شؤون لبنانية

الموسوي: لإعادة النظر بتركيبة مجلس القضاء الأعلى

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال مداخلة في الندوة التي أقيمت في فندق البريستول في بيروت تحت عنوان “استقلال القضاء وشفافيته، بناء المؤسسات في إطار الأجندة الإصلاحية لمؤتمر سيدر”، أنه “لو أتيح لي أن اقترح تسمية للندوة، لكنت اخترت العبارة الأخيرة التي اختتم بها التقرير الموجز عندما تحدث عن إصلاح القضاء، لأن إصلاح القضاء مهمة ملحة جدا وقد تسبق أو تتوازى مع عملية دفع القضاء إلى أن يكون مستقلا”، لافتا إلى “أن النقاش في هذا الموضوع الآن يجعلنا نتردد بعض الشيء، لأن هناك قضاة كثرا أصدقاء لنا موجودون في هذه القاعة وخارجها نكن لهم فائق الاحترام والتقدير، علما أنه كان لدينا شهادة من قاض ممارس في مداخلته عندما قال إن القاضي الشريف أصبح استثناء “.

وشدد الموسوي على “ضرورة أن نعمل على إصلاح القضاء الذي يعاني من فساد في عدد من قضاته في مواقع حساسة، ويعاني أيضا من سبب آخر هو التدخل في عمله الذي لا يكون تدخلا سياسيا دائما، وإنما بأشكال مختلفة، أي من السياسة وغيرها، بمعنى أن هناك تدخلا قضائيا لدى القضاة“.

ورأى أنه “من محفزات الفساد عند القضاة هو عدم دقة القوانين، ولذلك فإن واحدة من الأمور التي سنعرضها في اقتراح القانون المقدم، هو أن يحرص المجلس النيابي على صوغ قوانين بمواد غير قابلة لتأويل الكثير، الأمر الذي يجعل بعض القضاة الفاسدين غير قادرين على الاجتهاد بما يحول الأحكام في اتجاه هذا الطرف أو ذاك“.

ولفت إلى أنه “كان يعول على هيئة التفتيش القضائي أن تكون عاصمة للقضاة عن الفساد، ولكن هناك سؤالا مطروحا بشدة، هل تقوم هيئة التفتيش القضائي بعملها دون تحزب وتسييس وتطييف والخضوع لتكتل قضائي في مواجهة تكتل قضائي آخر، علما أنه لدينا من الوقائع في هذا الشأن ما يجعل المشاركين في هذه الندوة غير مسرورين بعمل هيئة التفتيش القضائي الموكول إليها أمر إصلاح القضاء، وبالتالي يجب أن نعمل على إصلاح القضاء، لا سيما وأن هناك طرقا في ذلك واضحة، منها ما ورد في اقتراح القانون“.

وفي ما يتعلق باستقلال القضاء، أشار الموسوي إلى “أن هناك محاولة جرت من مجلس القضاء الأعلى لتحقيق استقلالية إلى حد ما في مسألة القضاء، تمثلت بطرح تعديل المادة 5 من قانون القضاء العدلي، والسادة في مجلس القضاء الأعلى أو في لجنة الإدارة والعدل، يعرفون ما الذي عملناه نحن شخصيا في هذا الصدد لإمرار هذه المادة التي كانت موضع تحفظ شديد من أكثر من كتلة داخل لجنة الإدارة والعدل، ونجحنا في أن يصل هذا الاقتراح إلى مجلس النواب، ولكن في أول جلسة للمجلس وبعد انتخاب رئيس الجمهورية، مارس وزير العدل صلاحياته واسترد هذا الاقتراح، علما أن هذه المادة كانت تسمح إلى حد بعيد أن يتولى مجلس القضاء الأعلى أمر التشكيلات القضائية“.

وأكد الموسوي “أن استقلال القضاء أمر عزيز جدا، بحيث لا يمكن أن يترك للقضاة أنفسهم، وهذا أمر غريب، فواحدة من شروط تحقيق استقلال القضاء أن يتم إعادة النظر بتركيبة مجلس القضاء الأعلى، وهناك نماذج معمول بها في أكثر من محلة بالعالم لمجالس قضاة عليا يكون فيها قضاة، ويتم تعيين أناس فيها ليسوا قضاة، لأنهم يعكسون شرائح وآراء ومواقف تسهم في ضبط العمل القضائي ضمن قواعد الإصلاح، ولذلك حسنا فعل الاقتراح عندما ذهب إلى التفكير بكيفية تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وعليه يجب أن نيمم وجهنا شطر غير القضاة في تشكيل مجلس القضاء الأعلى.

ولفت إلى “أن هناك تدخلا أفسد القضاء غير التدخل السياسي والخارجي، ألا وهو تدخل القضاء في أعمال الإدارة، وبالتالي هل يتخيلن أحد أن قاض يفرز ليكون مستشارا عند وزير، ويحافظ في الوقت نفسه على وظيفته القضائية، مع العلم أنه لا يمكن أن يشغل هاتين الوظيفتين في الوقت نفسه، فإما أن يكون قاضيا أو مستشارا، ولذلك فإن واحدة من الأمور التي يجب أن نعمل بها ونصر عليها ليكون هناك قضاء مستقل وفاعل وصالح، هي أن لا تبقى هذه القضية التي ذكرتها وهي أن يكون هناك قاض في لجنة معينة، لأنه من الأمور التي يجري فيها التأثير على القضاة، هي وعدهم بأن يكونوا في هذه اللجنة أو تلك، وللأسف بات القاضي الشريف يشعر بأزمة في ظل الوضع الراهن للقضاء، لأنه صار متهوما بانه لا يفعل شيئا“.

وقال: “تحدثت منذ عدة أيام مع رئيس لجنة الإدارة والعدل بوصفي مقررا للجنة، وقلت له بأنه ينبغي أن نبدأ بمناقشة اقتراح استقلال السلطة القضائية، وهذا ليس فقط استجابة للبعض، وإنما هو استجابة لبند موضوع لدينا بخطتنا السنوية بعمل كتلتنا، حيث أن هناك بندا اسمه استقلال السلطة القضائية، وقد سرنا به، واتفقنا نحن والرئيس أن نسير بشكل متواز، ونبحث هذا الاقتراح كما بحثنا قانون التفتيش المركزي وقانون الإعلام الذي أنهيناه بجلستين، علما أنه بحث على مدى 12 عاما“.

وفي ما يتعلق باقتراح القانون، أوضح الموسوي “أن هناك نماذج متعددة تعلمنا منها في لجنة الإدارة والعدل، حيث أن اقتراح القانون يصل إلينا بنحو ثم يصل إلى الهيئة العامة ولا علاقة له بثوبه الأصلي، لدرجة أن عددا من النواب كان يقف ويقول ليس هذا الاقتراح الذي قدمناه، لأن اللجنة المختصة وتحديدا لجنة الإدارة والعدل، كانت تغيره من أوله إلى آخره“.

واضاف: “أنا أعتز بهذه التجربة وهذه الندوة لا سيما وأنها بمشاركة بعض الأساتذة والقضاة، لأن مستوى النقاش جدي في داخلها، ويحرص على تحقيق المصالح الوطنية، ويبغي الصلاح، وهذا ما أقوله نيابة عن كل أعضاء لجنة الإدارة والعدل“.

وشدد على “وجوب أن يكون القضاء صالحا ومستقلا على قاعدة صلاحه، لأننا لا يمكن أن نواجه ونكافح الفساد الذي هو أولوية من دون ركيزة أساسية اسمها القضاء”، مشيرا إلى “أن زميلنا حين كان رئيسا للجنة الإعلام والاتصالات، قدم ما قدمه، ولكن في النهاية بقرار من قاض، أصبحت القضية جنحة، وكانت لتنتهي في نصف جلسة، وكأن شيئا لم يكن“.

وختم الموسوي: “تحدث الزميل سامي الجميل عن استقلال الهيئات الرقابية عن السلطة التنفيذية، ونحن نتمنى عليه أن يطرحها بقوة داخل المجلس النيابي، لا سيما وأننا سعينا إلى نصف هذا الأمر وليس كله، ففي ديوان المحاسبة دعونا استقاء من القانون الفرنسي، أن يكون ديوان المحاسبة على مسافة واحدة من السلطتين التنفيذية والتشريعية، فخرقنا سقف الميثاق الوطني، وانتدبنا على أعقابنا، ولم تمش حتى أن عبارة ديوان المحاسبة على مسافة واحدة مع إقرار بأن مرجعيته الإدارية هي لرئيس المجلس، ولذلك نحن ندعم الزميل سامي الجميل بالكامل بما تحدث عن استقلال الهيئات الرقابية عن السلطة التنفيذية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى