ألف باء بقلم فاطمة طفيلي

فليحيا “أبو رخوصة”..

p08 20150918 pic2

فاطمة طفيلي

ننحني احتراما للصحوة المطلبية الحاصلة في ربوع وطن اكلته المشاكل ونخره الفساد ولو كانت متأخرة، ولا بأس بما سلف من الجدالات التي ثبت بالدليل القاطع عقمها وعبثيتها حيال تطور الازمات وتفاقمها. كفانا استعراضات كلامية وشعارات وافكارا لم تعد تساوي قيمة الوقت المصروف لابتكارها وتنسيقها وتنميقها ثم العمل على تعميمها، ناهيك عن اكلاف ما يعقد من أجلها من جلسات ولقاءات لخبراء ومستشارين ومتخصصين ومهرجانات تبدأ وتنتهي في المكان ذاته، مع فارق ما يواكبها من ضجيج وتهليل لوعود لطالما دغدغت أحلامنا، لنجد وبعد وقت قصير اننا نقبض على الريح ولا نحصد سوى العواصف.

كفانا خططا وبرامج ودراسات لمشاريع خلبية لم تعد تستوعبها ادراج مؤسساتنا المكتظة بأمثالها، وطموحاتنا محصورة الآن بملف أساسي وحيد نتفق على حله بالطريقة المناسبة، علّنا بذلك نضع حدا للانهيار الحاصل ونرسم طريق البداية لورشة عمل مستندة الى نموذج ناجح نبني عليه، ويكون مثالا لما سياتي.

كفانا مواسم عكاظية لا تنتج سوى المزيد من النجوم الطامحين للمناصب ذاتها والأدوار ذاتها، ليصبحوا على شاكلة من يتحركون لإقصائهم فيسلكون الدروب نفسها ويستكملون ما بدأه هؤلاء، حتى بتنا نستحضر في كل لحظة مسرحية دريد لحام الشهيرة “ضيعة تشرين” ومن منا لم يشاهدها ليبكي من شدة الضحك على أوضاع مجتمعاتنا وأحوالها، وهي تعيش على أمل تغيير مختار، يفاجئنا كل مرة بإطلالة جديدة، بالتبديل المتلاحق للطربوش بالبرنيطة او بطنجرة من المطبخ ! وجوهره ثابت لا يتغير.

الامور أبسط مما يظهر من تعقيدات وعقبات اذا ما هدأنا وعدنا الى الواقع بتواضع الآمال والأحلام، ولنشمّر عن سواعدنا للعمل كل من موقعه وبما يمتلك من قدرات وطاقات ومعرفة يفيد بها الآخرين، ولتتحول لقاءاتنا الى ورش عمل منتجة، ونحن قادرون عندما نقرر.

رحم الله اخوت شاناي الذي لم يكن يمتلك من العلم والمعرفة سوى ما فطر عليه، وتمكن ببساطته وعفويته ان يجد حلا عجزت عنه دولة بكاملها.

كفاكم استخفافا بنا وبحقوقنا، وكفاكم تلاعبا بمصائرنا على مذابح مصالحكم واطماعكم.

أما وقد أتحفنا احد المسؤولين عن أزماتنا الاقتصادية، ممن يلقبون بحيتان المال، الذين كدسوا الأرباح وراكموا الثروات على حساب شعبهم وساهموا بإفقاره، من أخرجتهم مطالب التغيير والمحاسبة عن أطوارهم فبانت حقائقهم المشينة، ينتقدون التحرك الشعبي وهم الاقدر على تسهيل الحلول، على الاقل بالافراج عن جزء مما للشعب في رقابهم من حقوق، والمساهمة في بناء عدد من معامل الفرز والتدوير بدل انصرافهم الى العمل على فرز المواطنين وتصنيفهم انطلاقا من مفهومهم الطبقي المتعالي، إياهم نسأل:

ألا تشعرون بتناقض اقوالكم عندما تعلنون بأن الوسط التجاري فخر للبنان لأنه يحتضن المقرات المؤسساتية ومراكز أضخم المصارف لبنانية وأفخر المطاعم والفنادق وأفخم المحلات التجارية، وهو عنوان اعتزاز بالنسبة لكم، كما هو مفتوح أمام كل الناس، ثم تضعون الحد الفاصل بين المكان وأصحابه الحقيقيين، العمال والكادحين ممن تستثمرون جهودهم وعرقهم وتستسهلون رميهم خارج ممالككم التي تسمونها راقية؟!: “ما حدن ينتظر منا انو نقبل يتحول الوسط التجاري الى أبو رخوصة، هالأمر ممنوع. الوسط التجاري بدو يبقى بالرقي يلي هوي عليه، وبدو يبقى ملتقى وقُبلة لكل العالم العربي”.

وماذا عن أبناء وطنكم، أليسوا في طليعة أصحاب الحقوق، وماذا عن مفهومكم للرقي، أليس راقيا هذا الشعب المقهور الذي عضّ على الجراح سنوات بانتظار ان تمنّوا عليه بما يسد رمقه ويكفي عائلاته العوز والجوع؟!. وأين حقه بالحياة وقد استهرتم بالناس وبحياتهم، وجعلتم المادة عنوانا لتقييمهم، ألم تسمعوا بشيء اسمه الكرامة الانسانية؟.

Pardon يعني! بليز بالأنكولسكسوني ، اسمحوا لنا بسؤالكم: ما معنى “أبو رخوصة” ومما يشكو؟. اليس “أبو رخوصة” هذا هو الذي أعان الناس على الصبر والاحتمال والسكوت عليكم ردحا من الزمن، وانتم تخدعون شعبكم وتتحايلون على الشعوب المنتجة في ما تسمونه المجتمعات النامية باعتماد المبدأ ذاته في الشراء، وأنتم لا تفارقون أسواق “أبو رخصوصة” التي تعايرون شعبكم به، ولنا في أسواق الصين خير مثال، وغيرها الكثير من البلدان، ثم تأتون الينا وبكل فخر لبيعنا المنتجات ذاتها بمئات الأضعاف إن لم يكن اكثر تحت عنوان ال”signé” وغيره من مسميات… بالله عليكم ماذا تسمون هذه الأساليب، ومما تخجلون، من تواضع الشعب وقدرته على الاحتمال أم من افتضاح ألاعيبكم وانكشاف نفوسكم المتعجرفة؟!. يبدو أنكم وجدتم فتاويكم للهرب والتبرير: كل شيء مباح تحت عنوان الرقي، فهنيئا لكم… وليحيا أبو رخوصة على الطريقة الشعبية وليس على طريقتكم…

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى