مقالات مختارة

ماذا يريد المعسكر الصهيوني؟: تسفي برئيل

 

«الشعب يريد اسقاط الرئيس» هكذا هتف الجمهور في ميدان التحرير قبل اربع سنوات، وفعلاً تم اسقاط الرئيس، ولكن الازمة الاقتصادية بقيت وحرية التعبير لم تزدهر وحقوق المواطن لم تزدهر وتم استبدال جنرال بجنرال.

«الشعب يريد اسقاط بيبي» هكذا يقول الوسط اليسار في اسرائيل، الذي انتخب بالامس وزير الدفاع المستقبلي له اللواء احتياط عاموس يادلين. وماذا سيستفيد الشعب من ذلك، فقط الشعار التحريضي «كل شيء الا بيبي» الذي سيولد طبخة عكرة يسبح فيها سوياً افيغدور ليبرمان من «المعسكر الوطني» مع اسحق هرتسوغ من «المعسكر الصهيوني» لتبدو صالحة للاكل ولكن اين اللحمة ؟ حتى الان لم يقدم للشعب اي برنامج سياسي او اقتصادي ليكون بامكانه تعبئة الوعاء.

«الحكومة برئاستنا ستقف امام كل خطوة احادية الجانب للسلطة الفلسطينية وسنعرف كيف نجند الرأي العام العالمي لتوفير المظلة الدولية الملائمة للنشاطات العسكرية»، هكذا يفكر معسكر ليفني- هرتسوغ بعد سماعه نبأ قبول مطلب السلطة الفلسطينية الانضمام للمحكمة الدولية في لاهاي.

هل بعد تصريحهما هذا سيعرفا كيف يقيمان العلاقات مع محمود عباس، الشخص الذي بادر بشكل احادي الجانب للانضمام إلى المواثيق والمعاهدات الدولية وعلى رأسها المحكمة الدولية؟

لقد اوضح وزير الدفاع المستقبلي من الآن «اننا لا نرى محمود عباس شريكا» وهو ايضاً لا يقدر الورقة التي تحمل المبادرة السعودية، وهو يفكر بانسحاب اسرائيلي احادي الجانب من المناطق الفلسطينية، طبعاً من مناطق معينة تسيطر عليها اسرائيل اليوم.

هرتسوغ وليفني يعرفان جيداً مواقف يادلين. فهل يتبنان نظريته؟ اذا كان الامر كذلك فليس من داع للتطلع إلى اية مفاوضات مع الفلسطينيين ويجب ان يتوقفا عن تسويقه كاغراء تيار الوسط- اليسار من اجل التصويت لهما. والقدس بالنسبة لهما هي روحهما التي يجب تقويتها وتحصينها كعاصمة اسرائيل الابدية، كما صرحت ليفني عند زيارتها حائط المبكى مؤخراً.

بينما صرح هرتسوغ قبل سنة في مقابلة مع «يديعوت احرونوت» انه يرى القدس قابلة لتكون عاصمة لدولتين، فلسطينية في شرقها ويهودية في غربها، فمن الذي نصدقه منهما: هرتسوغ ام ليفني؟

وقبل سبع سنوات بشرت ليفني المواطنين العرب الذين يعيشون في اسرائيل بقولها «عندما تقوم الدولة الفلسطينية سيكون بامكاني القول لهم ان حلمكم الوطني موجود في مكان آخر». وهكذا، مسموح للانسان ان يغير رأية كل سبع سنين. لقد اثبتت ليفني انها مهيئة للقيام بذلك في عدة مواضيع، واحياناً بوتائر مثيرة للقشعريرة. ولكننا لم نسمع بعد موقفها من الحقوق الجماعية لعرب اسرائيل، كما اننا لم نعلم ما اذا كان هرتسوغ يوافق على موقفها السياسي الذي اسمعته قبل سبع سنوات. وهل سيجلس هرتسوغ في حكومة واحدة مع ليبرمان الذي بدأ يعد الشاحنات لترحيل عرب اسرائيل.

هل سيدعو هرتسوغ وليفني اعضاء الكنيست العرب للانضمام إلى الائتلاف الحكومي الجديد؟ ليس لهما ما يخشيانه فالعرب لن ينضموا إلى الحكومة. فهم لا يعتقدون ان حكومة الوسط اليسار ستكون قادرة على وقف البناء في المستوطنات. وبذلك لا معنى لانضمامهم إلى حكومة ستطردهم من اوساطها بعد اول تصويت لهم ضد البناء في المستوطنات. ولكن البادرة والنية ومد اليد لا تقل اهمية.

يجب الاعتراف ان فرص اسقاط بيبي تغمر القلب بالامل. ولهذا الهدف فقط يجب وضع البطاقة البيضاء في صندوق الاقتراع، وهذا الشعور يشبه الشعور بالامل الذي يغمر كل من ذهب لشراء ورقة اليانصيب انتظاراً للسحب. عملاً بمقولة «اذا لم تشتري الورقة، كيف ستربح؟» المشكلة هي ان هذا الاغراء المسمى «المعسكر الصهيوني» يحمل معه بعض الامل.

هآرتس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى