مقالات مختارة

اليمن رمز للفشل الأمريكي في الشرق الأوسط: بوعز بسموت

 

فقط قبل عدة شهور في ايلول، تحدث اوباما عن اليمن كنموذج لقمة النجاح في الحرب ضد الإرهاب في ظل الحكم المحلي. أمس سيطر ابناء الطائفة الحوثية الشيعة المدعومون من قبل إيران، أيضا على عدن في الجنوب. الرئيس اليمني عبدربه هادي المؤيد لامريكا والمقرب من السعودية اضطر للهرب من عدن بعد أن هرب من صنعاء الشهر الماضي. تحولت اليمن من رمز للنجاح إلى رمز آخر للفشل الامريكي في الشرق الاوسط. تسجل إيران انتصارا آخر وتواصل قوتها الاقليمية. كل ما بقي لها الان هو انجاز الاتفاق النووي المأمول، ويحصل على شرق اوسط جديد يكون من الموصى به التحدث باللغة الفارسية.

فقط قبل اسبوع تحدث الرئيس اوباما في مقابلة مع «الفايننتون بوست» عن الخطر من فوضى في الشرق الاوسط اذا لم يتم تحقيق حلم الدولتين. يمكن الافتراض أن البيت الابيض تلقى أمس تقارير عن عشرات القتلى في مدينة دالي في اليمن وعن وزير الدفاع اليمني الذي اعتقل من قبل المتمردين الحوثيين وعن اعمال السلب والنهب في أرجاء الدولة. ان ما يحدث الان في اليمن يمكن اعتباره فوضى شاملة.

السعودية الدولة المجاورة، الخصم السني الكبير لإيران في المنطقة تركز قواتها بالقرب من الحدود. وزير الدفاع اليمني من مكان مخبئه يتهم إيران بالتصعيد. من تقارير في وسائل الإعلام العربية يظهر أن وحدات كوماندو باكستانية تم تجنيدها لمساعدة السعوديين. هل اوباما او أي كان في العالم حقيقة يعتقد أن لهذا الصراع علاقة بالقضية الفلسطينية؟ فقط قبل عدة ايام اعادت واشنطن آخر مستشاريها من اليمن. كان هناك اهمية كبيرة للتواجد العسكري في اليمن، لان اذا نسي احد ذلك، لان اليمن قبل عدة سنوات تحولت إلى فرع اساسي للقاعدة في العالم. ايضا وسائل الإعلام الامريكية ادركت بان ما يحدث في اليمن فقط انجاز آخر في سلسلة الانجازات الإيرانية في المنطقة.

في العراق لم تتوقف الميليشيات المدعومة من قبل إيران عن تسجيل نجاحات بتشجيع أمريكي. نظرا لانها تحارب داعش وسوريا وثانية برعاية امريكية، يهتم الإيرانيون بالمحافظة على بقاء الاسد في السلطة، وفي نفس الوقت فقط يزرعون وتدا في الدولة المحاذية لاسرائيل.

«سواء أردنا أم لم نرد، تحولت إيران إلى الدولة العظمى الاقليمية المركزية في مجالها»، كتب المحلل والموظف السابق في وزارة الخارجية أهرون ديفيد ميلر في صحيفة «يو.أس.ايه تودي». هذا الاقتباس «مشجع» للمصريين والسعودية ولنا نحن الاسرائيليون.

لا يوجد في الحقيقة استراتيجية لواشنطن تمنع التأثير الإيراني في المنطقة. امر مدهش. اوباما ابتلع كل الاوراق. وبدلا من أن تقوم الدولة العظمى بتوزيعها من جديد فانها تراقب وهي تقف جانبا كيف أن الإيرانيين يأخذون لانفسهم كل الاوراق المهمة. من كان يخطر بباله بان مضيق باب المندب ذو الاهمية الاستراتيجية سيكون تحت سيطرة إيرانية؟ هذا بالضبط ما يحدث في هذه الايام حقا.

العراقيون، السعوديون، الاردنيون والاماراتيون سيكونون لكم اليوم لان الإيرانيين يعملون بالضبط ما كانوا يتوقعون من الامريكيين ان يعملوه ـ المحاربة ضد داعش، ضد الإرهاب، ضد السيئين كما عودنا الامريكيون على مدار التاريخ، حتى لو أنهم احيانا وصلوا متأخرين قليلا.

من الممكن ان الشرق الاوسط لم يعد يهم الامريكيون كثيرا؟ ان الطاقة التي يبذلها اوباما في الاونة الاخيرة في المواجهة مع نتنياهو وفي الاتفاق النووي الاخذ بالتبلور وفي الجهد لان يسرع من جديد حلم الدولة الفلسطينية، لا تتساوق تماما مع هذه المقولة.

للتذكير المدمرةUSS Coleهوجمت في اليمن من قبل مخربين انتحاريين سنة 2000 وقد قتل في هذا الهجوم 17 شخصا من طاقمها. لقد كان ذلك اشارة لهجوم على المبنيين التجاريين في امريكا بعد عدة شهور. 60 في المئة من الجهاديين المعتقلين في غوانتمانو هم يمنيين.

هذا فقط من أجل أن نثبت إلى أي درجة يشكله ما يحدث الان في اليمن من خطر على العالم كله. هل هنالك بعد من هو مستعد في واشنطن ان يذكر ثانية نجاح النموذج اليمني؟

إسرائيل اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى