مقالات مختارة

ماذا سيحصل في شمال لبنان لو قسمت سوريا والعراق؟: اليستر كروك

 

يدور الحديث الآن عن ما إذا كان التقسيم هو مصير سوريا والعراق. هذه التكهنات مستمدة أولا من العزم السعودي القطري والتركي المشترك لتجنيد أعداد كبيرة من الجهاديين وارسالهم الى الحدود السورية. وفقا لاثنين من كبار الشخصيات السياسية وصل إلى الحدود اكثر من 10000 سلفي (في الغالب هم من جبهة النصرة / وتنظيم القاعدة) وقد جمعتهم أجهزة الاستخبارات من عدة دول، ومعظمهم من غير العرب من الشيشان، تركمانستان، الخ بصراحة واشنطن تدرك ان هذا (مكلف على نطاق واسع) والواضح ان السعودية تغض الطرف عن ذلك .

ثانيا، اكتسبت التكهنات بشأن تمزق العراق من قبل داعش زخما كبيرا بعد ان سقطت مدينة الرمادي دون مقاومة فعلية. مشهد عناصر داعش وعرباتهم التي تحمل الشعارات السوداء وهي تتنقل بين سوريا والعراق في الصحراء الخالية تحت اعين الطائرات الاميركية بحاجة الى بعض الشرح، لا يمكن أن يوجد هدف اسهل من هذه المركبات التي تسير بأعداد كبيرة وسط الصحراء.

هل هاتان القضيتان لهما علاقة في إقناع دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد بالتوقيع على الاتفاق الايراني الغربي حول البرنامج النووي الايراني والتأكيد انه “لمصلحتهم الأمنية”؟ بعد كل هذا أوباما بحاجة ماسة إلى عزل نتنياهو في قضية إيران، وبالتالي إضعاف قدرته على التأثير على الكونغرس.

ومن قبيل الصدفة، لقد تم الافراج عن التقييم الذي اجرته وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية في أغسطس 2012 من خلال دعوى قضائية اتحادية. ويكشف التقييم أنه “إذا لم يعالج الوضع في سوريا فهناك إمكانية لإقامة إمارة سلفية معلنة أو غير معلنة في شرق سوريا (الحسكة ودير الزور)، وهذا هو بالضبط ما تسعى اليه القوى الداعمة للمعارضة، من أجل عزل النظام السوري”. ويشير التقرير ايضا إلى أن إنشاء مثل هذه الإمارة السلفية سيكون له “عواقب وخيمة” على العراق والمحتمل ان يقود الى خلق دولة إسلامية وقد “يخلق أجواء مثالية لتنظيم القاعدة للعودة إلى جيوبها القديمة في الموصل والرمادي. “

بعد أيام قليلة على صدور التقرير، قدم جون بولتون تقييمه فقال: “أعتقد أن العرب السنة لن يوافقوا ابدا على أن يكونوا في بلد يفوق فيه عدد الشيعة عددهم بثلاث مرات وهذا ما تستفيد منه داعش”، و”أعتقد أنه ينبغي أن يكون هدفنا انشاء دولة سنية جديدة للخروج من الجزء الغربي من العراق والجزء الشرقي من سوريا يديرها المعتدلون أو على الأقل السلطويون الذين لا ينتمون الى الجماعات الإسلامية المتطرفة “.

حسنا هذا هو بالضبط ما حدث. فكرة تقسيم الدول العربية الكبيرة إلى دويلات عرقية أو طائفية هو مخطط بن غوريون وتقسيم العراق على أسس طائفية كان هدف من اهداف نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن منذ حرب العراق. ولكن الفكرة في من سيقود هؤلاء السنة.

باختصار، يشير تقييم DIA الى أن وجود “القائد السني” يمنح رغبة جديدة للضغط على الأسد في أعقاب تمرد 2011 الذي شن ضد الدولة السورية. “دعم القوى الكبرى” فعال لحقن السوائل الهيدروليكية في شرق سوريا (السلفيين الراديكاليين) من أجل كسر الجسر بين إيران وحلفائها العرب، حتى من خلال فتح الشقوق وصولا الى العراق وإلى الرمادي. (الغرض من تقييم المخابرات هو توفير “وجهة نظر” – وليس وصف السياسة، ولكن من الواضح أن “تحذيرات” الـ DIA قد عممت على نطاق واسع وكان قد تم مزجها في الاعتبارات السياسية.

المجموعة الغربية تعتقد انه في أعقاب حرب العام 2006، والتي فشلت فيها اسرائيل في القضاء على حزب الله، الحل كان بقطع إمدادات الأسلحة من إيران.

ويمكن للمرء أن يستنتج بعد مناقشة السياسة العامة، ان فكرة عزل حزب الله عن إيران، وإضعافه والضغط على الرئيس الأسد، ببساطة ملفقة، فقد تم ضخ المواد السامة والخطرة في التكوينات الجيولوجية، للتحكم في عواقبها. لذلك، عندما طالبت دول مجلس التعاون الخليجي “بثمن” لأي اتفاق مع ايران، تم حشد قوات “التكسير” بالقرب من حلب وتم تمريرها من جانب الولايات المتحدة بحلول العام 2012.

وبعد ذلك تم تخصيص ممر في المنطقة للوهابيين/السلفيين يمتد عبر سوريا والعراق، في حين أن الدول الأخرى غير الوهابية (إيران، العراق، سوريا، اليمن – وحزب الله) وقفت كمعارضة لهذا الكيان.

لكن تصريحات نائب امين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم وسماحة السيد حسن نصر الله، تشير إلى أن لا إيران ولا حزب الله ستقبلان “بتقسيم او تكسير” سوريا.

وقد أدلى زعيم قوات “الحشد” بتعليقات مماثلة فقال: “من المستحيل القضاء علىداعشفي العراق دون استكمال ذلك في سوريا، وسوف نضع خلافاتنا مع سوريا جانبا، وسوف نوحد جهودنا لمحاربة داعش والقضاء على عناصره. الولايات المتحدة تدرك أنداعشسيتوسع في سوريا، وكانت تخطط لتقسيم العراق. هذه الخطة قد انتهت … “هذه التصريحات تنذر باستجابة أكثر استباقية من قبل إيران (ومن الصعب أن تبقى روسيا والصين على حدة، نظرا للتركيبة، التي يجري اعدادها الان من قبل السعودية والمخابرات التركية).

ولكن هناك نقطة أخرى لهذه التكهنات: إنها تستبعد لبنان. اذا قسمت سوريا والعراق يصعب التكهن بان الأصولية السنية “التي لديها جيوب قديمة في الموصل والرمادي” قد تستأنف نشاطها في طرابلس (شمال لبنان) والجدير بالذكر ان طرابلس- لبنان كانت في الواقع أولامارة لداعش.

السبب في نشأة الحركة السلفية الجهادية في طرابلس يحتاج الى بعض التوضيحات حول خلفية المدينة، التي تتألف من نصف مليون شخص. طرابلس هي باختصار، المقعد السني القوي في لبنان. تقليديا، كانت طرابلس مركزا للمتشددين وللقوميين والمستعربين الناصريين، وحتى الحرب الأهلية اللبنانية، كانت تمثل التيار الرئيسي السني في البلاد. برزت الميليشيات العربية القومية في طرابلس في العام 1920و 1930حيث كان سكانها يعارضون إدراج طرابلس ضمن “لبنان الكبير”. في العام 1930 شارك السنة في طرابلس في الثورة المسلحة ضد وجود “لبنان الكبير”، وطالبوا بإدراجها مع المدن السورية من حمص وحماة وحلب إلى الحكم الذاتي القومي العربي السني المنفصل.

في حين أن ولادة الجهادية في طرابلس يمكن أن تعود إلى بداية الحرب الأهلية في العام 1975، وبداية التحول الجوهري في طبيعة الإسلام السني في طرابلس وقد تعود إلى العام 1947، عندما عاد الشيخ السلفي سالم الشهال، من المملكة العربية السعودية إلى طرابلس لخلق أول حركة سلفية وهابية موجهة. خلال الحرب الأهلية في لبنان، “الجماعة” أي جماعة الإخوان المسلمين انشقت تحت الضغط. مع التدخل السوري في لبنان العام 1976، انطلقت مجموعة من الراديكاليين كفروع “للجماعة” مستوحاة من الثورة الاسلامية العام 1979 في ايران. وفي العام 1982، شكلت هذه الفصائل المنشقة نادي حركة التوحيد الإسلامي و”جماعة الاخوان المسلمين المتشددين، اتحدت باسم “التوحيد”، ثم استعادوا طرابلس من الميليشيات المدعومة من سوريا.

وعززت منظمة التحرير الفلسطينية الاخوان بالسلاح والتدريب، بعد قيام الرئيس الأسد بثورته على حماة في فبراير 1982، وفرضت قوات التوحيد الشريعة الإسلامية تحت تهديد السلاح في الأحياء التي تسيطر عليها. “الجمهورية الإسلامية” في طرابلس استمرت لمدة عامين وقامت بإعدام عشرات وعشرات المعارضين السياسيين العلمانيين (ومعظمهم من الشيوعيين)، مما أدى لهجرة المسيحيين من المدينة.

في السنوات اللاحقة، ساد النفوذ السعودي في طرابلس، واستطاعت المدينة استيعاب العديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين شهدوا الهجرة التقدمية نحو الجهادية الراديكالية.

باختصار، كانت حلب وأجزاء أخرى من سوريا ومساحات واسعة من العراق ضمن مخطط التقسيمونتوقع الشيء نفسه لطرابلس شمال لبنان أيضا.

انفورميشين كليرينغ هاوس

ترجمة: وكالة اخبار الشرق الجديد-ناديا حمدان

http://www.informationclearinghouse.info/article42066.htm

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى