Get Adobe Flash player

 

غالب قنديل

بلغت ملحمة الصمود السوري في وجه العدوان الأميركي - الصهيوني - الغربي، المباشر وبالواسطة، مرحلة دقيقة وفاصلة، بات نهوض سورية معها، يستدعي اختصار الزمن واتخاذ خطوات حاسمة، بعضها يتوقف على خيارات الشركاء الكبار، ولا سيما روسيا وإيران، بسبب حجم التدخلات، التي لا يمكن احتواؤها بطول النفس وبإيقاع بارد دون إطالة أمد المعاناة والاستنزاف.

 

أولا: يمثّل العدوان على سورية نموذجا لدمج أشكال متعدّدة من الحروب في نسق واحد. وهذا ما يجعل مهمة الصمود والانتصار الحاسم والنهائي بمثابة إعجاز تاريخي، يتطلب إرادة صلبة ووعيا استثنائيا وإمكانات هائلة، خصوصا مع انتقال الحلف الاستعماري الصهيوني الى التدخّل المباشر بعد فشل العصابات العميلة، وبالتالي انتفاء جدوى الحرب بالواسطة، التي تُوِّجت فصولها الفاشلة بظهور الدول المعتدية مباشرة بوحداتها العسكرية الغازية على الأرض السورية، وبأحجام متفاوتة، تناسب طبيعة المهام، لكنها تلتقي في فعلها الميداني على إطالة أمد الاستنزاف، وتأخير الانتصار السوري، وعرقلة مدّ سيطرة الجيش العربي السوري على كامل التراب الوطني، واستعادته التامّة للموارد والثروات السورية في المناطق، التي ما زالت ميدانا للعمل العسكري.

ثانيا: إن إيقاع العمليات العسكرية السورية لاستعادة السيطرة الكاملة على التراب الوطني السوري، يرتبط في جانب منه، بحرارة انخراط الحلفاء، وبالذات روسيا وإيران، في الفصول الأخيرة من هذه المواجهة التاريخية. والحليفان الروسي والإيراني، الثابتان على مواقفهما الداعمة لسورية، لديهما أسلوب عمل خاص في إدارة الصراع، يرتبط بالظروف الدولية والإقليمية وتوازناتها، وهو ينعكس بحرارة أقلّ من الإلحاح السوري، الذي تفرضه الأولويات السيادية الوطنية. وهذا العامل بالذات، يفسّر ما يشبه الجمود في العمليات القتالية في المناطق الأكثر تعقيدا على الصعيد العسكري، سواء حيث الاحتلال التركي المباشر أو الاحتلال الأميركي. والجمود النسبي في هذه الجبهات، التي تشمل أكثر من منطقة سورية، يراكم المزيد من الضرر والأذى اقتصاديا وسياسيا. ويمثّل استعجال حسم هذا الأمر تعبيرا دقيقا عن أيّ تطلّع وطني أو قومي لتقريب استحقاق قيامة سورية وتعافيها ونهوضها.

ثالثا: من الواجب على شركاء سورية في حلف المقاومة والتحرّر أن يصارحوا الحليفين الروسي والإيراني بالضرر الناتج عن التقديرات السياسية، التي تبطيء مسارات الحسم الميداني في سورية. ومن الواضح أن قراءة الحليفين الروسي والإيراني تقع في خلفية هذا الواقع المؤذي. وبالتالي فإننا ندعو جميع شركاء محور المقاومة، ولا سيما قيادة حزب الله، الى إظهار الحمية المعروفة والأكيدة في الوقوف مع الشريك السوري في هذا الفصل، لاستعجال الحسم النهائي، الذي يكتب بداية الخلاص السوري.

لا شكّ أن لدى الأصدقاء الروس والإيرانيين تقديراتهم الخاصة. وما تملكه سورية من هيبة وتأثير لدى القيادتين في موسكو وطهران، يسمح لها بتعديل التقديرات والخطط الروسية والإيرانية. ومن موقع التحالف والصداقة والشراكات العميقة، يمكن إيجاد السّبل للتفاهم على خطة عاجلة، تختصر المسافات الفاصلة، وتضع نهاية تختم الجرح السوري، وتطلق مسار تعافي سورية التّام سياسيا اقتصاديا. فالأكيد أن الجروح المفتوحة حتى اليوم، في الجسد السوري، ومظاهر الحدّ من سيطرة الدولة الوطنية التّامة والناجزة، تعزّز مسارات الاستنزاف وتؤخر ساعة الخلاص. ويتوقف استعجال المسار الجديد والنهائي على مشيئة الحلفاء، في ظل حرص سوري أكيد على احترام الشراكة، وعدم الانفراد بمبادرات لا تنال التفهّم والاتفاق المسبق مع الشركاء والحلفاء، الذين وهبتهم سورية الكثير وبادلوها بالوفاء والتضحية. واليوم لا يمكن، دون تناغم تام بين أضلاع هذا المثلّث الروسي - الإيراني – السوري، حسم الفصل الأخير من أخطر حروب الواسطة والغزو المباشر، التي تعرّضت لها دول هذا الشرق. وكلّما تسارع التعافي السوري، ستقترب لحظة نهوض شامل على صعيد المنطقة، وسيكتشف حلفاء سورية الأقربون ما يعدّه لهم خلاصها من عناصر القوة والفرص الواعدة.