الصحافة البريطانية

من الصحافة البريطانية

 

الصحف البريطانية تناولت حالة “اللا استقرار” التي دُفعت إليها دول جوار ليبيا بعد الإطاحة بالقذافي، وكذلك قضية التعليم في ظل حكم طالبان لأفغانستان، إضافة إلى مخاوف من “ثورة ثقافية” جديدة في الصين.

نشرت الفايننشال تايمز تقريرا لنيل منشي بعنوان “كيف لا يزال جيران ليبيا يشعرون بوفاة القذافي، قال الكاتب “بعد عشر سنوات يقول المراقبون إن العواقب غير المقصودة للإطاحة بالقذافي في أغسطس/آب 2011 واغتياله بعد شهرين يمكن رؤيتها خارج ليبيا: في المهاجرين. الوفيات في القوارب على البحر الأبيض المتوسط، ومعسكرات الرقيق على الأرض، وفي الانهيار الأمني عبر منطقة الساحل الغربي الذي أودى بحياة الآلاف وشرد الملايين وأغرق فرنسا فيما يعتبره البعض حربها الأبدية“.

ويقول ماتياس هونكبي رئيس مكتب مالي لمبادرة المجتمع المفتوح لغرب إفريقيا “أصبحت ليبيا نقطة ضعف لجميع البلدان المجاورة .. مالي والنيجر وتشاد، كل هذه البلدان إلى حد ما تواجه مشاكل لأننا لا نتمتع بالاستقرار في ليبيا”.

ويوضح الكاتب نقلا عن إيفان غويشاوا، المتخصص في منطقة الساحل في جامعة كنت البريطانية “كانت منطقة الساحل شبه القاحلة الواقعة أسفل الصحراء والتي تعد موطنا لبعض أفقر دول العالم، منذ فترة طويلة منطقة غير مستقرة. لذلك من المفيد التفكير في سقوط القذافي ليس كسبب مباشر للاضطرابات الحالية ولكن باعتباره عامل تسريع للديناميكيات الجارية منذ فترة طويلة في المنطقة”.

ويقول غويشاوا “كانت حركات التمرد هذه في بوركينا فاسو والنيجر ومالي جاهزة بطريقة ما للانفجار وتحتاج فقط إلى نوع من الدفع، زناد .. وكانت ليبيا هذا الزناد”.

ويقول الكاتب “تعرضت مالي للعديد من الثورات على مر السنين، لكن المقاتلين – سواء من ثوار الطوارق أو الجهاديين – هم الذين غرزوا أسنانهم في ليبيا، مسلحين بترسانة القذافي والمال، الذين استولوا أخيرا على شمال مالي، مما ساعد على شل الحكومة، في العاصمة باماكو. تدخلت فرنسا في عام 2013 وكانت هناك منذ ذلك الحين”.

ويضيف “منذ ذلك الحين، رسخت الجماعات الجهادية نفسها بشكل أعمق في المنطقة، مما جعلها واحدة من أهم الجبهات للقاعدة وداعش. استلهم المتطرفون في بوركينا فاسو المجاورة الإلهام من نظرائهم الماليين وشنوا تمردهم المحلي الذي أدى إلى زعزعة أمن البلاد. استغل الجهاديون التوترات العرقية القائمة في كلا البلدين وملأوا فراغات الحكم التي خلفتها دولة مهملة”.

لكن كورين دوفكا، مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في غرب إفريقيا، تقول إن “ارتباط ليبيا بانعدام الأمن في منطقة الساحل مبالغ فيه تماما .. وتضيف أن الغالبية العظمى من الأسلحة المتداولة الآن هي من الهجمات التي شنها (الجهاديون) ضد قوات الأمن .. أو أنهم يشترون فقط في السوق المفتوحة”.

ويقول الكاتب “ما لا خلاف عليه هو أن المهاجرين قد سافروا لفترة طويلة عبر الصحراء للوصول إلى أوروبا. في سنواته الأخيرة، عمل القذافي كمنظم، فقام بتشغيل وإيقاف التدفقات كوسيلة لانتزاع الامتيازات من الاتحاد الأوروبي وإيطاليا. ولكن مع مقتل الطغاة، ملأ المهربون والميليشيات الفراغ. بعد الثورة، كان اقتصاد التهريب (قادرا) على توسيع قدرته وخطوط عرضه اللوجستية، والعمل مع إفلات أكبر من العقاب من أي وقت مضى”، وفقا لتقرير صدر عام 2018 عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

نشرت الفايننشال تايمز مقال رأي لكيفن واتكنز وهو أستاذ زائر في كلية لندن للاقتصاد وكان حتى وقت قريب مديرا تنفيذيا لمنظمة أنقذوا الأطفال في بريطانيا، بعنوان “لا يزال هناك وقت للتحدث مع طالبان عن التعليم”.

قال الكاتب في مطلع مقاله “مع انتقال طالبان من التمرد المسلح إلى الحكم في أفغانستان، هل توشك البلاد التي يطلق عليها لقب مقبرة الإمبراطوريات أن تصبح مقبرة لآمال وتطلعات أبنائها؟ ستتوقف الإجابة إلى حد كبير على كيفية تعامل طالبان مع التعليم”.

واشار الكاتب “هناك أسباب كثيرة للتشاؤم. عندما حكمت طالبان أفغانستان آخر مرة، تعاملت مع التعليم كجبهة أخرى في الحرب ضد القيم الغربية. وأغلقت المدارس، وقمعت تعليم الفتيات، وحظرت المعلمات”.

وشرح “اليوم، هناك أكثر من 9 ملايين طفل أفغاني في المدرسة، وهو عشرة أضعاف العدد عندما كانت طالبان في السلطة. حوالى 40% من هؤلاء الأطفال هم من الفتيات”.

ورغم ذلك “لا يزال هناك حوالى 3.7 مليون طفل خارج المدرسة، معظمهم من الفتيات. لقد توقف التقدم في الالتحاق بالمدارس وسوء جودة التعليم. ومع ذلك، يرى ملايين الآباء والأطفال الأفغان الآن أن التعليم حق وجواز سفر لمستقبل أفضل”.

واضاف الكاتب “لعبت المساعدات دورا مركزيا في تحول التعليم في أفغانستان. قام المانحون بتجميع الموارد من خلال آليات مثل الصندوق الاستئماني لإعادة إعمار أفغانستان الذي ينسقه البنك الدولي. لقد مولت المساعدات البريطانية وحدها تدريب آلاف المعلمات”.

واعتبر الكاتب أنه “إذا كان مشروع بناء الدولة للحكومات الغربية هو دراسة حالة في الغطرسة، فإن التوسع في الفرص التعليمية هو دليل على قوة التعاون الدولي. يجب أن تكون الحماية والبناء على الأسس القائمة الآن أولوية من الدرجة الأولى”.

لكن “لا توجد سياسة متجانسة لطالبان في مجال التعليم. في الواقع، لا توجد سياسة. تم تصميم المراسيم التي تم تبنيها خلال التمرد لاستيعاب المتشددين والآراء الأكثر اعتدالا، فيما تقترن باحتضان عام للمبادئ الإسلامية بالوعود الطموحة بالتعليم الحديث لجميع الأطفال الأفغان”.

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى