Get Adobe Flash player

في أي دورة إخبارية معينة، تكون المقالات الأقل في بعض الأحيان هي التي الاكثر توضيحًا من حيث المكان الذي يتجه إليه كل شيء في بلد شاسع مثل الولايات المتحدة. هذا صحيح بشكل خاص فيما يتعلق بما شهدته الولايات المتحدة في العام 2020: جائحة واضطراب مدني وحروب واضطراب مستمر في الخارج بالإضافة إلى انتخابات تعد بالنتيجة واحدة من رؤيتين مختلفتين جذريًا لما يجب أن تكون عليه أميركا.

اِقرأ المزيد: أميركا المختفية: التقدميون يريدون الثورة وليس التغيير فقط: فيليب جيرالدي

بداية، لابد من استنكار الجريمة النكراء التي ادت الى قطع رأس الاستاذ الفرنسي والتي يجب وصفها بالبربرية والشنيعة والتي تخدم اعداء الدين.

اِقرأ المزيد: ماكرون والاسلام والوضع اللبناني    بقلم الدكتور غسان غوشة

وصف الكاتب البريطاني دافيد هيرست تركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط بأنها "علبة بارود"، سوف تشعل المنطقة لعقود قادمة، في إشارة إلى اتفاقات التطبيع الأخيرة بين إسرائيل ودول عربية.

اِقرأ المزيد: هيرست: ترامب حول الشرق الأوسط إلى علبة بارود

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أيام: " إن المحاولات المسيّسة للتفسير التعسفي لتاريخ الحرب العالمية الثانية هي ضربة لأسس النظام العالمي بعد الحرب". وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الرئيس بوتين للخلاف بين روسيا وبين باقي الدول الأوروبية على تفسير مجريات الحرب العالمية الثانية ومن هو الذي لعب دوراً جوهرياً في تحقيق الانتصار على النازية. أي بعد ستين عاماً ونيف على انتهاء الحرب العالمية الثانية لم تتفق القوى التي خاضت هذه الحرب على تفسير مجرياتها؛ فكلٌّ له روايته وكلٌّ له تفسيره، وهذا مثال واحد من التاريخ. والأمثلة لا تحصى من التاريخ وعلى امتداد الجغرافية العالمية؛ فكلنا يقرأ عن صحة أو خطأ روايات رافقتنا منذ الطفولة حول أحداث تاريخية معينة، فقط لنكتشف بعد حين أنها من نسج خيال رواتها وأن لا علاقة لها بالواقع الذي كان معاشاً في حينه. وبعض الشعوب أدركت أهمية هذه المسألة أكثر من غيرها فركزت ليس فقط على خوض الحرب والانتصار فيها وإنما أيضاً على ضمان سرد رواية الحرب بما يضمن دورها وتضحياتها ولا يسمح لروايات الآخرين أن تشكّل أساس الحكاية للأجيال القادمة ؛ فقد تنبهت الولايات المتحدة لأهمية الحكاية منذ قرون فدفنت مع السكان الأصليين قصص بطولاتهم وثوراتهم وتضحياتهم وتنوع ثقافتهم وفنونهم حيث لا يعلم العالم اليوم عنهم إلا النزر اليسير، كما طبقت تجربتها هذه في احتلال العراق فمنعت أي إعلام  غير مرافق للقوات، وحتى المرافق للقوات أُخضعت روايته إلى رقابة عسكرية مشددة بحيث لا يظهر للملأ إلا السرد الذي ترتئيه وتوافق عليه هذه القوات لأن الذين يخوضون الحروب يدركون أنه بغض النظر عمّا يجري على الساحة العسكرية فإن البقاء هو للقصة التي يتمّ تسجيلها عن الحدث، وستصبح القصة بعد حين بديلاً وحيداً عن هذا الحدث ؛ إذ لن يطّلع أحد على حقيقة ما جرى إلا من خلال هذه القصة.

اِقرأ المزيد: تفسير التاريخ  د. بثينة شعبان