Get Adobe Flash player

 

لو لم ينطق بها البطريرك بشارة الراعي لما كانت تستحق النقاش. هذه الجملة التي يواصل تداولها ناشطون لا يمثلون العشرات، وقد ظهر جمعهم في تظاهرة الدعوة لإغلاق السفارة الإيرانية التي نظموها أمام وزارة الخارجية اللبنانية قبل ايام، بعد دعوات مكثفة اعلامياً وعلى وسائل التواصل وفاق العدد المشارك الثمانية بواحد، أما وقد قالها البطريرك الراعي الذي يمثل كنيسة لبنانية عريقة، ويتربّع على رأس صرح ديني كبير، ويستمع اليه اللبنانيون وغير اللبنانيين باحترام وتقدير وإصغاء، فقد صار النقاش حتمياً لا مفرّ منه، تصويباً وتصحيحاً كي لا يتحول التداول من دون التدقيق عادة، جرياً على عادة ان كبارنا قالوا، فهل نشكك او ندقق بقول الكبار؟

اِقرأ المزيد: يا صاحب الغبطة:
ماذا عن حزب إيران في لبنان؟: ناصر قنديل

ليست قضيتنا مناقشة تذهب أبعد من تفحص الرواية التي قدّمها كيان الاحتلال وجيشه للصاروخ الذي بلغ مفاعل ديمونا، والتي تقول إنه صاروخ دفاع جويّ سوريّ انزلق وهو يلاحق إحدى طائرات جيش الاحتلال. وهذه الرواية تفترض أننا نتحدث عن صاروخ دفاع جوي بمدى يزيد عن 300 كلم. وهذا الصاروخ يفترض أنه ليس موجوداً لدى الجيش السوري وقوى المقاومة، فمدى صاروخ الـ أس 200 الذي تحدّث عنه جيش الكيان هو 160 كلم أفقياً ومدى صواريخ الـ أس 300 هو 100 كلم أفقياً وصواريخ أس 400 مداها هو 250 كلم، إلا إذا كان تفسير جيش الكيان يرتكز على استخدام صواريخ مطوّرة من شبكة الـ أس 400 من طراز (40N6)، الذي يصل مداه الى 400 كلم أفقياً، وفي هذه الحالة يكون مجرد استخدام الصاروخ حدثاً بحد ذاته.

اِقرأ المزيد: صاروخ ديمونا
ليس حدثاً عابراً: ناصر قنديل

 

عاش الكثير من الحكام العرب ومعهم أغلب السياسيين اللبنانيين أكذوبة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وبنوا على انتظارات متواصلة منذ عشر سنوات سياسات ثبت أنها مجرد أوهام. فخلال سنوات الحرب الممتدة من 2011 الى 2016، تاريخ تحرير حلب من الجماعات الإرهابيّة المسلحة، أرجأ الجميع مرة تلو مرة مواعيد مقرّرة ومتوقعة لرحيل الأسد، على إيقاع مراهنات وتهديدات، تورّط فيها رؤساء دول عظمى على رأسهم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وعندما خابت هذه المراهنات وثبت ان سورية وجيشها ورئيسها قد تجاوزوا منطقة الخطر، بدأت مراهنات جديدة عنوانها فرضيات تفاهمات دولية وإقليمية تشترك فيها واشنطن وأنقرة والرياض من جهة وموسكو وطهران من جهة موازية تنتهي بتنحّي الأسد لفتح الباب أمام تسوية تعيد ترتيب البيت السوري على قاعدة تقاسم النفوذ والجغرافيا في سورية جديدة تخيّلها الكثيرون وبنوا عليها سياساتهم.

اِقرأ المزيد: لأجلكم لا لأجلها… عودتكم إلى سورية: ناصر قنديل

تتكاثر التعليقات الغربية وبعض صداها العربي المموّل من أنظمة ملكيّة وراثيّة لا دستور فيها، عن وصف الانتخابات الرئاسية في سورية بالمعلبة، بالتزامن مع رفض جماعات مناوئة للدولة السورية ادعت خلال سنوات مضت انها تمثل الشعب السوري المشاركة في الاستحقاق، ولو عن طريق تقديم مرشحين ووضع شروط تتصل بضمانات الإشراف على الانتخابات والتحقق من نزاهتها من جمعيات عالمية معروفة، مكتفية بالمقاطعة تحت شعار رفض التعليب.

اِقرأ المزيد: أما وقد ترشَّح الأسد: ناصر قنديل

تعقدون اجتماعاً اليوم، ربما تنتبهون أو لا تنتبهون إلى طابعه التاريخي بالنسبة لبلدكم لبنان، حيث كل شيء استثنائيّ. فالسلطة السياسية التي تشكل نواة النظام الدستوري معطلة ومنقسمة ومشوشة وتحكم مواقفها حسابات وتجاذبات دون مستوى التحديات، والسلطات المالية والنقدية التي كانت موضع ثقة وتقدير اللبنانيين لما بدا أنه نجاح في الحفاظ على سعر النقد والودائع، فقدت هذه الثقة مع انهيار سعر النقد وضياع الودائع، والسلطات العسكرية والأمنية ليست سلطات بالمعنى الدستوري، ولا تملك القيام بأكثر مما تقوم به من منع الانهيار الأمني والذهاب الى الفوضى، لكنكم تعلمون أن الأمل معدوم، وأن جوهر اليأس العام الذي يسيطر على اللبنانيين مصدره الشعور بأن لا مرجعية لإحقاق الحق، وهذه هي مهمة القضاء، الذي يعذره اللبنانيون في كثير من عناصر القصور والضعف، سواء لجهة غياب التشريعات التي تكرّس استقلاله كسلطة دستورية، او لجهة ضعف الإمكانات والمقدرات، او لجهة انعكاسات الإنقسام السياسيّ على الجسم القضائي، لكن إذا سقط الأمل بقدرة القضاء على إعادة بناء الأمل، فهذا يعني السقوط النهائي للوطن.

اِقرأ المزيد: كتاب مفتوح إلى رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى: ناصر قنديل