بقلم ناصر قنديل

ماذا تقول زيارة الوزير سامح شكري؟: ناصر قنديل

يقف جمهور لبنانيّ مؤيد للمقاومة موقفاً إيجابياً وتضامنياً مع مصر التي تتعرّض لهجمة إثيوبيّة تهدّدها بالعطش يعتقدون أن خلفيتها منسقة مع كيان الاحتلال، لإشراكه في مياه النيل، ويقدرون لمصر علاقتها بسورية وترفعها عن التورط بالحرب عليها؛ فيما يقف جمهور لبناني آخر مناوئ للمقاومة مرحّباً بدور مصري في لبنان بخلفية النظر الى مصر كحليف لدول الخليج والشريك في اتفاقية كامب ديفيد، وبالتالي كخصم للمقاومة. وفي الوجدان الجمعي للبنانيين تبقى لمصر مكانة خاصة كدولة عربية كبرى يتطلعون نحو قيامها بدور الشقيق الأكبر.

 

كانت مصر عموماً تراعي الحفاظ على موقع يتيح لها مخاطبة الفريقين عندما تقارب ملفات الداخل اللبناني، سواء بالاقتراب المتوازن أو بالابتعاد تفادياً للتورط في مشهد يفقدها هذه الصورة، حتى الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية المصري سامح شكري للبنان في قلب الأزمة الحكومية، وطريقة ترتيب مواعيده ولقاءاته.

بمعزل عن لقاءات الفندق التي أجراها الوزير المصري، والتي لا تحتسب زيارات خصّ بها فريقاً، كان بمستطاع الوزير المصري اختيار إحدى صيغتين، سيراً على خطى الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، حصر زياراته برئيس الجمهورية ومجلس النواب وكل من رئيس حكومة تصريف الأعمال والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، أو هذه الصيغة مضافاً إليها عقد لقاء في السفارة المصريّة يضمّ ممثلين للقوى الرئيسية، التي شاركت في لقاء قصر الصنوبر مع الرئيس الفرنسي.

من غير الطبيعي أن يستثني الوزير المصري رئيس حكومة تصريف الأعمال ويستثني دار الفتوى ويخصّ بكركي والنائب السابق وليد جنبلاط بزيارات، بينما من الطبيعي أن يخص الرئيس الفرنسي بكركي، لكن من غير الطبيعي أن يدرك الرئيس الفرنسي أهمية إشراك حزب الله بأي حوار حول الأزمة اللبنانية لمن يريد دوراً في حل الأزمة، ولا ينتبه لذلك الوزير المصري، وهما ينتميان الى المعسكر الدوليّ ذاته، فيجرؤ الرئيس الفرنسي على ما لا تجرؤ عليه مصر الشقيق الأكبر لكل بلد عربي، بينما لا تفسير منطقياً لاستثنائه رئيس التيار الوطني الحر إلا للقول إنه تعمد الظهور كزائر رسمي في لقاء رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، ومن ثم قرر التصرف كحليف لقوى الرابع عشر من آذار، فزار زعميها الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وأبرز أركانها النائب السابق جنبلاط، واطمأن إلى صحة ركنها الثاني رئيس حزب القوات اللبنانية الذي لم يستطع زيارته لإصابته بكورونا، وخصّ راعيها في بكركي بزيارة، بينما قرّر مقاطعة كل قوى الثامن من آذار، إلا من له صفة دستورية ملزمة كرئيس مجلس النواب، أو من طلب اللقاء في الفندق كرئيس تيار المردة.

– لأن زيارة الوزير المصريّ تمّت بصورة ظهر معها انها استثنائية، وهو العائد سريعاً من مفاوضات مع إثيوبيا، الى القاهرة، ليتوجّه سريعاً الى بيروت، فهذا يعني انها درست لتأتي بهذه الطريقة بوعي، ولأن مصر نقطة تقاطع في العلاقات الإقليمية والدولية، بين المعسكرين الغربي والخليجي، فالزيارة جاءت مترافقة مع كلام فرنسيّ يمكن تفسيره باتجاه الزيارة ذاته، وإلغاء المسعى الفرنسي لجمع الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر، بما يعني أن لا مساعي خارجيّة لردم الهوة بين اللبنانيين، بل إعادة تموضع على خطوط الخلاف لتزخيم حلف داخليّ بوجه حلف داخليّ آخر، سيعيد خلط الأوراق الداخلية على هذا الأساس، فيفرض على الذين يتخذون مواقف وسطية، التموضع مجدداً في خنادق تحالفاتهم، ولذلك نتيجة واحدة وهي أن الأزمة الحكوميّة عادت من مربع التفاؤل النسبيّ الى التشاؤم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى