Get Adobe Flash player

يشكل الحديث عن مرسوم تحديد المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة للبنان عنواناً سياسياً راهناً، وسط رأيين واحد مصرّح به علناً وآخر يتم تداوله في الكواليس. الأول المعلن يقول إن خط الفرز بين الوطنية والخيانة يتمثل بالسير بمرسوم تعديل الحدود البحرية، منعاً لبقاء المرسوم السابق الذي يعتمد منطقة اقتصادية خالصة تعادل ثلث المنطقة التي تظهرها الخرائط الجديدة المعتمدة من قيادة الجيش اللبناني، وبقاء المرسوم السابق الذي تمّ إيداعه لدى الأمم المتحدة قيّد على الوفد المفاوض على حدود جديدة، هذا عدا عن ان بقاء المرسوم السابق ساري المفعول سيقطع طريق أي احتجاج أو اعتراض على قيام كيان الاحتلال بالتنقيب في مناطق داخل المنطقة الاقتصادية الجديدة، ويفقد اي محاولة لمنع هذا العمل العدوانيّ مصداقيته.

اِقرأ المزيد: مرسوم الحدود البحريّة: كلام عقلانيّ في زمن اللاعقلانيّة: ناصر قنديل

انتهت اللجان التقنيّة في فيينا من القسم الأول من التحضيرات لمسودة العودة الأميركيّة عن العقوبات ومسودة العودة الإيرانية للالتزامات، وتستأنف اللجان مهامها الأسبوع المقبل. ووفقاً للمبعوث الروسي الى فيينا، فإن تقدماً كبيراً تم تحقيقه على طريق النجاح بالعودة الى الاتفاق النووي، فالسؤال الأول هو على أي قاعدة تتم هذه العودة؟ وهل هي تتم في منطقة وسط بين طهران وواشنطن، أم بتراجع إيراني طلباً للتفاهم، أم يتنازل أميركي واضح لحساب الشروط الإيرانية؟ ولرؤية الجواب نستعيد مواقف الطرفين من القضايا الرئيسيّة التي ظهرت حولها نتائج بائنة خلال الأيام الماضية، حيث أصرت واشنطن على ربط العودة للاتفاق بتوسيع نطاقه النووي ومداه الزمني من جهة، وبالتفاهم على البرنامج الصاروخي الإيراني والملفات الإقليميّة من جهة ثانية، كما قال وزير الخارجية الأميركية توني بلينكن مراراً، وتحدّث الرئيس جو بايدن أكثر من مرة، وبالمقابل أصرّت إيران على اعتبار أن الأمر الوحيد المطروح للبحث هو سبل العودة إلى الاتفاق كما وقع عام 2015، وبالتوازي حاولت واشنطن أن يكون التفاوض مباشراً بين الفريقين، ثم ارتضت دعوة أوروبيّة لحضور اجتماع الـ 5+1 كإطار لهذا التفاوض مع إيران، ثم قالت لا مانع من أن يكون هذا الاجتماع إطاراً لتفاوض غير مباشر، أما الأمر الثالث الذي كان عنواناً لتجاذب علني بين العاصمتين فكان يتصل بتحديد مَن يبدأ الخطوة الأولى، كما قال المبعوث الأميركيّ الخاص بالملف النووي الإيراني روبرت مالي، حيث كانت واشنطن تقول إن على إيران العودة لالتزاماتها أولاً وتردّ طهران بأن على واشنطن رفع العقوبات أولاً.

اِقرأ المزيد: كيف حققت إيران
انتصارها الدبلوماسيّ؟: ناصر قنديل

يقف جمهور لبنانيّ مؤيد للمقاومة موقفاً إيجابياً وتضامنياً مع مصر التي تتعرّض لهجمة إثيوبيّة تهدّدها بالعطش يعتقدون أن خلفيتها منسقة مع كيان الاحتلال، لإشراكه في مياه النيل، ويقدرون لمصر علاقتها بسورية وترفعها عن التورط بالحرب عليها؛ فيما يقف جمهور لبناني آخر مناوئ للمقاومة مرحّباً بدور مصري في لبنان بخلفية النظر الى مصر كحليف لدول الخليج والشريك في اتفاقية كامب ديفيد، وبالتالي كخصم للمقاومة. وفي الوجدان الجمعي للبنانيين تبقى لمصر مكانة خاصة كدولة عربية كبرى يتطلعون نحو قيامها بدور الشقيق الأكبر.

اِقرأ المزيد: ماذا تقول زيارة الوزير سامح شكري؟: ناصر قنديل

يرفض البعض التصديق أن هناك تناقضاً سيظهر وربما سيكبر بين واشنطن وحلفائها الإقليميّين، لأن الصورة التي عرفناها لعقود طويلة تشير الى العكس، لكن الحقيقة التي كشفها الباحث الأميركي ريتشارد هاس عام 2006 في مقالة شهيرة نشرها بصفته رئيساً لتحرير مجلة فورين أفيرز الشهيرة، تقول إن التحوّلات الجارية في العالم ستنتهي إلى تراجع ظاهرة الدول العظمى عالمياً، لصالح ظاهرة دول عظمى إقليمياً، متوقعاً أن يستعيد العالم مشهد القرن التاسع عشر، عندما كانت الدول الإقليمية الكبرى هي صانعة السياسة الأولى، وكانت الدول العالمية الكبرى تسعى للتنافس عليها وعلى محالفتها، وتحتفظ هذه الدول الكبرى عالمياً بنفوذها وحضورها في مداها الحيوي كدول إقليمية عظمى، فتسقط نظرية الدولة الحاكمة في العالم، لأن كلفة الحفاظ على هذا الدور تتحوّل تدريجياً لتصير أعلى من عائداته، وتصبح كلفة تعطيل هذا الدور على المتضررين أقل بكثير من العائدات، ومن كلفة الحفاظ على الدور حكماً.

اِقرأ المزيد: تجاذبات إقليميّة عشيّة
التقدّم الأميركيّ نحو إيران؟: ناصر قنديل

يتزامن في 22 أيار المقبل الموعد المعلن من إيران للانتقال الى مرحلة تخصيب لليورانيوم على درجة 40%، مع مرور ثلاثة شهور على دخول الرئيس الأميركي جو بايدن الى البيت الأبيض، والزمن القياسي بالنسبة لمهمة بحجم الملف النووي الإيراني، من موقع إدارة أميركية تدخل للتوّ الى موقع القرار وتمسك بعشرات الملفات الدولية والداخلية الضاغطة والملحّة، وهذا يعني أن انعقاد اجتماع فيينا الذي يجري تحت عنوان وضع خريطة طريق لعودة واشنطن وطهران الى التزاماتهما بموجب الاتفاق النووي، تعبير عن سرعة استثنائية بمفهوم العلاقات الدولية، مع التزام مبدئي من الطرفين الأميركي والإيراني بالاستعداد للعودة الى التزاماتهما، وخلافهما حول كيفية هذه العودة، كما قال المبعوث الأميركي الخاص للملف النووي، روبرت مالي، مع اعترافه بأن مناقشة القضايا الخلافية من خارج الاتفاق كقضية الصواريخ البالستية الإيرانية والنزاعات الإقليمية، يجب أن تنتظر لما بعد العودة الى الاتفاق الأصلي. وهذا الاعتراف الأميركي يزيل أول عقبة من طريق العودة للاتفاق.

اِقرأ المزيد: لماذا لا تملك واشنطن خياراً غير العودة للاتفاق النوويّ؟: ناصر قنديل