مقالات مختارة

الناخب الأميركي: ظالم أم مظلوم؟ د. ليلى نقولا الرحباني

 

تشير نتائج استطلاعات الرأي الى تدهور شعبية الرئيس باراك اوباما والحزب الديمقراطي في أميركا، ولقد أبرزت نتائج أحد استطلاعات الرأي نشرته صحيفة “واشنطن بوست ان 60% من المستطلعة آراؤهم “لا يثقون بالحكومة الفيدرالية” وقدرتها على معالجة التحديات الراهنة بما فيها الارهاب، أما صحيفة “نيويورك تايمز” فقد بينت نتائج الاستطلاع الذي قامت به عن عدم رضى 50% من الناخبين لآداء الرئيس في معالجة “التهديدات الارهابية،” مقارنة مع 41% نسبة التأييد له، علمًا استطلاع “اسوشيتدبرس” تحدث عن خشية 53% من الناخبين الأميركيين من ارتفاع خطر هجوم ارهابي داخل الولايات المتحدة.

يحق للأميركيين العاديين القلق من التهديدات الارهابية، لكن الواقع يشير الى أن الخطر الارهابي لم يأتِ من الفراغ، وقبل دخول الولايات المتحدة الى المنطقة لم يكن الارهاب بهذه القوة والوحشية، وقبل الدعم الذي أمّنه الأميركيون الى مجموعات “المعارضة السورية” – بالرغم من معرفتهم أنها تحتوي عناصر متطرفة، فاستخدام التوحش المذهبي في الصراع السوري كانت حاجة لقوى التحالف ضد الرئيس السوري بشار الأسد لمحاولة الاطاحة به.

وبالرغم من كل ذلك، إن نظرة على الواقع في الشرق الأوسط، وانتشار هذا التهديد الارهابي الذي يخشاه الأميركيون، والذي نعيشه كل يوم، ولم يعد مجرد تهديد بالنسبة للمواطنين في هذه المنطقة بل بات خبزًا يوميًا يقتسمه أهل العراق ولبنان وسوريا ومصر يوميًا. كل هذا يشير بما لا يقبل الشكّ الى تحسن وضع الأميركيين في المنطقة وليس العكس، خاصة بعد غزوة داعش للموصل وما بعدها ، وذلك كما يلي:

قبل الحرب السورية، وقّع الأميركيون الاتفاقية الأمنية مع العراقيين، وانسحب بموجبها الجيش الأميركي من العراق وأبقى على جزء من المدربين والمتعاقدين والمستشارين وحماية أمن السفارة، وهو عدد ليس بقليل. كما أعلن الأميركيون نيّتهم الانسحاب من افغانستان، وباشروا باجراء الترتيبات لذلك.

دخل الأميركيون في نهاية عام 2010، في مشروع لتنصيب “الاخوان المسلمين” على جميع الدول العربية، وتأمين السيطرة التركية على تلك الدول من خلال حكام موالين لها…. فشل المشروع، وسقط الأخوان.

تدخل الأميركيون في الحرب السورية بواسطة مجموعات مسلحة مناهضة للرئيس بشار الأسد، وحين قامت داعش بغزوة الموصل، وارتفع التهديد الارهابي الذي يخشاه الاميركيون، كانت الحرب السورية تسير بما لا تشتهي سفن التحالف الغربي ضد النظام، وتحدث الأميركيون عن وجود نفط صخري لديهم، ونيّتهم ترك المنطقة والتوجه نحو المحيط الهادئ لإحتواء تصاعد النفوذ الصيني هناك.

وما أن برزت داعش كتهديد ارهابي كبير، حتى “برم الدولاب”، وعاد الأميركيون الى المنطقة من الباب العريض لمكافحة الارهاب، وباتت الدول في المنطقة تتسابق لطلب المساعدة الأميركية، وقاد الأميركيون تحالفًا عريضًا يضم 62 دولة، منها 20 دولة شريكة، ومؤسسات مثل الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية.

وهكذا، يتبين أن الحرب على الارهاب، قد أعادت تعويم “الأمبراطورية الأميركية” في المنطقة، وجعلت من الأميركيين خشبة الخلاص بالنسبة للدول التي تعاني من خطر الارهاب.

انطلاقًا من هذا العرض لمسار تطور النفوذ الأميركي في المنطقة خلال عقد من الزمن، يبدو الناخب الأميركي ظالمًا بحق الإدارة الأميركية وقدرتها على الاستفادة من التطورات أو خلق تلك التطورات لتحقيق المصالح الكبرى للولايات المتحدة. فمن إرث متهالك للامبراطورية أورثه جورج بوش لباراك اوباما ودفعه للانسحاب من المنطقة، الى عودة مظفرة للجيش الأميركي باسم محاربة الارهاب، تقدم هام حققته إدارة اوباما، يفترض إعادة تعويم حزبه وليس العكس، إلا اذا كان للناخب الأميركي اعتبارات أخرى غير موضوع الارهاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى