مقالات مختارة

العلاقات الإيرانية ـ التركية: مرحلة جديدة حميدي العبدالله

 

صدر عن الخارجية الإيرانية تصريح رسمي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، يتهم التصريح ولأول مرة الحكومة التركية بتأخير الحلّ في سورية ويستنكر بقوة سياسة التدخل التركي بالشؤون الداخلية السورية، والأهمّ في هذا التصريح أنّ طهران تلوّح للمرة الأولى بسلاح الضغط التجاري لوضع حدّ لمواقف أنقرة وتجاهلها تحذيرات طهران المستمرة منذ فترة طويلة حول السياسة التركية في المنطقة، ولا سيما في سورية والعراق.

ما الذي دفع إيران إلى إطلاق هذا الموقف الحازم والواضح، والذي تجاوز غيره من التصريحات، بما في ذلك تصريح لنائب وزير الخارجية الإيراني أكد فيه في وقت سابق بأنّ أيّ تحرك برّي للقوات التركية باتجاه سورية سوف يلاقي ردّاً فورياً؟

لا شك أنّ هناك عوامل هامة وقناعة لدى طهران بأنّ تركيا تجاوزت بعض الخطوط الحمر، الأمر الذي استدعى مثل هذا الموقف الحازم، ولعلّ ذلك ينطبق بالدرجة الأولى على تصريح مساعد وزير الخارجية الإيراني الذي حذر أنقرة من ردّ فوري وحازم، لكن هذا كان عندما لوّحت تركيا القيام بتدخل برّي عشية عرض مشروع على البرلمان يجيز للجيش التركي إرسال قوات خارج الحدود، وعندما كانت أنقرة تبتز الحكومات الغربية، وترفض الانضمام إلى التحالف ضدّ داعش قبل إقامة منطقة حظر جوّي، والتعهّد بالقتال ضدّ الجيش السوري، ولكن من المعروف أنّ احتمال التدخل التركي قد تراجع، أمر عكسته تصريحات أدلى بها مسؤولون أتراك تربط القيام بأيّ عمل داخل سورية بالحصول على موافقة من مجلس الأمن ودعم من دول «الناتو»، ومعروف أنّ هذه الشروط غير متوفرة على الأقلّ في الوقت الحالي.

ثمة تقدير بأنّ حسابات أخرى هي التي دفعت الخارجية الإيرانية للإدلاء بهذه التصريحات الجديدة الحازمة والقوية، ومن بين هذه الحسابات أنّ تركيا رفضت كلّ العروض التي قدّمتها إيران للتعاون في مواجهة الإرهاب والموجة التكفيرية في المنطقة، ولا سيما في سورية والعراق، والعناد التركي وضع الحكومة الإيرانية في وضع حرج يصعب معه استمرار السير في سياسة الانفتاح والتعاون مع تركيا وكأنّ شيئاً لم يكن. كما أنه من ضمن هذه الحسابات فإنّ حاجة إيران لتركيا لكسر الحصار الاقتصادي المفروض عليها عبر مجلس الأمن والدول الغربية بدأت بالزوال، أولاً لاستحالة اتخاذ عقوبات إضافية من قبل المجلس بعد تدهور العلاقات الروسية الأميركية، وثانياً بعد قرار الحكومات الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة تخفيف العقوبات المفروضة على إيران والإفراج عن بعض أرصدتها المالية المجمّدة، وأخيراً حسابات طهران أنّ تركيا باتت دولة معزولة على مستوى الإقليم حيث تدهورت علاقاتها ليس فقط مع سورية والعراق، بل وأيضاً مع مصر وأطراف وازنة في ليبيا وتونس، وتشهد علاقاتها الآن مع حلفائها الغربيين توتراً شديداً على خلفية موقفها من الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

هذه هي الحسابات التي دفعت طهران إلى إصدار التحذير الجديد، والذي يطال لأول مرة العلاقات التجارية بين إيران وتركيا، إذا ما واصلت تركيا سياستها الحالية في سورية، وبديهي أيضاً في العراق.

(البناء)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى