مقالات مختارة

إعلام تركي برسم إتهام: تسفي برئيل

 

محامي غير متوقع تولى الدفاع عن أكرم دمنالي، المحرر الرئيس للصحيفة التركية الاكثر انتشارا «زمان»، وهدايات كراجة، رئيسة شبكة التلفاز «سمنيولي»، اللذين اعتقلا للاشتباه باقامة منظمة ارهابية. نائب رئيس الحكومة بولنت آرنتس أعلن في الاسبوع الماضي «ليس من الجيد اعتقالهما ليوم واحد… وكان يفضل لو حوكما بدون اعتقال. محاكمة بدون اعتقال ستكون ملائمة للعدالة التركية وتناسب ضمائر المواطنين».

آرنتس الذي اعترف أنه لا يعرف التفاصيل والتهم ضد الصحفيين الكبار، لم يتطرق لامكانية أن مجرد اعتقالهما، بسبب مقالات نشراها قبل خمس سنوات – لا تناسب الصورة الديمقراطية التي يطمح الى تقديمها الرئيس رجب طيب اردوغان. الاتهامات ضد دمنالي وكراجة وضد 14 آخرين من الصحفيين الذين ينتظرون المحاكمة بعد اقتحام الشرطة لمكاتب الصحيفة ومحطة التلفاز مرتبطة بالقضية التي هزت تركيا في 2010. كشفت في حينه الشرطة خلية من النشطاء اسمها «تهشية» حيث زُعم أنها تابعة لتنظيم القاعدة.

على رأس هذه الخلية التي فيها 5 آلاف عضو يقف مهمات دوان الذي يسمي نفسه المُلا محمد والذي اعتقل اثناء ذلك الهجوم للشرطة، وتحدثت وسائل الاعلام التركية عن ذلك.

دوان هو من أكثر المعارضين لبتهولا غولان، الداعية الديني المنفي في الولايات المتحدة والذي يشن اردوغان ضده وضد مؤسساته حربا طاحنة. وتبين مع الوقت أن دوان والمنظمة التي يقف على رأسها ليسا مرتبطين بالقاعدة، كما اعتقدت في حينه مصادر استخبارية امريكية. إلا أن اعتقال دوان قد خدم أمرا آخر حيث كان في تلك الفترة اردوغان وغولان بعلاقات جيدة، وقد تزعزعت هذه العلاقات بعد اعتقال دوان بخمسة اشهر حين انتقد غولان سلوك اردوغان في قضية الفساد في أيار 2010.

تم تجنيد دوان الآن للحرب ضد غولان. دوان هو الذي ترأس الدعوى ضد الصحفيين، الذين تسببوا باعتقاله عندما نشروا معلومات كاذبة حول نشاطه. الدعوى الموجهة فقط ضد وسائل الاعلام المرتبطة بحركة غولان كانت السبب في الهجوم على الصحف واعتقال الصحافيين.

على هذه العربة قفز بشكل طبيعي الرئيس اردوغان الذي قال في الاسبوع الماضي للمشاركين في مؤتمر مجلس البحث العلمي والتكنولوجي إن الملا محمد (دوان) فقد 90 بالمئة من قدرته البصرية في الـ 17 عاما التي جلس فيها في السجن، ولماذا وصل الى هذا الوضع؟ لأنه اختلف مع بنسلفانيا بالرأي، هكذا يسمي اردوغان غولان على اسم مكان منفاه.

في المقابل دوان الذي انتقد في الماضي اردوغان واعتبره كافرا يسميه اردوغان الملا محمد. يمكن أن الكتابات المتطرفة لدوان بما في ذلك كتابه «جهاد ناما» الذي يدعو فيه الى الايديولوجية بمنطق القاعدة، لا تؤثر في اردوغان. الحرب ضد غولان ومؤيديه في تركيا مهمة أكثر.

ضد الصحفيين المتهمين وجه أحد البنود الاكثر خطورة في القانون التركي ضد الارهاب، «اقامة وادارة منظمة مسلحة»، مخالفة عقوبتها 15 سنة سجن. «أنا لا اؤمن أن هذين الصحفيين يرتبطان بالارهاب»، قال مستشار رئيس الحكومة أهمت دواتلي. «الدعوى تستند احيانا على تعامل ضبابي مع القانون من اجل انشاء ملف»، قال المستشار أتيان الذي كان حتى الآونة الاخيرة صحفيا في «زمان».

إنهم ليسوا الوحيدين الذين يشعرون بعدم الراحة بسبب اعتقال الصحفيين. دول اوروبا ايضا أعلنت عن رفضها لهذه الاعتقالات وملاحقة الصحفيين في جميع أنحاء تركيا. لكن لا يوجد لهذه الضغوط تأثير كبير على اردوغان وهو يعتبرها تدخلا في شؤون تركيا الداخلية. وقد قال «لا يهمنا اذا كان الاتحاد الاوروبي سيقبل بنا في صفوفه أم لا. نحن مشغولون الآن بالدفاع عن أمننا القومي».

لا يتأثر اردوغان من استطلاعات الرأي الاخيرة التي تشير الى تراجع بـ 10 بالمئة في تأييد الحكومة. حتى وإن كان هذا المعطى صحيحا فان لحزب العدالة والتنمية يوجد 37 بالمئة تأييد، الامر الذي يترك خصومه السياسيين بعيدين في الخلف. قضايا الفساد التي تورط فيها والتحقيق مع وزراء في الحكومة التي يرأسها، بتهمة الفساد، أو اعتقال صحفيين بالتهمة المفبركة، كل هذا يمر عن اردوغان دون أن يترك بصمة عليه.

بقيت عدة جزر صحفية في تركيا لم تطلها يد اردوغان، ولكن كما قال صحفي تركي لهآرتس: «نحن نشعر بالضغط كل يوم. ونراجع مقالاتنا عدة مرات ونشطب منها أي تعبير قد يعطي كلاب اردوغان سببا لملاحقتنا. ليس الحديث فقط عن حرية التعبير، علينا الاهتمام ايضا باصحاب وسائل الاعلام التي نعمل فيها، الذين قد يدفعون ثمنا باهظا بسبب مواقف يسمحون لنا بالتعبير عنها».

هآرتس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى