شؤون دولية

تحليلات اسرائيلية: لا مفر من انتخابات رابعة للكنيست

رصد المحللون السياسيون في أعقاب افتتاح دورة الكنيست الشتوية والتصويت على مشروع قانون حجب الثقة عن الحكومة وإسقاطه، الأزمة الشديدة داخل الحكومة، وبشكل خاص العلاقة المتجمدة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب “كاحول لافان” و”رئيس الحكومة البديل”، وزير الأمن بيني غانتس. واستنتج المحللون، الذين يؤيدون نتنياهو وكذلك الذين ينتقدونه بشدة، أن إسرائيل متجهة إلى انتخابات بشكل مؤكد، وأن الدورة الشتوية ستكون الأخيرة للكنيست الحالية.

وأشارت المحللة السياسية في موقع “واللا” الإلكتروني، طال شاليف، إلى الهدوء غير المألوف الذي ساد الهيئة العامة للكنيست أثناء الخطابات الرسمية التي ألقاها نتنياهو، ورئيس الكنيست، ياريف ليفين، ورئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، ورئيس المعارضة، يائير لبيد، قبل أن يعود الضجيج والتهجمات المتبادلة ومقاطعة الخطابات أثناء التصويت على حجب الثقة.

وكتبت شاليف أنه “داخل الهدوء البارد الذي هبّ على الهيئة العامة، برز الجبل الجليدي بين رئيس الحكومة ورئيس الحكومة البديل، بحيث أنهما بصعوبة تبادلا كلمة أو نظر أحدهما إلى الآخر. وألقى نتنياهو خطابين، واحد في اجتماع كتلة حزب الليكود وآخر في الهيئة العامة، ولم يكلف نفسه في أي منهما أن يتطرق إلى أزمة الميزانية أو إلى المواجهة المتصاعدة في الحكومة والتي تهدد بتبكير الانتخابات“.

واستشرفت شاليف تبكير الانتخابات: “ربما هذا هدوء ما قبل العاصفة في الأسابيع القريبة المقبلة”، في ظل تجاهل نتنياهو، وكذلك وزير المالية يسرائيل كاتس، مطالب غانتس بالمصادقة على ميزانية للعام المقبل قبل نهاية العام الحالي.

ويجمع المحللون على أن نتنياهو سيبكر انتخابات الكنيست من أجل منع تنفيذ الاتفاق الائتلافي وعدم تولي غانتس رئاسة الحكومة. وأعلن غانتس، أمس، أنه “انتهى عهد التنازل”، وهدد بأن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”، ملوحا بذلك بانتخابات مبكرة. وأشارت شاليف إلى أنه ليس واضحا إذا كان ذلك سيردع نتنياهو.

ودعا غانتس شركاءه السابقين في “ييش عتيد – تيلم” إلى العودة للتعاون معه “في الدفاع عن الديمقراطية وسلطة القانون”. ولاحقا، مساء أمس، التقى مع عضو الكنيست موشيه يعالون، فيما زار وزير القضاء آفي نيسانكورين، من حزب غانتس، مكتب لبيد في الكنيست. ورأت شاليف أنه ليس مؤكدا أن هناك مصالحة بين حزب غانتس الذي انشق عن كتلة “كاحول لافان” وبين شركائه السابقين في هذه الكتلة.

وتابعت شاليف أن “الهدوء الذي ساد في الكنيست أمس ربما يعبر نهايتها. ويوجد توافق شامل بين جميع أعضاء الكنيست أن الحكومة لا تنجح في أداء مهامها، لكن لا يوجد في مقاعد الكنيست، من اليمين واليسار، أي صفقة لمنع انتخابات رابعة: ليس لدى نتنياهو حكومة يمينية بسبب (رئيس تحالف أحزاب اليمين المتطرف “يمينا”، نفتالي) بينيت، ولا توجد للبيد حكومة بديلة بسبب يمينا“.

كذلك أشار المحلل السياسي في صحيفة “يسرائيل هيوم”، أمنون لورد، إلى أن نتنياهو لم يتطرق أبدا في خطابه في الكنيست، أمس، إلى غانتس. ووصف المحلل اليميني أقوال غانتس ضد نتنياهو (“نحن خط الدفاع الأخير”، و”سنهتم ألا تجري هنا خطوات سياسية نابعة من احتياجات حزبية شخصية”) بأنها متطرفة. وأنه إذا أراد نتنياهو الرد عليه، فإنه سيدلي بأقوال متطرفة مضادة. “ويبدو أن نتنياهو اختار تجاهل الرجل واتهاماته المتوحشة“.

واعتبر لورد أن تصريحات غانتس بشأن فتح الإغلاق، المفروض بحجة كورونا، هدفها إعادة المظاهرات ضد نتنياهو، قبالة مسكنه الرسمي. واقتبس لورد من تصريحات لنتنياهو: “في موجة كورونا الأولى (قبل تشكيل الحكومة الحالية) حققنا نجاحا لأنه كنا موحدين”. واتهم لورد أنه “فعلا، بعد تشكيل حكومة الوحدة اخترقت الوحدة. وعلّق غانتس وأشكنازي فوق الوحدة رايات سوداء (شعار الاحتجاجات ضد نتنياهو)، وبدآ بموجة احتجاجات متواصلة سحرت وسائل الإعلام وزرعت الخراب في المجتمع الإسرائيلي“.

وتابع لورد أن “الأيام ستروي إذا بدأت أمس المعركة الانتخابية. ومقابل إمكانية وجود يمين كبير، بحجم 70 نائيا تقريبا، ولكنه منقسم بين قوتين رائدتين. ويصعب التحرر من الشعور بأن دعاية اليسار القوية للغاية، ورغم أنها لا تحقق زيادة في قوته، ستنجح في إرباك ناخبي اليمين. الرأي العام بات يرى شرعية معركة انتخابية أخرى“.

 

وصف الوزير وعضو الكنيست السابق، حاييم رامون، قرارات حكومة نتنياهو بما يتعلق بمواجهة أزمة كورونا بأنها “تفتقر للمنطق، متذبذبة، تحركها اعتبارات حزبية وليس وبائية وتفرض علينا كارثة صحية، اقتصادية، اجتماعية وتعليمية. ونتنياهو يستخدم قاعدة معطيات كاذبة ومشوهة ومشكوك فيها، والنتيجة هي أنه منذ إخفاق حرب يوم الغفران (1973) لم يحدث انهيار بهذا الحجم في ثقة الجمهور بحكومته. ويدفع، وسيدفع، الثمن الاقتصادي والصحي بسبب سياسة نتنياهو الفاشلة، ملايين الإسرائيليين، ضحايا ذعر نتنياهو وإخفاقاته، فهو يتعهد بالكثير وينفذ القليل“.

ورأى رامون أن فشل نتنياهو في مواجهة كورونا كان الأكبر في العالم، باستثناء الولايات المتحدة. “والخلاصة مقززة: كورونا استهدف السكان أقل من الخطوات التي أقرها نتنياهو. وإثر فشله الهائل، على نتنياهو الرحيل، مثلما استقال المسؤولان عن إخفاق يوم الغفران، غولدا مئير وموشيه ديان“.

إلا أن رامون اعتبر أن “النقاش العام ينبغي أن يدور حول نتائج سياسته وليس حول شخصيته. وأولئك الذين لا يؤمنون بقدرته على هزمه في الصندوق يحاولون الإطاحة به بواسطة جهاز إنفاذ القانون وبواسطة المظاهرات، التي تحتج خلال فترة كورونا أيضا ضد الفساد. وتوجههم مفند وغير ديمقراطي تماما مثل توجه أولئك المتمسكين بكراسيهم ويحذرون من أن انتخابات مبكرة ستمس بمكافحة كورونا. والعكس هو الصحيح: إسرائيل بحاجة إلى انتخابات من أجل لجم إخفاق نتنياهو في محاربة كورونا. وستتمحور هذه الانتخابات حول كيف ستكافح إسرائيل كورونا. والمواضيع الأخرى، الصراع مع الفلسطينيين والإصلاحات في جهاز إنفاذ القانون، ستضطر إلى الانتظار“.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى