Get Adobe Flash player

لم يكن أحد من المراقبين والمتابعين للمشهد اليمنيّ، من مؤيّدي الشعب اليمنيّ ومقاومته التي يمثلها أنصار الله، وحكماً من خصومه المؤيدين للعدوان السعوديّ ليتوقع قبل ست سنوات في مثل هذه الأيام، أن تستمرّ الحرب طول هذه المدة، ولا أن يتمكّن اليمنيون من تحمل هذا الكم من القتل والدمار والحصار والجوع والمعاناة، ويصمدوا عند أهدافهم بوقف العدوان ورفع الحصار كشرط لقبولهم بأية دعوة لوقف النار وبدء التفاوض.

اِقرأ المزيد: اليمن: ثلاثيّة النصر سنة سابعة: ناصر قنديل

بعيداً عن الخطاب الذي تسوّق له أطراف لبنانية راغبة بتدخل أوروبي يتابع ما بدأه الأميركيون في ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب، بفرض عقوبات على رموز فريق رئيس الجمهورية وأطراف فريق الثامن من آذار، وتحميله مسؤولية عرقلة ولادة الحكومة، وبالتالي الإصلاحات التي يجب السير بها كضمان للحصول على المساعدات المالية اللازمة لمنع انهيار لبنان، انعقد مجلس وزراء خارجيّة الاتحاد الأوروبي أول أمس، وكان الوضع اللبناني على جدول الأعمال، بعد تقديم من وزير خارجية فرنسا الذي يمثل الدولة الأوروبيّة التي أطلق رئيسها مبادرة تجاه لبنان، وتعثّرت خلال الشهور الماضية، وبعدما لوّح الوزير الفرنسي بالعقوبات، متحدثاً بنبرة عالية تجاه المسؤولين اللبنانيين.

اِقرأ المزيد: الاتحاد الأوروبيّ يتّجه لحكومة سياسيّة!: ناصر قنديل

 

فتح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الباب واسعاً لنجاح مساعي ولادة حكومة جديدة من اختصاصيين غير حزبيين ومن دون ثلث معطّل، وفقاً لرؤية الرئيس المكلف سعد الحريري، رغم الشرح الذي قدّمه حول أسباب الأزمة وحجم الأعباء التي يفرضها الحلّ الإنقاذيّ واستحالة أن تقوم به حكومة غير سياسيّة، لكن الأهم في كلمة السيد نصرالله يبقى في بدء شرحه للخطة “ب” وملامح الخطة “ج”، ماذا لو لم تنجح مساعي تأليف الحكومة الجديدة، وماذا لو استعصى التفاهم على حل دستوريّ راهن لقضية استعصاء التأليف، سواء عبر وضع مهلة للتأليف أو ربط البت بالثقة بالحكومة الجديدة إذا رفض رئيس الجمهورية صيغة الرئيس المكلف، عبر إرسالها إلى مجلس النواب والتصويت عليها بأغلبية الثلثين، وكلها حلول تتوقف على حجم من الوفاق السياسي يشمل كل القوى السياسية من حلفاء حزب الله والشركاء وصولاً للخصوم؟

اِقرأ المزيد: نصرالله:
ماذا لو فشلت مساعي الحلول؟: ناصر قنديل

ينشغل الأطراف السياسيّون بالإجابة عن سؤال، مَن يتحمّل مسؤولية التعثر في ولادة حكومة تشكل نقطة البداية في أي مسار للنهوض، ويتقاذفون وفقاً لتموضعهم السياسي هذه المسؤولية، فيما يشكل التصعيد بالنسبة للفريقين الرئاسيين المعنيين بتشكيل الحكومة، وسيلة مشتركة لشد العصب الطائفيّ وشحذ الهمم في معركة يعتبرون أنها مستمرة بأشكال مختلفة، وتستنفر الماكينات الإعلاميّة لشيطنة الآخر، وربط الخلاص برحيله، والكل يعلم أن لا طريق لترحيل الرئيس المكلف، كما يعلمون أن لا طريق لترحيل رئيس الجمهورية، وأن الطريق مسدود أمام اللبنانيين، وأن الخارج القادر على تذليل العقبات دولياً وإقليمياً، لا يجد لبنان ضمن أولويّاته، أما الآخر الذي يبدي اهتماماً فلا يملك إلا المناشدة وتجديد الدعوات، فيصير كل شيء تعبيراً عن خريطة طريق نحو الانهيار.

اِقرأ المزيد: خريطة طريق للسقوط… فماذا عن النهوض؟: ناصر قنديل

فضلنا أن ننتظر نشر النص الكامل لما عُرف بالتقرير السريّ لوكالة «أمان» الاستخباريّة عن شخصية الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، قبل أن نعلق أو نحلل ونفهم التقرير وإيحاءاته ووظيفته، وما يعكسه من مستوى تماسك أو ارتباك، قدرة على امتلاك مجسّات الإنذار المبكر، أم وقوع في البروباغندا المبتذلة، نجاح في فك شيفرة حزب الله وقائده، أم تغميس خارج الصحن لزوم تعزية الذات المهزومة، توصيف يحاكي ما يمثله العدو الأول للكيان بمقدار من معايير العلم، أم شعوذة تعبّر عن انحطاط مستوى التقييم الاستراتيجي ما يعني أبرز مؤشرات أفول الدول القائمة على القوة، خصوصاً أن التقرير هو الأول من نوعه عملياً، وهو من صناعة المؤسسة النخبوية الصانعة لمعطيات صناعة القرار الاستراتيجي في كيان الاحتلال، التي تتقدّم أمان صفوفها الأولى، وفي أجهزة استخبارات الدول التي تشكل الحروب مكوناً عضوياً من مكانتها، وتشكل الاستخبارات عصب المعطيات والمقدمات التي تبني عليها قراراتها، ومنها كيان الاحتلال، ثمة وحدات متخصصة برصد شخصيات «العالم الآخر»، سواء الأعداء أو الحلفاء، ويصل بعضها إلى بناء نماذج محاكاة تتمثل الشخصية المعنية وتحاول تلبّس قيمها ومفاهيمها وردّات فعلها، يتم اعتمادها للتنبؤ بمواقف هذه الشخصيات، بمثل ما قيل عن شخصيات كانت تلعب دور جمال عبد الناصر وياسر عرفات وحافظ الأسد، وشخصيات بريجنيف وأندروبوف، وكاسترو في دوائر الاستخبارات الإسرائيلية.

اِقرأ المزيد: الانحطاط الاستخباريّ الإسرائيليّ:
من تقرير فينوغراد إلى تقرير أمان: ناصر قنديل