1000 من القوات الجوية، و 3000 إلى 5000 من القوات البحرية، أما عدد القوات البرية فسيتراوح بين 34 ألفا إلى 35 ألف جندي. وستنقسم القوات البرية إلى ثلاث أقسام فرعية: العمليات الخاصة وعمليات التدخل السريع والإنقاذ. ومن المتوقع أن تقوم دول الخليج الغنية بالنفط بتمويل معظم المشروع وكذلك تمويل صيانة القوة على المدى الطويل، فيما يتوقع من الدول العربية الأخرى الأقل ثراء مثل مصر والمغرب والأردن والسودان أن تساهم بالقوى العاملة الكبيرة والمساهمات العسكرية.

أهداف خاصة

لكل من الدول المشاركة في القوة العربية أسبابها الخاصة للانضمام لها، حيث تأمل المغرب والأردن في أن يساعد تعاونهما على الحفاظ على علاقات وثيقة مع المملكة العربية السعودية وسخائها الاقتصادي، في حين تشعر مصر بالحاجة إلى المساعدة المالية المستمرة من دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك هي حريصة على تولي الدور المرموق كقاعدة للقوة والمساهم الأساسي فيها. من وجهة نظر السودان، يمثل زيادة التعاون مع القوى العربية وسيلة للخروج من عزلتها الدولية. وعلى الرغم من الخلافات السياسية مع الدول الأعضاء الأخرى، ستشارك قطر، وهي بلد صغير مع قوات عسكرية هزيلة، لأنها يجب أن تكون في التحالف الأمني ​​العربي، ليس إلا للتأثير على اتجاه الحلف.

ويبدو بالفعل كما لو أن القوة سيكون لها دعم مالي كبير من المملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك التزام جاد من قوات النخبة. ومع وجود هذه الموارد تحت تصرفها، فإن تلك القوة المشتركة يمكن أن تكون أداة قوية للتعامل مع العديد من الحروب الأهلية في المنطقة وحركات التمرد. كما ستساعد الدول العربية في مواجهة إيران النشطة التي في طريقها للتوصل قريبا لتسوية مع الولايات المتحدة. وعلى الرغم من هذه المزايا، فإن هيكل القوة سوف يحد من فعاليتها. وعلاوة على ذلك، فإن القوة لن تحل مشاكل الجامعة العربية.

الجيوش العربية التي سوف تغذي تلك القوة تستخدم جميعها معدات وأسلحة مختلفة ولدى كل منها مدارس تدريبية وتشغيلية متباينة. تحافظ دول مجلس التعاون الخليجي على قابلية العمل البيني بسبب مشاركتهم الجماعية السابقة في تجمعات مثل قوة «درع الجزيرة»، كما أنها مجهزة إلى حد كبير بالمعدات العسكرية الغربية. ومع ذلك، فإن الدول العربية الأخرى، بما في ذلك مصر والمغرب والسودان لديهم معدات وإجراءات مختلفة إلى حد كبير.

هذا هو التحدي الرئيسي. توحيد الاتصالات والخدمات اللوجستية والإجراءات والمدارس التدريبية وحتى الإمدادات والذخيرة هي الأساس لقوة التحالفات العسكرية، ولا يوجد أي أساس من هذا القبيل في جامعة الدول العربية. لذا سوف تجد قوة الدفاع العربية المشتركة الجديدة بلا شك صعوبة في التعبئة والمحافظة على قوة متنوعة في عمليات مشتركة.

الكثير من العقبات

كما سيكون للسياسة أيضا دور في إعاقة فعالية القوة، فلدى جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية مصالح وطنية وجيوسياسية أساسية مختلفة. وهذا صحيح حتى بين دول الخليج. الرياض والدوحة، على سبيل المثال، انخرطتا في عدد من الخلافات المستمرة منذ فترة طويلة. وسوف تشكل مثل تلك الخلافات تحٍد للقوة المشتركة لأن القوى الوطنية لتلك الدول سوف تستجيب لحكوماتها الفردية على المستوى الاستراتيجي، وليس لقائد العمليات السعودي للقوة المشتركة. وقبل أن يكون بإمكان تلك القوة المشتركة العمل بصورة فعالة، فلا بد لها من التوصل إلى توافق في الآراء بشأن أهداف وغايات أي حملة.

وبالنظر في مجموعة المتطلبات المختلفة، سيكون من الصعب على الجامعة العربية الاتفاق على الحملات التي ستوكل إلى قوتها. على سبيل المثال، مصر، وبدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، من المرجح أن تدعو تلك القوة للقيام بمهمة في ليبيا، بيد أن هذا الاقتراح سوف يواجه معارضة من جانب قطر وسيجعل المملكة العربية السعودية تتردد. كذلك سيكون التدخل في اليمن مثيرا للجدل، حيث تشير مصادر «ستراتفور» بالفعل إلى درجة عالية من التردد داخل الائتلاف الذي تم حشده على عجل حول فكرة إرسال قوات برية داخل اليمن. كما ستفرض الأزمات في سوريا والعراق عقبات مماثلة.

سوف تقوض الخلافات المحتملة بشأن التدخلات المستقبلية فائدة القوة العربية المشتركة. عرض الجامعة للوحدة من خلال خلق قوة الرد السريع الخاص بها، مدفوعة وبقيادة السعودية، هو خطوة إلى الأمام، لكن وفي سياق الانقسام السياسي في جامعة الدول العربية، فإن المصالح المتعارضة للدول الأعضاء سوف تعيق مثل هذه القوة.

عن موقع ستراتفور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى