مقالات مختارة

نتنياهو مشكلة: رامي لفني

 

في نهاية الأمر المشكلة هي بنيامين نتنياهو. صحيح أن تنبؤات نفتالي بينيت هي أكثر تطرفا وان وزير الدفاع موشيه يعلون قد أسهم في تدهور علاقات اسرائيل الخارجية اكثر منه. وصحيح أن افيغدور ليبرمان فاسد ويستعرض قوته أكثر منه وأن الشخصيات الاخرى في قيادة الليكود الذين قد يرثوه يوما ما، مثل كاتس وأردان والكين وساعر، هم أقرب للمستوطنين بدرجة لا تقل عنه. وصحيح أنه لا توجد أي ضمانة فيما لو حصلت المعجزة واقيمت حكومة ليست برئاسة نتنياهو – سيكون بامكانها الخروج بسلام من التناقض الداخلي القائم وتغيير السياسات التي قادتها حكومته. ولكن قبل كل شيء فان الطريق إلى التغيير تبدأ بازاحة نتنياهو. نتنياهو بشكل شخصي.

ان نتنياهو لا يثير العواطف التي اثارها في فترة ولايته الاولى. حيث صفات القوة والشك تجاه السياسي القادم من الولايات المتحدة الذي سيطر على الحكم بالتحريض وبتبني سياسات تضليلية، كما انها ليست الميل إلى اليمين وحشد الصفوف من حوله كفتى القبيلة الناجح كما حدث مع مناحيم بيغن الذي كان يخشى وسائل الاعلام والمجموعات الاثنية. واننا في اليمين وفي اليسار تعودنا على نتنياهو. فهو ليس ساحر سياسي كما يثبت سقوط حكومته بعد اقل من سنتين، كما انه ليس رجل خطابي كبير كما تشهد اللامبالاة الكبيرة والمتواصلة ضد العالم وضد خصومه السياسيين.

ومع ذلك، نتنياهو هو القصة، أكثر من أي انسان آخر. واذا اضطررنا إلى فحص المأزق الوحيد الذي علق به المجتمع الاسرائيلي ويمنعه من الانفتاح إلى الخارج فهذا المأزق هو نتنياهو. انه المشكلة التي تحول دوننا والحياة الطبيعية وتحبس طاقة التغيير وتمنع القدرات الابداعية ورياح الاصلاح والتضامن. انه هو الذي تجاهل وقام بجميع الاعمال التي اثارت اقل قدر من التفاؤل هنا في السنوات الاخيرة: الاحتجاجات الاجتماعية، تطوير مجتمع مدني نقدي، اجراءات أسرلة وادخال الليبرالية التي تجري تحت سمع وبصر مواطني اسرائيل العرب والمتدينين.

هي ليس فقط السحق الاجرامي لعملية السلام وقيادة المجتمع إلى دولة ثنائية القومية، وليس فقط الزحف السلبي والتخطيط للحرب الاخيرة على غزة، وليس فقط التراخي في مكافحة الفقر والفجوات الاجتماعية وتكاليف المعيشة. هذا هو نتنياهو الذي كان له اكبر الأثر، اكثر من أي شخص آخر عمل على اخراج الشر الذي بداخلنا. فهو منذ وجوده واسرائيل تعاني من الصراع بين القوى المتفائلة والمبادرين والديناميكيين الذين يدفعون الدولة للمضي قدما وبين القوى التي تكرس الخوف والمحافظة والتي تراوح في مكانها، نتنياهو هو الذي يغذي بشكل متواصل مزاج الجمود وضياع الفرص، تلك الصفات الموروثة والمتواصلة منذ أجيال في كل واحد منا.

الاسرائيليون هم شعب يصعب عليه الأمل، ويستصعب التصديق انه يستطيع ان يكون في وضع أفضل. مثل شعلة في مهب الريح التي لمعت هنا في آخر مرة للحظة أو اثنتين ايام اسحق رابين. ولربما للحظة اخرى في احتجاجات 2011 – إلى أن خبت بسرعة وانطفأت، نتنياهو هو الذي يبث روح التشاؤم في المستقبل ويبث الشعور بانه لا شيء يمكن ان يتغير، وتصل هذه الحرفية إلى ذروتها عندما نعتقد انه لن يكون افضل من هذا الوضع. وهكذا فان نتنياهو يتحول ليصبح نبي التشاؤم، واذا ثبت عكس ذلك فلن يستطيع نتنياهو أن يكون بديلا، وهذا يعني ان هذه هي الخطوة الاولى في الطريق إلى التغيير.

هآرتس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى