ألف باء بقلم فاطمة طفيلي

اليوم العالمي للمرأة بين الموسم والتحدّي…

8-March-Happy-Womens-Day

فاطمة طفيلي

تحول يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار إلى أسبوع للمرأة، بمبادرة من اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العربية، تخصص خلاله وسائل إعلام الاتحاد أياما يكون العمل فيها حكرا على النساء، طيلة هذا الأسبوع. قناة المنار اللبنانية كانت السباقة، وقدّمت في السادس من آذار نشرة أخبار من صناعة نسائية إعدادا وتنفيذا وإخراجا، تحت عنوان “موعد الانقلاب الناعم على قناة المنار”، فتسلمت المرأة زمام الأمور، وتولت مهام رئاسة التحرير والمحرر والمصور، مرورا بمهام الإنتاج والإخراج وصولا إلى تقديم النشرة، مانحة الزملاء شركاء المهنة يوما للراحة، في مشهد معبر اعترافا بدور المرأة شريكا أساسيا في مهنة المتاعب التي أثبتت فيها مقدرة عالية، وحضورا تخطى الشكل إلى المضمون والفعل، فكانت إلى جانب زملائها في الصفوف الأمامية تلاحق الأحداث وتتقصى الحقائق شجاعة مقدامة إلى درجة الاستشهاد في ميدان العمل، في زمن بات الإعلاميون فيه أهدافا للقتل والتنكيل في العمل وخارجه بعدما سقطت المحرّمات وتنوعت فنون القتل والإجرام.

ولكن في خضم ما نشهده من أحداث ونزاعات تزيد من أعباء المرأة وتضاعف من معاناتها كما الرجل، شريك الهم والمصير هل يكفي ما يخصص للمرأة في يومها من احتفالات ولفتات تكريم وتقارير تبحث في ما طرقته من جديد وما حققته من نجاحات في مجالات العمل والنضال والحرص على البقاء والاستمرار، أو ما تعرضت له من إذلال ومهانة وتعنيف، وما اقترف بحقها من جرائم وفضائع؟.

انطلاقة اليوم العالمي للمرأة لم تكن مناسبة عرضية أو محطة لترف ثقافي في الشكل والمضمون، بل أتت نتيجة حصيلة مكثفة لتراث من الكفاح والنضال المجبول بالعرق والدماء والدموع في سبيل عالم أفضل وأكثر تحررا والتزاما بالقيم الانسانية، يوم صرخة أطلقتها النساء احتجاجا على الظلم والاستغلال.

في زمن السبي والجلد وقطع الرؤوس يستمر الاستغلال والتمييز ضد النساء في كل مجال، وخصوصا في بلادنا العربية، التي تشهد من الجرائم ما يجافي العقل والمنطق، وينتهك كل المعايير والنظم المسماة حقوق إنسان، تدّعي الدول المسماة متقدمة حمل لوائها بالتنظير تارة والاستنكار أخرى، وهي غير بريئة مما يجري، إن لم نقل ضالعة فيه إلى درجة التآمر، الذي ما زال كثيرون يجادلون في حقيقته، غير بريئة على الاقل في اتخاذها صفة المتفرّج القاصر عن الفعل.

إعلامنا مسؤول بالدرجة الأولى، وهو القادر على تغيير الصورة، ولو من باب مضاعفة الاهتمام وزيادة المساحات المخصصة للمرأة وقضاياها. فالمرأة المنكوبة والمصابة الغارقة في معاناتها اليومية تكاد لا تعرف أن لها يوما للاحتفال أو التحية. وصرخات الألم التي تطلقها النساء اللواتي تتاح لهن فرصة تعبير ما تزال قاصرة عن مغادرة خانة المناسبة، إلى معالجات أشمل وأعمق هي الدليل، وهي صرخة أطلقتها امرأة فلسطينية من على أنقاض منزلها المدمر في غزة، قائلة: “لا أن أعرف أن للمرأة يوما عالميا، وأنا غير قادرة على تأمين قوت ومأوى لعائلتي”. ومثلها حال المرأة السورية والعراقية، وكذلك المرأة في اليمن وليبيا والبحرين.

معركة الوعي في قضية المرأة هي الأساس، وبدون دحر الافكار الرجعية المتخلفة والذكورية المتوحشة لا يمكن تحرير المجتمع من خلال ما ندعوه بتحرير المرأة عبر تحقيق المساواة التامة بين النساء والرجال، ليتحدوا معا في مسار النهوض بالوطن، وفي مجابهة تحديات الاستقلال والتنمية والتقدم العلمي والتقني والحضاري.

إن كانت من قيمة لليوم العالمي واحتفالاته وللأسبوع الإعلامي العربي، فهي الفرصة المتاحة لرفع الصوت وتفعيل معركة الوعي، ولتحرك الإعلاميات والإعلاميين في عمل حثيث ومستمر، يتخطى المواسم والأيام السنوية، التي علينا استثمارها بكثافة لنشر الوعي، لا أن نقف عند حدودها، فالمعركة مفتوحة بين خيار التقدم والتحرر والاستقلال والمقاومة، وبين قوى الرجعية والهيمنة والتكفير والارهاب، والمرأة العربية في صلب كل ذلك نقطة قوة وتميّز في الكفاح والمثابرة، وطاقة كامنة لو نهضت لبدلت كثيرا في التوازنات والمعادلات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى