مقالات مختارة

الفلسطينيون في الكنيست . . هل من فائدة؟ د . فايز رشيد

 

تصاعد الجدل مؤخراً بين أهلنا في المنطقة المحتلة من فلسطين عام ،1948 وأحزابهم، وتشكيلها للقوائم الانتخابية للكنيست . علماً بأن أول دخول للفلسطينيين في المؤسسة التشريعية لدولة الكيان كان من خلال الحزب الشيوعي “الإسرائيلي”، الذي حرص على تسمية بعض الفلسطينيين من أعضائه في قائمته الانتخابية . للحزب موقفه من دولة الكيان ووجودها تماماً مثل مواقف الاتحاد السوفييتي (سابقاً)، والأحزاب الشيوعية العربية، من القضية الفلسطينية، التي طالما اختلفنا معها، أي أنهم مع هذا الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية العربية . لا ننكر للحزب مواقفه الوطنية، وكشف التمييز العنصري ضد أهلنا من قبل الدولة الصهيونية، وجرائمها وموبقاتها . . لكن طوال وجود تمثيل الحزب وكل الأحزاب العربية فيما بعد، في المؤسسة التشريعية، لم يؤثر في اتخاذ قرار واحد في الكيان الصهيوني ولم يؤثر في إيقاف المذابح والتهجير ضد شعبنا، ولا في ثني الكيان عن عدوانه المستمر على الأمة العربية . بالتالي يصبح السؤال: ما الفائدة إذاً من هذا التمثيل؟ الكيان يستفيد أيما استفادة منه، فهو يزيّن به وجهه القبيح وما يدّعيه من “ديمقراطية”! . لكنه ماض في كل خططه وجرائمه وموبقاته وعنصريته وعدوانه، فهل حسبت دولة الكيان أي حساب، لوجود تمثيل للحزب الشيوعي أو للأحزاب العربية في الكنيست . بالطبع: لم يكن هذا في حسابات الكيان مطلقا، وهو غير موجود حالياً، ولن يكون مستقبلاً .

نعم . . اللعبة التي يتقنها الكيان جيداً: اقتراف المذابح وممارسة التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين، وممارسة أبشع أشكال التمييز العنصري ضدّهم، والسماح لهم في آن معاً بالترشح وممارسة التصويت في الكنيست . يذهب إلى العالم بالمظهر الأخير ليقول: إنه دولة “ديمقراطية”! يعيش العرب فيه على قدم المساواة مع اليهود، فيما تشير قوانين الأساس (التي هي بديل للدستور) في الدولة الصهيونية على أنها “دولة يهودية” وبهذه الصراحة تم تقديم مشروع قرار للكنيست المنحل، والكنيست القادم سيكون على رأس جدول أعماله: التصويت على المشروع بعد أن أقرته لجنتا: الشؤون القانونية والبرلمانية للحكومة المنحلة، واللجنة الأخرى الشبيهة التابعة للكنيست . “يهودية الدولة” أكدته “إسرائيل” في إعلان ما يسمى ب “استقلالها” في عام ،1948 وهذا ما صادقت عليه الكنيست في أعوام تالية، وما قامت به حكومة مناحيم بيغن في عام 1977: “بتحصين الطابع اليهودي للدولة” .

دولة الكيان طلبت ولا تزال من دول العالم ومن الدول العربية والفلسطينيين: الاعتراف ب”يهوديتها” وجعلت من ذلك شرطاً للتسوية . أما غرض القضاء الصهيوني أحياناً، بالسماح لهذا المرشح العربي أو ذاك، رغم قرار منعه، حكومياً من الترشح لانتخابات الكنيست، فهو إجراء شكلي يحرص عليه القضاء . الذي يتهم زوراً ب (العادل) . لا ننسى أن هذا القضاء سبق وأن برّأ قتلة الناشطة الأمريكية راشيل كوري، من قبل جنود الاحتلال عن سابق إصرار وعمد، عن طريق جرافة، وكانت كوري تحاول منعها من هدم بيت فلسطيني .إنه نفس القضاء الذي أباح تعذيب الأسرى الفلسطينيين على أيدي المخابرات الصهيونية . إنه نفس القضاء الذي حكم على الضابط المسؤول (شيدمي) عن مجزرة دير ياسين، بقرش واحد . ونفس القضاء الذي يبرئ قتلة الفلسطينيين من مستوطنين، وعصابات القتل الصهيونية، وجيش الاحتلال “الإسرائيلي” . إنه نفس القضاء الذي يبيح للجيش مصادرة الأرض الفلسطينية، وهدم البيوت والذي هو باعتراف مركز العدالة (المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في “إسرائيل”) وبعض مراكز حقوق الإنسان الأخرى في الكيان، يمارس تمييزاً عنصرياً في الأحكام بين اليهود والفلسطينيين الذين يتوجهون إليه . . ثم يحرص على السماح للعربي الممنوع بقرار من الحكومة، بالمضي في خوض الانتخابات .

الصحف الصهيونية وقبيل كل انتخابات تشريعية تقوم في العادة بنشر مقالة باللغة العربية على صدر صفحة رئيسية من صفحاتها، تخاطب فيها عرب ،48 وتحثهم على التصويت لانتخابات الكنيست، وتقوم بإنشاء مراكز استطلاعات رأي خاصة مثل: “المركز الإسرائيلي للديمقراطية” و”كيرين أفراهام – صندوق إبراهيم” تدعو العرب من خلالها، للتصويت! هل كل هذا حرص على مشاركة العرب في الانتخابات؟ أم لأن ذلك يخدم الاستراتيجية، ويخدم صورة “الديمقراطية” للكيان؟

للعلم أيضاً فإنه ورغم تواجد النواب العرب في الكنيست، فقد سنّت الأخيرة 42 قانوناً عنصرياً ضد العرب حتى العام 2014 . القانون الأساسي، لا يسمح لحزب عربي بخوض المعركة الانتخابية للكنيست، إذا كان برنامجه السياسي لا يعترف بكون “إسرائيل” دولة الشعب اليهودي، فمثلاً إذا كان برنامج الحزب السياسي ينص على وجوب تعديل قانون العودة، أو إلغائه (هو قانون يسمح لكل يهودي في العالم بالهجرة إلى “إسرائيل” وحيازة الجنسية “الإسرائيلية”)، لن يسمح له بخوض المعركة الانتخابية! وعليه لا يستطيع حزب عربي يريد المشاركة في المعركة الانتخابية أن يطالب بالمساواة الكاملة للأقلية العربية في برنامجه السياسي . نسأل المترشحين: هل هذه هي المؤسسة التي تريدون دخولها؟

إن النائب الفلسطيني العربي الناجح في الانتخابات عليه أن يقسم يمين الولاء لدولة “إسرائيل” اليهودية، ولا يحق له الامتناع عن ذلك، لأن القَسَمْ مفروض على كل ما حازوا عضوية الكنيست .

الديمقراطية هي كل واحد لا يتجزأ، فلا يمكن لدولة أو لحزب أن يكون ديمقراطياً وصهيونياً في نفس الوقت، وديمقراطياً وعنصرياً، وديمقراطياً وفاشياً، وديمقراطياً وعدوانياً! . . . فما الفائدة للعرب إذاً من دخول المؤسسة التشريعية الصهيونية؟ نتحدى أن يتحفنا المروجون “لأهمية المشاركة” في الكنيست، بإيراد فائدة عملية واحدة من مشاركة العرب وأحزابهم في عضوية الكنيست . . . باستثناء الخطابات .

(الخليج)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى