الصحافة البريطانية

من الصحف البريطانية

ناقشت الصحف البريطانية الصادرة اليوم “الجدل الذي أثاره تصريح رئيس الوزراء الباكستاني بأن أسامه بن لادن شهيد”، وكيف يتحول دعاة مقاطعة البضائع الإسرائيلية إلى معادين للسامية؟” علاوة على دعوة رئيس منظمة الصحة العالمية جميع الحكومات للتعلم من تجربة الكونغو الديمقراطية في مكافحة الإيبولا“.

نشرت الديلي تليغراف تقريرا لمراسلها في العاصمة الباكستانية إسلام أباد بن فارمر بعنوان “عمران خان يؤكد: أسامة بن لادن استشهد“.

تحدث فارمر عن تصريحات لرئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، أثارت موجة غضب بعد أن وصف خلال كلمة أمام البرلمان الباكستاني أسامة بن لادن، زعيم ومؤسس تنظيم القاعدة السابق، بأنه “شهيد“.

واشار التقرير إلى أن خان كان يدافع عن التدابير التي اتخذتها الحكومة للتصدي لتفشي فيروس كورونا، عندما انحرف في حديثه إلى جدل بشأن موقف أمريكا خلال الحرب على الإرهاب.

وقال خان: “جاء الأمريكيون إلى أبوت آباد وقتلوا أسامة بن لادن. واستشهد“.

وأضاف: “ما حدث بعد ذلك، أن العالم أجمع أساء إلينا. جاء حليفنا إلى هنا وقتل أسامة بن لادن دون أن يخبرنا“.

واوضح فارمر أنها ليست المرة الأولى التي يدلي فيها خان بتصريحات مثيرة للجدل عن دور باكستان في الحرب على “الإرهاب”، إذ صرح في العام الماضي بأن الجيش الباكستاني ووكالة الاستخبارات العسكرية دربوا القاعدة، وحافظوا على علاقات مع المسلحين بعد ذلك. كما وصف الانقلاب على المسلحين من أجل دعم أمريكا بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول بأنه كان من أكبر أخطاء بلاده.

ونقل التقرير قول مايكل كوغلمان، نائب مدير برنامج آسيا بمركز “ويلسون” في واشنطن: “وصف عمران خان لأسامة بن لادن بأنه شهيد يقوض بشدة رواية باكستان بأنها لم تعد تدعم الإرهابيين“.

واشار الصحفي إلى أن هذه تصريحات خان جاءت في الوقت الذي ذكر فيه تقييم جديد للخارجية الأمريكية أن باكستان ساعدت أمريكا خلال المفاوضات مع طالبان، لكنها لا تزال تؤوي مسلحين في ملاذات آمنة، ويشنون حربا في أفغانستان. وأنها سمحت لجماعات تستهدف أفغانستان والهند بالعمل من أراضيها خلال عام 2019.

وأكد فارمر أن تقييما حديثا لوزارة الدفاع الأمريكية (النتاغون) خلص إلى أن باكستان “شجعت طالبان الأفغانية على المشاركة في محادثات سلام، لكنها امتنعت عن ممارسة أي ضغط قسري قد يهدد علاقتها مع طالبان الأفغانية بشكل خطير“.

نشرت الإندبندنت مقالا للكاتب المختص بشؤون الشرق الأوسط روبرت فيسك، تحت عنوان “اسرائيل كانت مركزا لأهم قصة إخبارية هذا الأسبوع، لكنك لم تسمع بها“.

وتمحور مقال فيسك حول طلب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من فرنسا، تسديد 100 ألف يورو لـصالح 11 ناشطا، كانوا جزءاً من حركة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “بي دي إس”، عبروا عن آرائهم السياسية، ثم وجدوا أنفسهم مدانين بسبب ذلك، وفق تعبيره.

وأيدت أعلى محكمة استئناف في فرنسا، عام 2015، الأحكام التي أدانت الناشطين على أساس التحريض على العنصرية ومعاداة السامية، “على خلفية الإدانة السياسية من قبل إسرائيل نفسها”، وفق فيسك.

وحكم على أولئك الناشطين بدفع 13 ألف يورو كغرامات وتعويضات للجماعات الموالية لإسرائيل التي رفعت الدعوى الأصلية ضدهم.

ويعتبر الكاتب أن “ذلك يعني أن أي شخص حاول إقناع المتسوقين أو الشركات في باريس أو ليون أو مرسيليا بعدم شراء البرتقال أو العنب أو أنظمة الأمن من إسرائيل كان معادياً للسامية“.

ورأى فيسك أن “اتهام منتقدي إسرائيل بالعنصرية زوراً سيجعل معاداة السامية أمراً فارغا من المضمون، لأن هناك الكثير من النازيين ومعادي السامية الحقيقيين في العالم، الذين يجب أن نقاتلهم جميعاً معاً“.

واشار فيسك إلى أنه “ليس من الصعب بالنظر إلى القضية، أن نرى لماذا لم تتمكن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من استيعاب هذا الجزء من المسرحية السياسية الصارخة عندما أصدرت حكمها الخاص قبل أكثر من أسبوع بقليل“.

واضاف “إن اقتراح إسرائيل أنها يمكن أن تلتهم الآن أرض أشخاص آخرين على أساس أنهم لا يحملون جواز سفر وطني، أكبر من أن تستوعبه المحكمة الأوروبية”، في إشارة إلى انشغال اسرائيل نفسها “بوضع خطة مع الأمريكيين لضم ممتلكات وأراضي العرب، ضد القانون الدولي، بحجج زائفة مفادها أن الفلسطينيين ليسوا أمة واحدة ويعيشون فقط في منطقة متنازع عليها“.

ومن المثير للاهتمام، حسب فيسك، أن “الحكومة الإسرائيلية تشعر بقلق بالغ إزاء آثار حركة المقاطعة على كل من اقتصاد إسرائيل ووضع الأمة نفسها. وقد انزعجت بشكل خاص من تركيز الجماعات الحقوقية على الأسلحة والتكنولوجيا التي تستخدمها إسرائيل في قمع المظاهرات الفلسطينية التي تم تصنيعها كلياً أو جزئياً في أوروبا والولايات المتحدة“.

واضاف فيسك “يجدر أيضاً إلقاء نظرة على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. لقد قررت للتو.. أنها بحاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على الانتهاكات التي يرتكبها الأمريكيون في أفغانستان والإسرائيليون في الأراضي الفلسطينية المحتلة“.

ولم تصدّق الولايات المتحدة ولا إسرائيل على نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية، “ربما لأنهما كانتا ترغبان في تجنب جرهما إلى هولندا للحصول على القليل من المراقبة القانونية الدولية؟”، وفق فيسك، الذي يضيف “قال مايك بومبيو، وزير الخارجية الحالي لترامب، إنه لن يُحكم على أمريكيين وحلفائهم في إسرائيل … من خلال هذه المحكمة الفاسدة“.

وخلص الكاتب للقول “إن دولة فلسطين معترف بها من قبل الأمم المتحدة وصدّقت هي نفسها على نظام روما الأساسي قبل خمس سنوات. ولكن، مرة أخرى، تقول إسرائيل إن فلسطين تفتقر إلى السمات الطبيعية لدولة ذات سيادة، والتي بالكاد يمكن أن تمتلكها لأنها تحت الاحتلال الإسرائيلي، وخمنوا بماذا اتهم بنيامين نتنياهو المحكمة الجنائية الدولية في يناير/كانون الثاني الماضي؟ معاداة السامية“.

ونقلت الغارديان التي نشرت مقالاً لرئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بعنوان “الفيروسات لا تأخذ فترات راحة: يمكن للعالم أن يتعلم كيف تغلبت الكونغو على الإيبولا“.

ويوضح غيبريسوس أنه “حان وقت الاحتفال ولكن ليس الرضا عن الذات، فالفيروسات لا تأخذ فترات راحة، ويضيف أنه “ربما انتهى تفشي فيروس إيبولا العاشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولكن تم الكشف عن التفشي الحادي عشر في شمال غرب البلاد، في أول يونيو/ حزيران الجاري“.

ويشير إلى أن “إيبولا ليست سوى واحدة من الأزمات الصحية الرئيسية التي تواجه قادة جمهورية الكونغو الديمقراطية. بالإضافة إلى كوفيد – 19، فإن أكبر تفشي للحصبة في العالم يعيث فساداً، ويقتل أكثر من 6850 شخصاً في وقت أقل مما أودى به فيروس إيبولا بحياة 2280 شخصاً“.

ويعتبر غيبريسيوس أن جمهورية الكونغو الديمقراطية أصبحت مجهزة بشكل أفضل للتعامل مع حالات الطوارئ الصحية الأخرى التي لا تزال تواجهها، بما في ذلك الوباء الحالي، حيث أن تفشي الإيبولا أدى إلى تحسينات في بنية الصحة العامة فيما “ستستمر خمسة مختبرات جديدة، وهي جزء من نظام الرصد المعزز المستحدث، بالعمل. ويعاد نشر العاملين في مجال الرعاية الصحية المدربين على الإدارة السريرية والوقاية من العدوى ومكافحتها كجزء من استجابة الإيبولا، لمكافحة كورونا“.

ويواصل غيبريسيوس “ولكن لمنع تفشي الأمراض في المستقبل من تشكيل تهديدات إقليمية، يجب أن يستمر تعزيز النظام الصحي. يحتاج الأطباء والممرضات والقابلات وغيرهم من العاملين الصحيين، إلى مرافق أفضل والمزيد من الإمدادات والتدريب والدعم، للقيام بوظائفهم بأمان وفعالية“.

كل هذا يتطلب تمويلاً، في الوقت الذي تخصص فيه الحكومات مليارات الدولارات لمواجهة الوباء وتخفيف أثره على سبل العيش والاقتصاد، على حد قوله.

ودعا رئيس منظمة الصحة العالمية الشركاء المانحين إلى مواصلة إظهار التضامن كون وباء كورونا يظهر “أن الحدود لا يمكن أن تحمينا”. ويرى غيبريسوس أنه يجب أن تكون أساليب التواصل والاتصال الخاصة بالكونغو مصدراً لإلهام عالمي.

لقد استخدموا التكنولوجيا للتغلب على انعدام الأمن، وتبديل حافظات القوالب للهواتف المحمولة لجمع البيانات عن فيروس إيبولا، للمساعدة في مشاركة المعلومات بشكل أسرع ودرء الانتباه غير المرغوب فيه في المناطق التي ترتفع فيها الشكوك“.

 

ويلقي غيبريسيوس الضوء على دراسة باموجا توليند مايشا، وهي تجربة عشوائية محكومة، أجريت كجزء من الاستجابة الطارئة للإيبولا حتى أثناء مقتل العاملين في مجال الرعاية الصحية، وأثبتت أن اثنين من أربعة أدوية أعطت مرضى الإيبولا فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة.

ويرى غيبريسوس أن إشراك المجتمعات والشخصيات المؤثرة، مثل الزعماء الدينيين والمعالجين التقليديين، كان أمراً بالغ الأهمية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى