شؤون عربية

تحقيق يفضح تجسس الإمارات على زعماء وناشطين بينهم أمير قطر

اخترق فريق من ضباط المخابرات الأميركية السابقين، الذين يعملون لحساب الإمارات العربية المتحدة، أجهزة آيفون الخاصة بنشطاء ودبلوماسيين وزعماء أجانب من خصوم الإمارات، وذلك بالاستعانة بأداة تجسس متطورة تسمى “كارما”.

.

وذكرت وكالة رويترز في تحقيق مطول، أن تصريحات خمسة ضباط سابقين ووثائق برمجية اطلعت عليها؛ كشفت عن أن تطبيق “كارما” سمح للإمارات بمراقبة مئات الأهداف بدءا من عام 2016، ومنهم أمير قطر ومسؤول تركي رفيع المستوى وناشطة يمنية في حقوق الإنسان حائزة على جائزة نوبل.

ويقول التقرير إن المحللة الاستخبارية في وكالة الأمن الوطني الأميركي لوري سترود التحقت بهذا المشروع، لتنضم إلى 12 خبيرا سابقا في الاستخبارات الأميركية يعملون في المشروع السري الإماراتي.

وتم التعاقد مع سترود في البداية من قبل متعاقد في مجال أمن الإنترنت في ميرلاند الأميركية، لمساعدة الإمارات على شن حملات قرصنة، ولكن في عام 2016 نقلت الإمارات المشروع إلى شركة الأمن المسماة “دارك ماتر” ومقرها أبو ظبي.

وبعد فترة، اكتشفت سترود أن أنشطة الشركة تتجاوز الخطوط الحمر بعد توجهها لاستهداف الزملاء الأميركيين، وتقول “أنا أعمل مع وكالة استخبارات أجنبية تستهدف الأميركيين، فأنا رسميا جاسوسة شريرة”، مما دفعها لترك المشروع.

وجرى استخدام “كارما” بواسطة وحدة للعمليات الإلكترونية في أبو ظبي، تضم مسؤولي أمن إماراتيين وضباطا سابقين بالمخابرات الأميركية يعملون متعاقدين لصالح أجهزة المخابرات الإماراتية.

ووصف الضباط السابقون -الذين عملوا في “المشروع ريفين”- كارما بأنها أداة قادرة على إتاحة الدخول عن بعد إلى أجهزة آيفون بمجرد تحميل أرقام الهواتف أو حسابات بريد إلكتروني على نظام استهداف آلي.

غير أن أداة التجسس لها حدود أيضا، إذ إنها لا تعمل على الأجهزة التي يشغلها نظام أندرويد، كما لا يمكنها اعتراض المكالمات الهاتفية.

وذكرت المصادر أن ما يجعل “كارما” أداة فائقة القدرة بشكل غير عادي هو أنها لا تحتاج إلى أن يضغط الهدف على رابط يتم إرساله إلى جهاز الآيفون، وذلك على خلاف كثير من الثغرات.

وبحسب رويترز، فقد جرى استخدام “كارما” في عامي 2016 و2017 للحصول على صور ورسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات بشأن الموقع من أجهزة آيفون المستهدفة.

وساعدت هذه التقنية المتسللين أيضا على الحصول على كلمات سر محفوظة يمكن استخدامها في عمليات تسلل أخرى.

وليس واضحا إذا كانت تقنية التسلل بواسطة “كارما” لا تزال مستخدمة. وقال الضباط السابقون إنه بحلول نهاية عام 2017، أدخلت آبل تحديثات أمنية على برمجياتها جعلت “كارما” أقل فاعلية بكثير.

ويقول مسؤولون مخضرمون في مجال الحرب الإلكترونية إن الطلب يزداد بشكل كبير على أدوات مثل “كارما”، التي يمكن أن تخترق مئات من أجهزة آيفون في وقت واحد لتستولي على بيانات تتعلق بالموقع أو الصور أو الرسائل النصية.

وقال مايكل دانيال مسؤول الأمن الإلكتروني في البيت الأبيض في عهد الرئيس السابق باراك أوباما إن هناك نحو عشر دول فقط يعتقد أنها قادرة على تطوير مثل تلك الأسلحة، منها روسيا والصين والولايات المتحدة وأقرب حلفائها.

وذكر باتريك واردل، الباحث السابق لدى وكالة الأمن الوطني والخبير الأمني لدى آبل؛ إن “كارما” وأدوات مشابهة تجعل الأجهزة الشخصية مثل آيفون “أسهل الأهداف“.

وامتنعت متحدثة باسم وزارة الشؤون الخارجية الإماراتية عن التعليق، كما امتنعت شركة آبل عن التعليق أيضا.

وقالت المصادر التي كانت مطلعة على مشروع “ريفين” إن “كارما” سمح للضباط بجمع معلومات بشأن عشرات الأهداف من النشطاء المعارضين للحكومة إلى الخصوم في المنطقة، ومنهم قطر وجماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب رويترز، فإنه في عام 2017 -على سبيل المثال- استخدم “كارما” لاختراق هاتف آيفون يستخدمه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكذلك أجهزة يستخدمها محمد شيمشك النائب السابق لرئيس الوزراء في تركيا، ويوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان.

واخترق فريق “ريفين” أيضا هاتف توكل كرمان، الناشطة في مجال حقوق الإنسان الملقبة “بالمرأة الحديدية” في اليمن.

وقالت كرمان لرويترز إنها تلقت على مدى سنوات إخطارات متكررة من حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تحذرها من أنه جرى اختراق حساباتها. لكنها أضافت أن حقيقة مساعدة أميركيين للحكومة الإماراتية على مراقبتها كانت صادمة.

وأضافت أن المتوقع من الأميركيين “دعم حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وتوفير كل سبل ووسائل الحماية والأمن.. لا أن يكونوا أداة في أيدي الأنظمة المستبدة للتجسس على النشطاء وتمكينها من قمع شعوبها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى