الصحافة البريطانية

من الصحف البريطانية

قارنت الصحف البريطانية بين أسلوبي نيوزيلندا بقيادة رئيسة الوزراء جاسندا أرديرن وأمريكا، بقيادة دونالد ترامب، في مكافحة وباء فيروس كورونا وتحدثت عن شكل بريطانيا بعد عودة رئيس حكومتها بوريس جونسون إلى العمل بعد التعافي من كوفيد19.

تجري هانا سلينجر الكاتبة في صحيفة الأندبندنت أونلاين مقارنة بين تجربة نيوزيلندا الإيجابية، التي هي حديث الكثيرين في العالم، والولايات المتحدة، أكبر الدول تضررا من وباء كورونا.

وفي مقال من نيويورك بعنوان “نيوزيلندا تقول إنها قضت فيروس كورونا.. فلتنظر أمريكا، ما كان يمكن أن يكون عليه الحال بدون ترامب”، تعتبر الكاتبة أن يوم الإثنين 27 أبريل/نيسان 2020 سوف يدخل التاريخ.

ففيه أعلنت نيوزيلندا ذات الـ 5 ملايين نسمة، “القضاء على” فيروس كورونا. وتسجل البلاد، الآن، حالات إصابة جديدة تقل عن 10، وتعرف مصدر إصابة كل حالة، وهذا يعني سيطرة على انتقال الفيروس في المجتمع. والنتيجة هي أن السلطات ستخفف الآن، دون أن تزيل بالكامل، القيود، ليرى النيوزيلنديون عودة الحياة إلى طبيعتها النسبية.

وعلى الجانب الآخر من الكوكب، الولايات المتحدة، ترسم هانا “صورة مختلفة تماما”. تقول “لم نعد نحسب عدد الحالات (كيف يمكننا أن نعرفها، مع انخفاض معدل إجراء الاختبار وعدم إتاحته على نطاق واسع؟). بدلاً من ذلك، نحسب عدد الوفيات الذي ارتفع لدينا لأكثر من 55 ألفا الآن.”

ولا تتجاهل الكاتبة كبر حجم الولايات المتحدة (حوالى 228 مليون نسمة حسب إحصاء 2019) مقارنة بنيوزيلندا، وكون أمريكا أقرب جغرافيا إلى الدول أخرى.

غير أنها ترى أنه “يجدر النظر في ما إذا كان نهجنا للتغلب على الوباء يمثل مشكلة فيما يتعلق بتصاعده المؤكد الذي لا يمكن إيقافه”، وتجيب الكاتبة “بالطبع” هو مشكلة.

في حين وضع ترامب نفسه في مركز الصدارة، انشغلت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن بهدوء بحل المشكلة الملحة، وهي مشكلة إنقاذ الأرواح بعيدا عن الأضواءتعتقد هانا أن الرئيس الأمريكي بطريقة تعامله مع أزمة كوفيد 19 هو أصل تعثر مساعي الولايات المتحدة.

وتقول إنه “بينما يستمر ارتفاع الحالات في الولايات المتحدة، يواصل الرئيس ترامب التعامل مع الوباء بتعظيم الذات.”

وتحدثت عن تقييم أجرته صحيفة نيويورك تايمز لردود الرئيس “الغريبةعلى (تساؤلات) دولة تعيش أزمة في عطلة نهاية الأسبوع. فقد راجعت الصحيفة 260 ألف كلمة نطق بها ترامب على مدار الأشهر الماضية في سياق الحديث عن كوفيد 19. ووفق هذا التقييم “هنأ (ترامب) نفسه 600 مرة، وألقى باللوم على الآخرين أكثر من 100 مرة ، وأبدى تعاطفه أو محاولته تأكيد الوحدة الوطنية 160 مرة. وتشير هانا إلى قول الصحيفة إن هذا “فقط ربع المرات التي أثنى فيها ( الرئيس الأمريكي) على نفسه أو على أحد كبار أعضاء فريقه. “

الموقف كان مختلفا تماما في نيوزيلندا، كما تشير الكاتبة، قائلة إنه “في حين وضع ترامب نفسه في مركز الصدارة، انشغلت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن بهدوء بحل المشكلة الملحة، وهي مشكلة إنقاذ الأرواح بعيدا عن الأضواء.”

وتمضي هانا في المقارنة قائلة “لم تعقد (جاسيندا) أي مؤتمر صحفي مثير للسخرية تتحدث عن مهاراتها القيادية الفائقة. كانت تفتقر إلى ذلك الصخب والهراء. لقد كانت تسير بتواضع، دون الحاجة، على ما يبدو، إلى أن تكون هي التي تأخذ بزمام الحديث.”

تجيب الكاتبة بأنه “إذا كانت رئيسة الوزراء أرديرن الآن هي نموذج لكيفية جعل حياتنا خالية من فيروس كورونا، فيجب علينا فعل أضعاف الأشياء الصائبة التي فعلتها نيوزيلندا…فقد تصرفوا بسرعة، وفرضوا قيودًا في أنحاء البلاد. في حين رفع ترامب يديه إلى حد كبير ، تاركا السلطة في أيدي الولايات. لقد عززت أردرين الثقة بخفض راتبها بنسبة 20 في المئة، ضاربة المثل. وتفاخر ترامب بحجم ثرائه ومعرفته الجيدة بالاقتصاد بقدر يكفي لإعادته للنهوض.”

تنهي الكاتبة مقالها قائلة “الآن نحن نقاتل. ونخوض حربا سنواصل خسارتها، بينما يتصرف الحكام في بعض الولايات ضد مصالحنا جميعا ، ويتقلب رئيسنا في ولاءاته مثل الريح. هل نحن بصدد الفوز بعد؟ بالتأكيد لا يبدو الأمر كذلك

وناقش سايمون كيلنر في مقال بصحيفة آي الوضع في بريطانيا بعد عودة رئيس وزرائها بوريس جونسون إلى العمل بعد انتصاره شخصيا في معركته مع فيروس كورونا الذي أصابه.

ويعتقد الكاتب أنه “كي يكون جونسون هو القائد الذي تحتاجه بريطانيا، فإن عليه أن يبدأ من الآن في تشكيل مستقبلنا ما بعد الوباء.”

ويأمل الكاتب في أن يخرج المجتمع البريطاني من “هذا الوضع الرهيب” أفضل مما كان قبله.

يقول الكاتب إن “ظهور رئيس وزرائنا خارج رقم 10 (مقر الحكومة البريطانية) هذا الأسبوع ، والذي يبدو بالكاد أقل هزالا مما كان عليه قبل مرضه، قد أسعد أمة قلقة.”

غير أن كيلنر يعتقد أنه لم يكن لعودة السيد جونسون أي نتيجة كبيرة. ويعلق على خطابه إلى الأمة من أمام مقره ” فقط كلمات التشجيع والتعاطف، وادعاء مثير للجدل بأن إجراءاتنا كانت ناجحة، ونصيحة بمزيد من التحمل والصبر.”

ويضيف “قبل كل شيء، كان (جونسون) يسجل أنه عاد إلى القيادة والسيطرة، وكانت البلاد في أيد أمينة ويمكننا النوم بأمان في أسرتنا مرة أخرى.”

ويشير إلى أن “فيروس كورونا قلب العديد من الأشياء رأساً على عقب، وقد يكون ظهور بوريس جونسون كرجل دولة ذي مكانة حقيقية هو التغيير الهائل الأكثر إثارة“.

تطرق الكاتب إلى الصفات الأربع التي وصف بها جونسون البريطانيين وهي الإيثار والحيوية والتفاؤل والاتحاد. ويعتبر أن هذه الصفات أبلت بلاء حسنا في مواجهة الوباء. غير أن يضيف إليها صفة الصبر، مشيرا إلى ما تحمله الناس جراء الإغلاق، ومن ثم فهم تصرفوا بمسؤولية اجتماعية.

إلا أنه يعتبر أن “السؤال الكبير هو ما إذا كان نبل الروح هذا سيبقى على قيد الحياة حتى العودة إلى الوضع الطبيعي الذي سوف يفرضه الفيروس.”

ولذلك يقول كيلنر “نحن لا نعرف حقا أين نحن اليوم . لذلك لا يمكننا حتى أن نتخيل أين قد نكون غدا. ولكن إذا كان بوريس جونسون هو القائد الذي يريد أن يكون، فهو يحتاج حقا إلى البدء في تشكيل رؤية لبريطانيا تعيد بالفعل تصور المستقبل.”

في السياق نفسه تساءل زوي ويليامز في صحيفة الغارديان عما إذا كان هناك ما يدعو للثقة في حكومة جونسون في الأزمة الحالية.

وفي مقال بعنوان “رسالة بوريس جونسون إلى بريطانيا بشأن الإغلاق هي “ثقوا بنا”. فلماذا يجب أن نفعل ذلك؟ تنتقد زوي “عدم وجود شفافية” من جانب الحكومة في تعاملها مع وباء كوفيد 19.

وتقول إن كفاءة هذه الحكومة “موضع تساؤل طوال أزمة وباء فيروس كورونا”، وتضيف “نحن بحاجة إلى شفافية حقيقية.”

وتشير زوي إلى أنه هناك “بعض التشدق بشأن وجود أقصى قدر ممكن من الشفافية” وبناء أكبر إجماع ممكن” وتضيف أنه “وبدون أي إشارة ملموسة” إلى وجود هذه الشفافية، طلبت الحكومة ثقة مطلقة فيها.

وترى الكاتبة أن هذا الطلب جاء من جانب حكومة “كانت كفاءتها الأساسية طوال الوقت موضع تساؤل كبير.”

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى