Get Adobe Flash player

بعد أربع وعشرين ساعة على اعتصام الصيادلة وإقفال صيدلياتهم احتجاجاً على تراجع أعمالهم، كان أمس «يوم اللقاءات» لنقابة الصيادلة، من وزارة الصحة إلى السراي الحكومي، في محاولة لإيجاد حلول تمنع انهيار ما تبقى من القطاع، وإن كانت النقابة قد حاولت تقليص مطالبها إلى حدود مطلبَين أساسيَّين: تحسين ظروف عمل الصيادلة وتطبيق خطة ترشيد الدواء التي أعدتها وزارة الصحة.

 

ولكن، في المطلبين، لم يستطِع الصيادلة تحصيل الحدّ الأدنى من المطلوب. إذ أن الأزمة المالية والاقتصادية تحول دون أي معالجات جذرية، ليس في قطاع الصيدلة فحسب، وإنما في جلّ القطاعات التي تأثرت بتداعيات الانهيار. ففي الشق الأول من المطالبات، ما من اتفاق نهائي على كيفية إنعاش هذا القطاع، إن لناحية احتياجاته أو لجهة حل أزمة النقص بالأدوية وانقطاع الكثير منها مؤخراً. النقاشات أفضت إلى اتفاق على التعاون لـ«إيجاد حلول موضعية على قاعدة معالجة الأمور بالقطعة»، على ما يقول نقيب الصيادلة غسان الأمين. ومن المفترض أن تشهد الأيام المقبلة لقاءات بين النقابة والوزارة للاتفاق على صيغ للإنقاذ تعفي من التدهور الذي أقفلت بسببه أبواب 600 صيدلية حتى الآن.

في الشق الآخر من المطالب، والمتعلّق بخطة ترشيد دعم الدواء التي استغرق العمل عليها 3 أشهر، يبدو أن الطريق طويلة قبل الوصول إلى إقرارها. فرئيس الحكومة حسان دياب أشار إلى أنها باتت في عهدة مجلس النواب. وبحسب دياب، فإنّ الشق المتعلّق بالدواء لا يسير وحيداً وإنما ضمن خطة متكاملة «يفترض أن يصدر بها قانون عن المجلس النيابي كي تصبح نافذة». وهذا دونه عقبتان أساسيتان: أولاهما معرفة ما بحوزة مصرف لبنان من أموال للدعم ليُبنى على الشيء مقتضاه، وهذا بند «ينقصه الوضوح»، على ما يجمع أهل السلطة. والثانية «رمي مجلس الوزراء الكرة في ملعب مجلس النواب وتقاذف المسؤوليات»، على ما يقول رئيس لجنة الصحة النيابية، الدكتور عاصم عراجي، مشيراً إلى أن «مجلس الوزراء أحال إلى مجلس النواب أربع خطط لترشيد الدعم بأربعة سيناريوهات تاركاً القرار لمجلس النواب». وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن ما فعله الرئيس دياب «هو تهرّب من حمل المسؤولية ورميها على مجلس النواب، مع معرفته برفض الرئيس نبيه بري تلقّف هذا الأمر».

إذاً، لا خطة قريبة. وبالتالي، بالنسبة إلى قطاع الصيادلة، لا حلول قريبة، ولا حتى جذريّة. وهذا يعني أن المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات كثيرة، ليس أقلها انفلات الوضع في الصيدليات، كما هو «فالت» في المستشفيات اليوم. فهل يتحمّل المواطنون بعد؟

(الاخبار)